كانت المدارس تعتبر منابع العلم ومناهله في بلاد الصومال، وقد اعتبرت بمثابة الجامعات، حيث لم تكن الجامعات متوفرة وأنَّ بعض المدن ومراكزها كانت في حد ذاتها مراكز يشع منها نور العلم والحضارة الإسلامية، معلوم بأنَّ المدارس لم تكن معروفة بمفهومها الحالي في العصور الإسلامية الماضية، ولكن المدارس والمعاهد التي لها نظام ومناهج محددة بدأت في القرن الماضي ثم سرعان ما تطورت هذه المدارس والمعاهد.([14])
تلك المدارس الأهلية تدرس باللغة العربية على جميع مستويات التعليم ( السلم التعليمي ).
بلغت عدد المدارس المنتشرة في الصومال 845 مدرسة أهلية، يدرس فيها 198 ألفا و427 طالبا. وتخضع هذه المدارس تحت إدارة التعليم الأهلي في الصومال، ومع كثرة طلاب المدارس الأهلية وغياب جهة حكومية قويَّة تتولَّى إدارة هذا العدد الهائل من الطلاب،([15])قام القائمون بأمر التعليم في الصومال إلى تأسيس رابطة التعليم في المدارس والمعاهد الأهلية في الصومال عام 1997م لتصبح الرابطة مظلة تعليمية تشرف على سير عمل تلك المدارس.
وعلى الرغم من هذه التطورات التي قامت بها الأنظمة الأهلية والمؤسسات التعليمية هناك تحديات تعيق على مسار اللغة العربية وتدريسها، على أنَّ اللغة الإنجليزية أصبحت تتقدم على العربية.
إلا أنَّ السنوات الأخيرة ظهر تقهقرا ملموسا على الاهمال بتدريس اللغة العربية على معظم مدارس تعليم العربية بمستوياتها المختلفة،
ثقافية التعليم بين العرب والصومال
هناك صلات ثقافية بين العرب والصومال مما جعلت الصومال تجلب الثقافة الإسلامية العربية. فصلات الصومال بالعروبة والإسلام قديمة ونامية، ففي القديم نزح إليه كثير من العرب الحضرميين واليمنيين عموما، وأقاموا فيه، وامتزجوا بأهله، ونشروا الإسلام واللغة العربية بينهم.([16])
ومما ساعدت على كون ثقافة التعليم في الصومال بالثقافة العربية الكتب الدينية واللغوية المشهورة التي يدرسونها في المراكز التعليمية بالصومال عامة وفي مقديشو على وجه الخصوص.
ومن هنا وجدت في مقديشو كغيرها في الحواضر الإسلامية في العصر الوسيط مجموعة من الكتب الدينية التي كان يعتمد عليها الشيوخ والمعلمين أثناء عملية التدريس نظرا لقيمتها العلمية لذلك اعتبرت هذه الكتب بمثابة المرجعية خاصة وأنَّ البعض من مؤلفيها كانوا علماء وشيوخ مشهورين بالورع والتقوى وغزَّاة العلم، ومن أشهر هذه الكتب نجد:
سفينة الصلاة للسيد عبدالله بن عمر الحضرمي، وهي رسالة صغيرة يبتدئ بها الدارس في أولى مراحل تعلُّمه الفقه، وهذه الرساة مطبوعة مع سفينة النجاة في أصول الفقه. ([17])
كتاب المقدمات الحضرمية في فقه السادات الشافعية لعبدالله بن عبدالرحمن الحضرمي، وله شروح مرجعة بالنسبة لعلماء وفقهاء مقديشو وهي: بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم لصاحبها الشيخ سعيد بن محمد بعاش وهي من جزئين، بالإضافة إلى المنهاج القويم لابن حجر الهيثمي.([18])
ومما لا شك أنَّ مجال التعليم الديني قد أخذ حيزا كبيرا وحظا أوفر من غيره في المجالات التعليمية الأخرى، إذا كانت الأروقة والمراكز الثقافية حكراً على العلوم الشرعية مثل: علوم القرآن الكريم وعلومه والحديث النبوي الشريف، والفقه الإسلامي وأصوله – ولاسيما الفقه الشافعي – وكذا ما كان يطلق عليه علم الآلة، وهي علوم اللغة العربية وما يتعلق بها، ويؤكد ذلك أنَّ أغلب النابعين في الصومال عبر العصور كانوا من العلماء الذين برعوا في المجال الديني، وليس في الصومال فحسب، وإنَّما في منطقتي القرن الأفريقي والشرق الأفريقي. ([19])
وقد انتشر هذا النوع من التعليم – التعليم الديني – على يد علماء أكفاء كرسوا وقتهم لتعليم الطلاب مجانا ولم يكونوا يتقاضون أجوراً مقابل هذا العمل وإنَّما كان عملهم فقط ابتغاء وجه الله تعالى.([20])
فالعامل الديني ذات أهمية قصوى، لأنَّ اللغة العربية ارتبطت ارتباطا وثيقا بالدين الإسلامي وتعاليمه المختلفة من القرآن والأحاديث والفقه وغير ذلك، ويستحيل لأي أحد أنْ يتعمَّق في الدِّين وثقافته وموروثاته دون التفقُّه في العربية، ومن هنا فقد احتلَّت اللغة العربية في المجتمع الصومالي وخاصة – الطبقة المثقَّفة – مكانة عالية، وحرصوا على تعلُّمها وإتقانها أشدَّ الحرص ويضاف إلى ذلك بعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي كانت تحث على تعلُّم العربية، ومن ذلك قوله تعالى:ﭐﱡﭐﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸﱠ([21])
وقد أكَّد النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على أهمية اللغة العربية بتعلُّمها حيث We: ( لغتكم وعاء دينكم فاحفظوها) كما حرص الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم على تعلُّم القرآن الكريم، وهذا لا يمكن أنْ يتعلَّمه المسلم بدون فهم العربية. ومن هنا فلاغرابة أنْ يتسابق أهل العلم والفكر لإجادة العربية والتفقُّه في فنونها وأساليبها وآدابها. ([22])
ومن دور العلماء والمشايخ في تكريس اللغة خلال دراسة الكتب الدينية وكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم؛ حيث يتعلَّم الطفل حروف اللغة وكلماتها، ثمَّ ينتقل إلى الكتب الأساسية لعلوم اللغة والدين، وهذا نجد أنَّ كتب اللغة ككتاب الآجرومية وقطري الندى وألفية ابن مالك في النحو، وبدر الدين ولامية الأفعال في علم الصرف، وعلوم البلاغة بأنواعها والعروض كان يدرَّس سابقاً.([23])
وكانت اللغة تدرس في المساجد، حيث وجدت المساجد في الصومال قبل أنْ يعرفوا المدارس، وعلى هذا فالمساجد كانت مكانا للتعليم: تعليم العلوم الدينية من تفسير وحديث وفقه وتوحيد، وتعليم العلوم العلوم العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب.([24]) ومازالت المساجد حتى الآن تدرَّس العلوم الدينية والعربية، غير أنها قلَّت الدروس لعدم وجود طالبي تلك المجالات من العلوم.
ومن المؤكد أنَّ المراكز الدينية لها دورها في تعليم اللغة العربية والعلوم الإسلامية للصوماليين، حيث أنَّ أغلب المدن الصومالية – ولا سيما – المدن المطلة والمشرفة على السواحل كانت مزدهرة ومتقدِّمة بالعلم والحضارة عن غيرها من سائر المدن، وقد ازدهرت في الصومال مراكز دينية شعبية في عدَّة مدن مثل: مدينة هرر ومقديشو وزيلع وبربرة ومركة وبراوة وورشيخ وباطيري. وأصبحت هذه المدن محطات يقف عندها الدارسون للفقه وأصوله والشريعة واللغة ويفد إليها الطلاب من داخل وخارج قرن إقريقيا. ([25])
والمؤكد أنَّه تُعدُّ الصومال من الجماعات العربية التي تُحسُّ بشعور انتماءها العربي وتقدِّم الولاء للغة العربية، رغم أنَّ الناس لا يتحدَّثون بها، إلَّا أنَّها لها دورها في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية في الصومال، ونصَّت جميع الدساتسر الصومالية أنَّ اللغة العربية، وغالبية الناس تتكلَّم العربية الفصحى وتفهمها.([26])
ولاشك أنَّ اللغة العربية أخذت دوراً مهماً في الانتماء الصومال القومية العربية، حيث تمثِّل الوعاء الثقافي للتراث التاريخي للشعب الصومالي، فكل الوثائق التاريخية محفوظة باللغة العربية، أول ما يتعلَّم الطفل – كما ذكرنا آنفا – ويتلقى تعلمها خلال تنشئته الاجتماعية الأولى، ويرى الصومالي أنَّ اللغة العربية وسيلة ثقافية تسهم في فهم تعاليم دينه ومحفظة لمقدَّساته الدينية، وتعلُّم اللغة العربية في الصومال، كان أمرا واجباً على الانتماء، وكان مسؤولية عظيمة على أولياء الأمور.([27])
وعلى هذا تمكنت اللغة العربية من الانتشار في القطر الصومالي، وأصبحت لغة التعليم ولغة الدولة الرسمية تسير بها الأعمال الإدارية المحاكم، والمعاملات التجارية وأجاد السكان، كما يشهد بذلك مؤرخوا العصور الوسطى الذين شهدوا أنَّ سكان بلاد الصومال كانوا يتكلَّمون باللغة المحلية إلى جانب اللغة العربية، وهكذا احتفظت اللغة العربية بهذا المركز حتى تعرضت البلاد لغزو استعماري، وكانت اللغة العربية الأصلية في البلاد، وترجع إلى عصر قديم لا يعلم وقته. ([28])
يقول الدكتور علي الشيخ أحمد في هذا الحقل : إنَّ اللغة العربية لغة صومالية لأنَّ الصومال لم تعرف تاريخها سوى اللغة العربية التي جاءت مع الصومال، وكانت اللغة العربية هي التي تستعمل في المعاملات المالية والاجتماعية، وهي لغة التعليم بجميع فروعه وفنونه، ولم يطرأ أي تغيير في هذا الاتجاه حتى جاء الاستعمار الأوروبي الحديث فبذل مجهودات جبارة في تغيير الاتجاه.([29])
المراحل التي مرت بها اللغة العربية في الصومال:
اللغة العربية ما قبل الاستعمار
إنَّ المجتمع الصومالي له صلات ثقافية وتاريخية مع شعوب العرب القاطنة في الجزيرة العربية منذ ما قبل الاستعمار، وهذا مما أدَّى إلى أنَّ العرب هاجروا من جزيرة العرب إلى ساحل إفريقيا عن طريق التجارة، فوصل أول جماعة من هؤلاء العرب إلى منطقة زيلع في شمال غرب الصومال، وهذه المنطقة أولى المناطق التي وصل إليها العرب، وهذا مما جعلت الثقافة العربية وتعليم اللغة العربية تنتقل إلى القرن الإريقي ( الصومال ). وهذا واضح أن تلك الهجرات والرحلات التجارية كانت مستمرة منذ فجر التاريخ، ولكن يمكن أنْ نقول: إنَّ تزايد الحركة التجارية بين العرب والصومال كان يتبعها في العادة تزايد في الهجرات العربية، واستقرارات في المواني التجارية بهدف اعداد السلع حتى تصل السفن العربية أو تسويق منتجات الدخيل القاري للصومال وإيداعها في المواني ريثما يتم نقلها إلى الأسواق العربية أو الخارجية على أنَّ أكثر الاستقرارات الأولى كان هدفها التجارة، ثم تحولت إلى استقرارات من أجل الزراعة و الصناعة وتحسين مستوى المعيشة.([30])
و تتابعت الهجرات العربية والرحلات التجارية إلى السواحل الصومالية وبجانبها دعوة الناس إلى الإسلام، ومن ذلك البعثات التي جاءت تدعوا الناس إلى الإسلام في هرر تلك التي حضرت من حضرموت في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي وتتألف من أربعة وأربعين شخصا عربيا نزلوا في بربرة على البحر الأحمر، ومن هنا انتشر في بلاد الصومال ليدعوا إلى الإسلام.([31])
اللغة العربية في عهد الاستعمار
فمنذ دخول الاستعمار أخذت اللغة العربية تتدرج نحو الانحدار! ولم تكن كما كانت وقلَّما تستخدم والسبب في ذلك أنَّ الاستعمار حارب اللغة العربية فضلا عن ذلك فإنَّه يشير بلغته الرسمية غصبا عنه طالما الأمد… فجعل ينشؤ أجيالا من الصوماليين الذين كانوا عُمَّالًا للاستعمار، هذه الأجيال هم مربون بتربية الاستعمار، فيعتقدون أنَّ اللغة العربية هي لغة التسول، بينما كان لغة الاستعمار لغة انفتاحية عالمية بين شعوب العالم. ولكن الحقيقة ليست هكذا…
وعلى هذا الجانب فإنَّ هناك مؤامرة من جانب الاستعمار على اللغة العربية فهو يحاول عن طريق أعوانه وعملائه أنْ يبعدهم عن اللغة العربية وذلك بأنْ يجعل اللهجة السواحلية، وهي لهجة سكان البلاد اللغة الرسمية، على أنْ تكتب بالحروف اللاتينية، وهذه اللهجة ليس لها حروف وهي تشبه اللهجات المحلية المنتشرة بين سكان بلاد النوبة ويقال إنَّ هذه اللهجة هي لهجة حام نفسه الذي استقر في تلك البلاد قبل التاريخ وهي شبيهة باللغة الهيروغلوفية. ولقد تنبهت الأهالي لهذه المغامرة الخطيرة فحاربوا الفكرة الاستعمارية ولا زالوا يقفون منها موقفا صلباً عنيداً حيث يرى الكثير من الصوماليين أنْ تكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمكاتبات الحكومية وكذالك المادة الأساسية في مراحل التعليم المختلفة على أنْ تكون اللهجة السواحلية باقية كأثر من آثار اللهجات القديمة.([32])
اللغة العربية في عهد الاستقلال
وفي عهد الاستقلال وبداية عصر الحكومات المتتالية لقد ضعف دور اللغة العربية واختفت عن الأنظار بين الصوماليين نظرا لوجود فرص مواتية من أصحاب الثقافة اللاتينية سواء في مجال العمل أو في مجال المنح الدراسية، وعلى هذا النحو واجهت اللغة العربية وحروفها في الصومال محاربة واسعة منذ مجيء المستعمرين ، إذْ مثَّلت محاربة الحرف العربي جوهر السياسات الثقافية الاستعمارية، ثمَّ قام الاستعمار بمحاربة اللغة العربية وإحلال اللغتين الإيطالية والإنجليزية محلها واخاذهما لغتي إدارة وتعليم بالإضافة إلى محاولات التزييف التاريقي والحضاري([33])، وذلك الأمر الذي صرف أنظار الجيل الناشئ إلى تعلم لغات غير العربية. فمن الأسباب التي أدَّت إلى بُعد اللغة العربية بين أوساط الشعب الصومالي كتابة اللغة الصومالية بالحروف اللاتينية، بينما كانت كتابتها بالحروف العربية سابقا، وهذا حال في أمره، وفي هذا الوقت أخذت اللغة العربية تتراجع إلى الوراء، حيث تحولت معظم الجامعات والمدارس الأهلية إلى اللغة الإنجليزية على حين كانت تلك الجامعات والمدارس تدرس باللغة العربية.
وبعد تدهور وسقوط نظام الحكم في الصومال في عام 1990م لقيت اللغة العربية مجالا مفتوحا لا منافس فيه لتعيد حيويتها ونشاطها وأثبتت صلتها بالمجتمع، والجدير بالذكر أنَّ هناك دوافع وعوامل ساعدت اللغة العربية على أنْ تستعيد مكانتها في الصومال، وهذه العوامل منها:-
إلغاء القيود المفروضة على انتشار اللغة العربية بعد انهيار الحكم ضد تعليم العربية.
تواجد فرص عمل تستوعب أعدادا كبيرا من أصحاب الثقافة العربية بسبب انتشار المدارس والجامعات النظامية وجهود الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية والتي تستخدم اللغة العربية بصفة عامة.
ارتفاع نسبة التواجد على المنح الدراسية لخريجي المدارس العربية الأهلية. ([34])
أما اليوم فقد اختلف الأمر، حيث أصبحت اللغة العربية الآن تهمل في كثير من الجامعات والمدارس الصومالية، مما أدى إلى اخفاء دورها التعليمي في الصومال.
ففي السنة الماضية ( ٢٠٢٢ – ٢٠٣٢م ) بعض المواد التي كانت تدرس باللغة العربية تحولت إلى اللغة الصومالية على سبيل المثال لا الحصر: ما دتي الجغرافيا والتاريخ، حيث أن اللغة العربية أصبحت قاصرة على مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية.
والسبب يعود إلى وجود مناهج متعددة ومختلفة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل نعتبر عدم وجودها تهميشا للناطقين بغيرها؟
أن المصادر والكتب المقررة ( الكتب المدرسية ) كانت من الثقافة العربية، أما اليوم أصبح المقرر المعتمد من الحكومة اللغات اللاتينية ( الصومالية في المرحلة الأساسية والإنجليزية في المرحلة الثانوية على الأغلب).
وفي وقتنا الحاضر تتراجع وتتقهقر اللغة العربية لأسباب ذكرناها آنفا إضافة إلى قلة وجود طالبي هذا المجال، وإلى أن هناك منهجا جديدا فرضتها الحكومة الصومالية للمدارس، حيث توفرت الكتب، غير أن هذه الكتب باللغة الصومالية اللاتينية.
الخاتمة
وفي هذه الورقة البحثية يتناول الباحث عن تاريخ تعليم اللغة العربية ودور المدارس الأهلية في نهضتها في الصومال بين القديم والحديث ( دراسة تاريخية وقراءة تحليلية ) مستهلا بنبذة موجزة بمراحل تعليم اللغة العربية في الصومال. ثم يأخذ الباحث الإشارة إلى وجود التحديات التي تواجه تعليم اللغة العربية في الصومال.
يسعى هذا البحث إلى تناول حال تعليم اللغة العربية في الماضي والحاضر تاريخيا في القرن الإفريقي ( الصومال ). يبدأ البحث بعرض عن تعليم اللغة العربية ما قبل الاستعمار وفي عهد الاستعمار وبداية الاستقلال إلى وقتنا الحاضر.
ووجود صلاة ثقافية بين العرب والمجتمع الصومالي الذي بدأ من الهجرات والرحلات التجارية بين الدول الإفريقية بعامة والصومال على وجه الخصوص. وفي هذا أشار الباحث أهم ما توصل إليه البحث من نتائج وتوصيات:
أولا: النتائج
أهم النتائج التي تمّ التوصل إليها أثناء البحث كالتالي :
أن اللغة العربية لعبت دورًا بارزًا في التعليم والتواصل، وأنّها كانت لغة العلم والإدارة منذ عصور ما قبل الاستعمار وحتى بدايات القرن العشرين.
أن للمساجد والمراكز التعليمية التقليدية دور كبير في تعليم اللغة العربية والعلوم الإسلامية.
تأثر اللغة العربية سلبًا بالسياسات الاستعمارية التي استبدلتها بلغات أخرى كالإيطالية والإنجليزية.
محاولات الاستعمار لإضعاف اللغة العربية شملت تهميشها في التعليم والإدارة.
أنّ المدارس الأهلية أسهمت بدور كبير في نشر اللغة العربية، خصوصًا بعد سقوط الحكومة المركزية في الصومال.
أنّ المدارس العربية الأهلية كانت مدعومة من مؤسسات وهيئات خيرية عربية.
أنّ دور اللغة العربية تراجع بشكل ملحوظ في المدارس والجامعات الصومالية.
استبدال المواد التي كانت تُدرس بالعربية بمواد تُدرس بالصومالية أو الإنجليزية.
نقص المناهج الحديثة والكتب المدرسية التي تعزز مكانة اللغة العربية.
استمرار الروابط الثقافية مع اللغة العربية:
أنه رغم تلك التحديات، ما زالت اللغة العربية تُستخدم في بعض المجالات الدينية والثقافية، كما تحتفظ بأهميتها لدى المثقفين وبعض المؤسسات التعليمية.
ثانيا : التوصيات :
أهم التوصيات التي يوصي بها الباحث تكون كالتالي
تعزيز التعليم باللغة العربية بإنشاء مدارس وجامعات تُركز على التعليم باللغة العربية وتُخصص مناهج حديثة تشمل جميع المجالات العلمية والثقافية.
تقديم دعم حكومي مباشر لتعليم اللغة العربية وإدراجها كمادة إلزامية في مختلف المراحل التعليمية.
دعم المؤسسات الأهلية دعما ماديا ومعنويا للمدارس الأهلية التي تُدرِّس باللغة العربية، مع وضع سياسات تُشجع على تطوير مناهجها.
إنتاج مناهج تعليمية متكاملة متطورة تُناسب احتياجات المجتمع الصومالي وتستند إلى التراث الثقافي واللغوي العربي.
تعزيز دور الإعلام العربي في الصومال بإنشاء مجلات وصحف وقنوات إعلامية تُبث باللغة العربية لتعزيز استخدامها في الحياة اليومية.
إحياء التراث الثقافي العربي بتنظيم فعاليات ثقافية تُبرز أهمية اللغة العربية ودورها في الهوية الصومالية.
توفير فرص تدريب المعلمين وإعداد برامج تدريبهم لتأهيلهم لتدريس اللغة العربية بطرق حديثة تُناسب التحديات الراهنة.
تشجيع التعاون مع الهيئات والمؤسسات التعليمية العربية لتبادل الخبرات والمناهج وتقديم المنح الدراسية.