عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
علي أبو عبد الرحمن
عضو جديد
رقم العضوية : 4491
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 72
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

علي أبو عبد الرحمن غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-15-2025 - 05:52 AM ]


موقف أبي حيان:
الذي يترجح من مجموع النقول عن أبي حيان في هذه المسألة أنه مِن المانعين من الاستشهاد بالحديث في النحو، لا من المتوسطين، لكن بالتأمل في منهجه العملي نجده يستشهد بالحديث، وقد يبني عليه بعض القواعد، بل قد يبني بعض الأحكام على الحديث فقط.
فالذي يبدو -والله أعلم- أن صنيعه ذلك ما هو إلا ردَّةُ فعلٍ نظريةٌ لتوسُّعِ ابن خروفٍ وابنِ مالكٍ في الاستشهاد بالحديث على المسائل النحوية وبناء القواعد عليه، واستدراكهما به على متقدمي النحاة.
وقد اختُلِفَ في تعليلِ موقفِ أبي حيان ذاك:
- فقيل: إن سببَه مجردُ تحامُلِ أبي حيان على ابنِ مالك، وأنه لم يكن سوى ثمرةِ نزاعٍ شخصيٍّ اندَفع من أجله أبو حيان إلى هذا الجدل الطويل، بدليل أنه إنما وَجَّهَ سِهامَ نقدِه إلى ابن مالكٍ وحدَه، وقَصَرَ سلوكَ هذه الطريقةِ عليه وحدَه، مع أن ابنَ مالكٍ سُبِقَ إلى ذلك من بلديِّه ابنِ خروفٍ الذي اعتُبِر زعيمَ فريق المجوزين، ولم يكن أمرُ ابنِ خروفٍ خافيًا على أبي حيان، وكذلك السهيليُّ كان يُكثر من الاستشهاد بالحديث ويعتمد عليه في وضع قواعد جديدة تخالف ما ذهب إليه النحاة أو في تجويز ما منعوه من هذه القواعد.
وممن ذهب إلى هذا الاستنتاج: ناظرُ الجيش تلميذُ أبي حيان. ومما يؤيد ذلك: ما ذكره هو نفسه (أي ناظر الجيش) مِن عباراتٍ وإطلاقاتٍ لأبي حيان فيها غضٌّ مِن ابن مالكٍ وانتقاصٌ له تدلُّ على التحامُل عليه، وما وَقع مِنه من مواقف أخرى مشابِهةٍ يُلمَسُ فيها تحاملُه على بعضِ العلماء، ويُلحَظُ فيها إطلاقاتٌ في حقهم ليست صحيحةً، كما فعل مع ابن دقيق العيد، ومع ابن تيمية.
- وقيل: إن أبا حيان موقفُه متذبذبٌ في هذه القضية، وأنه في كل مرةٍ في اجتهاد.
- وقيل: المراد من كلام ابن الضائع وأبي حيان نفيُ اعتمادهم على الحديث وحده في تقرير القواعد، أو أنهم عدوا قلة استشهادهم بالحديث عزوفاً عنه، ثم عبروا عن العزوف والقلة بالترك.
ويمكن أن يكون انتقاد أبي حيان منصبًّا على كثرة احتجاج ابن مالك بالروايات التي ظاهرها مخالف للقواعد ليعترض بها على القواعد ويقرِّر من خلالها قواعدَ جديدةً دون الْتِفاتٍ إلى احتمالِ كونها من تصرف الرواة.
وأقرب هذه الاحتمالات الأولُ والأخيرُ. والله أعلم بواقع الحالِ.

توقيع : علي أبو عبد الرحمن

علي أمير المالكي
باحث دكتوراة في اللغة العربية
عضو هيئة التدريس بجامعة بنغازي​

رد مع اقتباس