عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,757
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-11-2025 - 07:35 PM ]


الفتوى (4244) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
الذي يظهر من كلام أقدم المعجميين العرب وهو الخليل بن أحمد أن العربية انمازت عن اللغات الأخرى بحرف الظاء، فقد قال في "العين" (8/174): "والظّاء عربية لم تُعطَ أحدًا مِنَ العَجَمِ، وسائر الحروف اشتركوا فيها".
وقال ابن فارس في "الصاحبي" (1/63): "وممّا اختصت بِهِ لغة العرب الحاء والظاء. وزعم ناس أن الضاد مقصورة عَلَى العرب دون سائر الأمم".
ونقل ابن منظور كلام الخليل فقال في "لسان العرب" (7/436): "رَوَى اللَّيْثُ أَن الخَلِيلَ قال: الظَّاءُ حَرْفٌ عَرَبِيٌّ خُصَّ بِهِ لِسَانُ الْعَرَبِ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهِ أَحد مِنْ سَائِرِ الأُمم".
لكنه قال في موضع آخر (3/266): " والضَّادُ للعَرَب خاصَّةً ولا تُوجَدُ في كَلامِ العَجَمِ إِلا في القَليلِ؛ ولِذلِكَ قيلَ في قَوْلِ أَبي الطَّيِّبِ:
وبِهِمْ فَخرُ كلِّ مَنْ نَطَقَ الضَّادَ * وعَوْذُ الجَانِي وغَوْثُ الطَّريدِ
ذَهَبَ بِهِ إِلى أَنها لِلعَرَبِ خاصَّةً. قالَ ابْنُ جِنِّي: ولا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِ هذا على أَصحابنا".
يعني ابن جني أن كون الضاد للعرب خاصة ولا توجد في لغات أخرى إلا قليلًا لا ينافي اختيار البصريين أن الظاء هي الحرف العربي الذي اختص به لسان العرب.
ويبدو أن اختيار المتنبي في قولته: "وبهم فخر كل من نطق الضاد" قد لاقى استحسانًا وشيوعًا ورواجًا أوسع وأكبر من اختيار الخليل. فأصبحت الضاد هوية للعربية تعرف بها، فقالوا: لغة الضاد، في الوقت الذي كان فيه حرف الظاء هو الذي يشار إليه بأن العرب خُصَّت به، دون سائر الأمم. ولا يبعد أن يكون سبب شيوع هذا القول هو استعمال الشعر له حتى صار كالمثل السائر..
ووارد أن يكون قول ابن جني من قبيل الاحتراز وأما قول الدكتور رمضان والدكتور حجازي فهو منطلق من تصورهم للضاد بنطق المصريين وهي ما سماها المقدسي قديما الضاد الطائية وهي في حقيقتها دال مطبقة وقال المقدسي إنه من خطأ المصريين ونهى عن الصلاة وراء من يقرأ بها فهذه الدال مستعملة في لغات أخرى غير العربية.
ويظل الحكم على العربية بأنها اختصت بالضاد أو الظاء رهينا بزمن الأوائل وما علموه من خصائص اللغات الأخرى على عهدهم، ولكن الحكم يظل مقيدا بالزمن، وقد يكون هذا الحكم اليومَ مردودا إلا إذا أثبتت علم اللغة المقارن.. والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

د.مصطفى شعبان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)


التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف ; 01-11-2025 الساعة 08:34 PM

رد مع اقتباس