عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
علي أبو عبد الرحمن
عضو جديد
رقم العضوية : 4491
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 72
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

علي أبو عبد الرحمن غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-15-2025 - 05:51 AM ]


موقف الشيخ محمد الخضر حسين:
اختلف الباحثون تجاه مذهب الشيخ -رحمه الله-؛ فغالبهم يجعله من المتوسطين؛ بناء على ما وضعه من ضوابط وقيود للاستشهاد، وعدم تجويزه إياه مطلقًا، وبعضهم يجعله من المجوزين؛ قال لأن مؤدى كلامه يلتقي مع ما قرره المجوزون -حتى في وجود الضوابط التي قررها-.
وكلامُ الشيخ حول هذا الموضوع موجود في كتابه (دراسات في العربية وتاريخها)(1) بما يغني عن إعادته بلفظه. المهم هنا هو مناقشة ذلك الكلام وتحليله للخروج بنتيجةٍ.
الملاحَظُ على كلامِ الشيخِ أنه وسَّع مِن دائرة الاستشهاد أكثر من الشاطبي والسيوطي؛ حيثُ إنه جَعَلَ ما قبِلَه المتوسطون مما لا ينبغي الاختلاف في الاحتجاج به، مع أنها في الحقيقة لا تعدو كونَها قرائنَ تقوي الظنَّ بأن ذلك الحديثَ نُقِل بلفظه، لكن يمكن أن يقع بين الرواة اختلافٌ في ألفاظِها، كما يُحتمل أن يتفرد ببعضِها مَن رُمي باللحن في الحديث، فلا تكون هذه الأحاديثٌ حجةً لمجرد وجود الداعي لروايتها باللفظ، بل لا بد من سلامتها من القوادح(2).
بل إنه يُفهَمُ مِن بعضِ كلامِه أن مذهبَه يَقْرُب إلى حد كبيرٍ جدًّا من مذهب المجوِّزين؛ حيثُ إنه قرر أن الأحاديثَ المدوَّنة في الصدر الأول حاصلٌ فيها الظنُّ الكافي بكونها مرويةً بألفاظِها ممن يُحْتج بكلامه، وأن كثيرًا مما يُرى أنه لحنٌ قد ظهر له وجه من الصحة، وأن وجودَ ألفاظٍ غيرِ موافقة للقواعد المتفق عليها لا يقتضي ترك الاحتجاج بالحديث جملة، وإنما يُـحمَل أمرها على قلة ضبط أحد الرواة في هذه الألفاظ خاصة، وإذا وقع في روايةِ بعض الأحاديث غلطٌ أو تصحيفٌ فإن الأشعار يقع فيها الغلط والتصحيف وهي حجة من غير خلاف(3).
---------------------
(1) ينظر: «دراسات في العربية وتاريخها» (166- 180).
(2) ينظر: «الاستشهاد بالحديث في المسائل النحوية» (1/ 131).
(3) ينظر: «دراسات في العربية وتاريخها» (175- 176).

توقيع : علي أبو عبد الرحمن

علي أمير المالكي
باحث دكتوراة في اللغة العربية
عضو هيئة التدريس بجامعة بنغازي​

رد مع اقتباس