الفتوى (4449) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
(هل) إذا جاءت للاستفهام المحض ـــ غير المؤول بنفي او غيره ـــ داخلة على المضارع فإنها للاستقبال المحض، يستحيل أن تقول: هل يقرأ زيدٌ؟ وأنت تستفهم عن حاله الآن، فالإنسان لا يستفهم عن حدَث واقع أمامه أو يعلم أنه في حال الوقوع، وإنما يستفهم عن حدَث سيقع حقيقة أو قابلٌ للوقوع من الفاعل بعد زمن التكلم، فإذا قلتَ: هل يعرف زيد الكتابة؟ فهذا معناه: هل إذا أراد زيد الكتابة يستطيعها؟ وليس معناه الاستفهام عن حدث واقع الآن من زيد، ومنه قول الله تعالى"{إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} فليس المعنى هل عنده استطاعة؟ بل المعنى: هل يفعل ذلك لو سألته أو طلبته منه؟ ولذلك قرأها الكسائي: {هل تستطيع ربَّك} أي: تستطيع أن تسأل ربك إذا أردتَ سؤاله... وأما نحو قول الله تعالى: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} فمعناه النفي، أي: ما ينتظرون... وكذلك قوله: {هل تُحسُّ منهم من أحد أو تسمع لهم ركزًا} معناه النفي وليس الاستفهام عن وقوع الحدَث في المستقبل. وأما استعمال الناس لــ(هل) في المضارع المراد به الحال فمن الأخطاء وليس صحيحا لغة، كقولهم: هل تكتب؟ يريدون: هل تقع منك الكتابة الآن، فهذا خطأ، والصواب: أتكتب؟ بالهمزة. وأما (متى) فهي للاستفهام عن الزمن، وليس كلام السائل صحيحا في زعمه أن ابن هشام غفل عن هذا!!. ثم اعلم أن هذه الحروف ليس لها معانٍ مستقلة، وإنما تتحدد لها المعاني بالنظر إلى ما تدخل عليه، فتفسَّر وفق المراد بالكلام الذي دخلت عليه، والسبيل في استعمالها أن تتوخَّى مواقع مجيئها في كلام العرب وتلتزم به. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د.محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)