المحنة سبب المنحة
هو ما ينطبق على عواطف سيد حسن الابنة وسط خمسة من الأشقاء فى مراحل التعليم المختلفة، فالأخ الأكبر حاصل على بكالوريس، وشقيقتها تدرس بمعهد التمريض، والباقى بالمراحل الإعدادية والابتدائية، وأب متوفى وأم ربة منزل تنفق على أولادها واحتياجاتهم من معاش والدها "جد الأولاد" المقدر بـ2000 جنيه فقط على احتياجاتهم اليومية والتعليمية.
وبعد انتهاء عواطف من المرحلة الإعداية بمجموع يؤهلها للالتحاق بالثانوى العام، ولكن بسبب ظروف الأسرة وعدم القدرة المالية تراجعت عن ذلك واتجهت فى الإلتحاق بالثانوية التجارية أو غيرها ولكنها فوجئت بأن التقديم لهذه المدرسة لذلك كان التفكير الأخر واللجوء إلى الخطة البديلة.
وهو ما تكشف عنه بقولها :"بعد الحصول على الإعدادية بمجموع يؤهلنى للإلتحاق للثانوية ولكن ابتعدت عنها بسبب ظروف الأسرة المالية وكانت الخطة البديلة هي الإتلحاق بمدرسة التمريض اسوة بشقيتى ولكنى تراجعت خوفا من كورونا حيث كانت اصابات كورونا فى ذروتها وكان إحساسًا صعبًا وقلقا رهيبا، وشعرت بالضياع، وانتابنى القلق فمعى الإعدادية وهناك العيد من الحواجز تمنعنى من استكمال دراستى سواء كانت قدرية ممثلة فى جائحة كورونا أو ظروف أسرية بسبب الظروف المالية وسط كل هذا.
وتضيف "عواطف": "أثناء البحث لفت نظرى الإعلان عن مدرسة لتدريس الخطوط العربية فكان بالنسبة باب أمل وشعرت بفرحة كبرى وبعد اجتيازى الاختبارات أصبحت طالبة بمدرسة الخطوط وسعيت للتفوق بها فهو مكان يجمع ما بين الدراسة وتنمية المواهب الفنية والتذوق من خلال التنويع فى الخطوط ورسومه المختلفة والزخرفة.
وتضيف عواطف:" وعلى الرغم من مصروفتها الزهيدة البالغة فقط 250 جنيها إلا أننى أعمل من أجل توفير احتياجاتى اليومية وتدبير مصروفات الدراسة والتخفيف عن كاهل الأسرة، حيث أستكمل دراستى فى التخصص وهى مرحلة ما بعد الدبلوم
سعادة منقوصة
وبقدر سعادتها بالدراسة فى مدرسة الخطوط العربية إلا أن تلك السعادة لم تكن صافية أو مكتملة بسبب عدم قدرة هؤلاء الطلاب على مواصلة مشوارهم الدراسى فقطار التعليم يتوقف بهم عند مرحلة التخصص وهى عامين إضافيين بعد الدبلوم، فلا توجد معاهد أو كليات تابعة للتنسيق تقبل بمؤهل الخط العربي على الرغم من تبعيته الكاملة لوزارة التربية والتعليم، وهو ما تكشفه "عواطف بقولها: على الرغم من حبي وتقديرى الكبير لدراسة الخط العربي ولكن ما نتنماه حقيقية هو الموافقة والسماح لنا باستكمال الدراسة تحت أى مؤهل أوكيان تابع لوزارة التعليم العالى واعتراف تنسيق الجامعات به" .
رحلة طالبة إلى التدريس
تقف بين الطلاب بجسدها النحيل وابتسامتها الصافية ووجها الصغير للوهلة الأولى، تتخيل أنها إحدى زميلاتهم، ولكن سرعان ما ستتضح الرؤية وهى إحدى المعلمات بمجرد أن يجلس الطالبات فى مقاعدهم، وتبدأ هى بالشرح وتشعر معها أن صاحبة الجسد النحيف حديثة التخرج متمكنة من أدواتها صاحبة خبرة طويلة ملمة بالعديد من المعارف تتقن مخاطبة تلاميذها، تدرك الكيفية والوسائل التى تجعلهم يتفاعلون معها.. إنها شيماء كرم التى بدأت طالبة بالمدرسة وانتهى بها الحال لتكون إحدى المعلمات بها، لتخرج جيلًا جديدًا وتساهم في إمدادهم بالمعارف الحديثة حسبما تأمل.
شيماء مطر، التى كانت تعشق حصة الخط العربي وتنتظرها بشغف كبير بدأت قصتها بالصدفة فلم تكن تخطط لدراسة الخط أو تتصور أنها ستكون إحدى المعلمات له، وإنما بدأت القصة منذ عدة سنوات خلال البحث لشقيقها عن مكان لاستكمال دراسته، فعلمت بوجود مدرسة للخط العربي والتى كانت تجهل بوجودها ولا تعلم عنها شيئًا، فسعت إلى معرفة تفاصيل الالتحاق وشعرت بأن هذا هو المكان الذى تبحث وازدادت فرحتها بعد معرفتها بأنه تابع لوزارة التربية والتعليم ويمنح درجة تعليمية وهو دبلوم الخط العربي كما يمكنها مواصلة الدراسة بعد الدبلوم، وهو عملت عليه بدراسة عامين التخصص لتتحول بعد ذلك إلى ذلك معلمة داخل المدرسة التى بدأت فيها كطالبة عرفت الطريق إليها بالصدفة بحسب قولها .
التحديات
تقول" شيماء": أشعر بالفخر الشديد وأنا أقف داخل أحد الفصول وسط طلاب المدرسة نتدارس سويا الخط العربي والتعرف على أشكاله المختلفة وتكويناته والزخارف وأسعى لنقل كل ما تعلمته والمهارات التى اكتسبتها إليهم وبقدر سعادتى بما وصلت ولكن لا يمكن إغفال بعض التحديات التى تواجه دارسين الخط العربي منها ارتفاع تكلفة المواد والأقلام التى من الممكن أن تصل فى المقرر الدراسى الواحد إلى 1000 جنيه وهو مبلغ قابل للزاة خلال سنوات الدراسة التى تصل إلى 4 سنوات للحصول على دبلوم الخط العربي فضلا عن "الألم النفسى " الذى يشعر به الخريج، حيث لا يسمح له بمواصلة الدراسة والحصول على مؤهل عالى، وهى أمور نتمنى أن يتم التغلب عليها فى القريب العاجل
الإبداع ينتصر
ومن جانبه يقول الدكتور محمد كحلة أستاذ الخط العربي بالجامعة الأمريكية والعديد من الجامعات الأخرى وأحد معلمى مدرسة المنيرة الإعدادية للخط العربي:" إن الخط العربي ركن أصيل فى ثقافة الأمة العربية والإسلامية ورمز الهوية الثقافية ويجب الحفاظ عليها وتدريسه بمختلف المدارس والشهادات العليا.
وأضاف "كحلة":" أن دراسة الخط العربي تعمل على بناء الإنسان وعلمه الأنضباط من خلال التقيد بأحكام الخط كما تعمل على زرع ونمو الم الجمالية والإبداعية بداخلة مضيفا أن الثورة التكنولوجيا لا يمكن أن تمثل تحديا أمام الخط العربي، خاصة وأن هذا الفن يعتمد على الجماليات والتذوق ولا يمكن للآلة مهما بلغت دقتها أن تبلغ هذه المرحلة.
لقاء بعد انتظار
يستقبلنا بحرارة كبرى وبوجه مبتسم داخل مكتبة بالدور الأرضى ويبادر مباغتا " كنت منتظركم منذ فترة محتاجين نكلم فى موضوعات مهمة" هكذا بدأ حديثه معنا ياسر الحلو مدير مدرسة المنيرة الإعدادية والتى تعمل في فترة الظهيرة فى تدريس الخطوط وبحماس كبير بادرنا بالقول وهم يبدى سعادته الخط العربي يستحق الكثير من الاهتمام فهور رمز للهوية العربية وركن أصيل فى الثقافة العربية يجب أن نعمل جاهدين للحفاظ عليه وتطويره ووعبور الحواجز التى تواجهه من تحديات مادية وعقبات أمام المعلمين والدراسين على حد سواء.
وقبل أن يبدأ فى عرضها، بدأ شرح ما تحتويه وتكوين المدرسة بقوله تتكون المدرسة من 7 فصول، تضم ما يقرب من 170 طالبا وطالبة فى سنوات دراسية مختلفة ويعمل بالمدرسة 8 معلمين من خبرات وقامات علمية رفيعة أساتذة جامعيون، وتخصصات علمية دقيقة وخبراء محالون إلى المعاش، يعملون بجداول حصص تتراوح بين 50 إلى 60 حصة شهرياً، بواقع 40 دقيقة للحصة الواحدة ويتم اختيار هؤلاء المعلمين بدقة بناءً على مؤهلاتهم الدراسية المتخصصة في مدارس الخطوط، حيث يشترط حصولهم على "تخصص" أو دبلوم فني لممارسة المهنة، ولا يقتصر الأمر على خريجي كليات التربية بل يمتد لكل محب وهاوٍ أثبت تمكنه في هذا الفن.
واسترسل "الحلو": " تبدأ رحلة الطالب فى مدرسة الخطوط العربية بعد الحصول على الشهادة الإعدادية، حيث يخضع لاختبار قدرات في خطي "الرقعة" و"النسخ" والإملاء لضمان قابليته للتعلم وتستغرق الدراسة أربع سنوات يحصل بعدها الطالب على "دبلوم الخط العربي"، وإذا حصل على مجموع لا يقل عن 60%، يحق له الالتحاق بسنتي "التخصص".
وأضاف: "وتشمل المناهج على أنواعاً شتى من الخطوط، منها "النسخ" المرتبط بالثقافة العربية والمصحف الشريف، و"الرقعة" الأكثر تداولاً، و"الثلث" الذي يُعد "عمدة الخطوط" وأصعبها لقواعده المعقدة وتداخلاته الفنية كما يدرس الطلاب الخط "الكوفي" بأنواعه، والزخرفة والتذهيب، حيث يُعد اللون الذهبي أساساً في اللوحات الفنية وبجانب حب الطلاب لدراسة الخط إلا مدير المدرسة الخطوط العربية يكشف سببا إضافيا لزيادة الأقبال على تلك المدارس وهو انخفاض المصروفات الدراسية التى تصل إلى "250 جنيهاً سنوياً" مما جعلها ملاذاً للطلاب الذين لم يلحقوا بتنسيق المدارس الفنية أو لا يقدر ذووهم على تحمل تكاليف مدارس "الخدمات" التي تصل إلى 2400 جنيه