الإعرابُ مفتاح ونحو المعنى مفتاح
أ.د. عبدالرحمن بودرع
عندَما يُلْقَى عليك سؤالٌ فأوّل ما تلجأ إليه لفكّ الإشكالِ الإعرابُ، ثُمّ النّظرُ في ما أفضى إليه الإعرابُ من مَعْنى موافقٍ للقصد فيُؤخَذ به أو مُخالفٍ فيُنظَر في إعرابٍ أنسَبَ. وعندما أقول موافق للقصد فإني أعني به مقاصد القائل، وبواعث القول ومقامه.
وذاك هو نحو المَعْنى أو معاني النحو.
هذا في العربيّة دون اللهجاتِ والعامّيّاتِ المَحلّيّة، لأنّ المُلَهِّجَ حين يُكلمُ مُخاطَبَه بالعامّيّة فإنّه يصطنعُ حِيَلاً لإيصال المَعْنى إلى السامع أو لتقريب المَعاني؛ لأنّ اللهجَةَ في ذاتها لا تملكُ من الدّقّة والإتقانِ والتَّركيز ما تملكُه الفصيحَة من وسائلَ وأدواتٍ لغويّةٍ وقرائنَ.
بل ثَمَّةَ أمرٌ آخَر، إذا عَزَمت أنت ومَن مَعَك على التّحاوُر بالفصيحَة أيْقَظْتَ من نفسِكَ مَهاراتٍ أخرى هي ترتيب الكلام على النّحو الذي يُيسِّرٌ على المُخاطَب إدراكَ المعاني، يستيقظُ فيك الوَعيُ والانتباهُ واستحضارُ ثَقافةِ اللغةِ ، فهذا من ميزات اللغات النَّسَقيّةِ الفَصيحة. اللهجةُ تُرسلُ الكلامَ على عَواهنِه، فإن فهمَ المُخاطَب فذاك، وإلا فسيُضطرُّ المتكلّم إلى اصطناعِ وسائلَ للتقريب.
المصدر