عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
الحارث العربي
عضو جديد
رقم العضوية : 13172
تاريخ التسجيل : May 2025
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 8
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

الحارث العربي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-21-2025 - 12:17 PM ]


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.مصطفى يوسف مشاهدة المشاركة
الفتوى (4480) :
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
التركيب صحيح فصيح لا ريب فيه، وكان دائرًا على الألسنة في قرون عصر التدوين، ويجوز أن تصرح باسم المكان المشار إليه بـ(هناك) فتقول: (كان في مضارب بني عبس بطل اسمه عنترة)، وهو أفصح وأشهر، وقد جاء في القرآن في قوله تعالى: (وكان في المدينة تسعة رهط..)، ويجوز أن تقول: (كان ثَمَّ أو ثَمَّةَ شجرةٌ..)، و(كان ثَمَّ أو ثَمَّةَ بَطَلٌ..).. والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

د.مصطفى شعبان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)


معذرة إليكم يا شيخنا! الذي أراه أن استعمال (هناك) في العصر الحديث بمعنى (يوجد) فيه إشكال.

وأنقل لكم بعض ما وجدت: قال الدكتور أحمد مختار عمر في معجم الصواب في مادة (هناك شبه): يستعمل المعاصرون «هناك» بمعنى يوجد، وهو استعمال لم يرد في المعاجم القديمة، وقد أوردته بعض المعاجم الحديثة كالأساسي بناء على أن الإشارة إلى الشيء تستلزم وجوده. انتهى. (ج١ ص٧٨١)

والمراجع التي يذكرها الدكتور مفيدة. قال الدكتور إبراهيم السامرائي في كتاب معجميات: «وليس هناك اختلاف في مكان ميلاده...».
أقول [الدكتور هو القائل]: إن استعمال «هناك» في العربية المعاصرة في قولهم مثلًا: «وليس هناك شَبَه بينهما»، شيء لا نعرفه في فصيح العربية، وقد فقدت كلمة «هناك» دلالتها الإشارية مع الظرفية. فإذا قال المعاصرون: هناك من يقول كذا ومن يقول غير ذلك، فكأنهم أرادوا الفعل «يوجد». وهذا لا بد أن يكون قد تسَرَّب في العربي من الاستعمال الفرنسي «...il y a». انتهى. (ص١٣٩)

قال الحارث العربي: وأما في زماننا فالأقرب أن استعمال هناك هكذا جاء من قول الإنجليز: There is...

وأنقل لكم ما قاله الدكتور الترجمان أحمد الغامدي في العرنجية: (٣) قوله (هناك قصص كثيرة كهذه) ترجمة لقول ابن خلدون (وأمثال هذه الحكايات كثيرة). والإنجليز تسرف في استعمال (هناك وثَمَّ) جدًّا، والمعاصرون يتأسَّون بهم في هذا الإسراف. والاستعمال أصله عريقٌ في العربية، وليس مبتدأ أمره من الترجمة كما توهم بعض الفضلاء، فتراه عند القاسم بن سلَّام (ت: ٢٢٤): «وقال الكوفيون من أصحاب الرأي: الوضوء والغسل جائزان، وإن لم يكن هناك نية»، وتراه عند الجاحظ الذي أفادني به أستاذنا فيصل المنصور: «هناك خياناتٌ في صلب الملك، أو في بعض الحُرَم، فلا يستطيع الملك أن يكشف للعامة موضع العورة من المُلْك». إلا أن استعمال (هناك) قليلٌ في كلامهم، أما المعاصرون فيسرفون فيها إسرافَ الإفرنج، حتى غلَّبوا أسلوبَ الإفرنج على أساليب العرب التي تستعملها في هذا المعنى، وصيَّروا أساليب العرب غريبةً. والناس في عاميتهم أقرب إلى أسلوب العرب، فتجد المرء يقول: (ما في المحفظة ريال! وفلان ما بقلبه رحمة، ويا حظك لو أن عند بيتك مسجد) ونحوها، فإذا تفاصح تفرنج وقال: ليس هناك رحمة في قلبه، وليس هناك ريال في المحفظة، وأنت محظوظ إذا كان هناك مسجد عند بيتك، ونحو ذلك. انتهى. (ص١٧٠-١٧١)

فالإشكال في فقد معنى الظرفية، وبعض الأمثلة المذكورة سهلة التخريج، كقول القاسم بن سلام: (وإن لم يكن هناك نية) فلعله يشير إلى القلب وهو مكان النية، وقول الجاحظ: (هناك خيانات في صلب الملك) فهناك تشير إلى صلب الملك. ولكن تخريج بعضها صعب، كالذي نقله الدكتور أحمد مختار عمر عن الدكتور السامرائي، قال: (ليس هناك شبه بينهما) فلا تشير هناك إلى مكان، وقد فقدت معنى الظرفية، ولو قيل: (ليس شبه بينهما، أو ما من شبه بينهما، أو لا شبه بينهما) لكان أحسن. وكذلك قوله: (هناك من يقول كذا ومن يقول غير ذلك) فلا بد أن يعني الكاتب مكانًا فيه أحد ليكون لهناك معنى الظرفية، وإلا فلا يستقيم المثال.

وكيف يستقيم هذا الاستعمال والأمثلة المذكورة ليست حجة في اللغة العربية وليست من كلام عرب عصر الاحتجاج!

وإن استقام معنى هناك في هذا الاستعمال، فلنا أساليب أشهر منه.

نقول: «في البيت رجل». ولا نقول: «هناك رجل في البيت».
ونقول: «مِن الناس مَن يقول كذا» و «قال بعضهم» و «قالوا» و «قيل». ولا نقول: «ثَمَّةَ ناس يقولون كذا».
ونقول: «كان رجل في قرية يعمل في كذا» على أن كان هنا تامة. ولا نقول: «كان هناك رجل في قرية يعمل في كذا».
ونقول: «ليس شبه بينهما، أو ما من شبه بينهما، أو لا شبه بينهما». ولا نقول: «ليس هناك شبه بينهما».

والله أعلم!

رد مع اقتباس