عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 8 )
أ.د رياض الخوام
عضو المجمع
رقم العضوية : 98
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 37
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د رياض الخوام غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-19-2014 - 11:46 PM ]


لاشك أن تعقيب أخي الدكتور سعد فيه من الفائدة ما لايخفى ،والذي أوردناه ياأخي سواء استحضرناه أم لم نستحضره ،لايُدفع بما ذكرته ،لأن ما ذكرته في تعقيبك هو دليل من أدلة من يرى أن رأى في الحديث هي رؤية النظر ،أما الذي ذكرناه في الخاطرة وهو جواز أن تكون رأى علمية

،فهوقد يكون دليلاً أيضاً من أدلة الفريق الثاني الذي يمثله قول الشيخ محمد أديب كلكل –وهو فقيه شافعي مشهور في سورية –حماة - يقول "ليست الرؤية البصرية إلى القمر أمر تعبدي محض لاتُدركُ الحكمة منه ،وإنما هي وسيلة من أجل الدخول في عبادة أو الخروج منها ،فهي ليست عبادة في ذاتها، لكنها الوسيلة الممكنة الميسورة عند نزول التشريع لمعرفة بدء الشهر ونهايته لقوم أميين لاعلم لهم بالكتابة والحساب الفلكي

،قال الله تعالى :ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " وأضاف قائلاً بعد ذكره مواقيت العبادات كلها:فهذه مواقيت تجب مراعاتها من أجل الدخول في العبادة أو الانتهاء منها ،فهي وسائل ومواقيت للعبادة ،وليست عبادة من حيث هي ،ولذلك كان الاهتمام بها مطلوباًمن باب ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب ،وبما أن مواقيت الصلوات الخمس والفطر والإمساك أصبحت قائمة على الحساب من غير مراقبة لطلوع الشمس وغروبها , وانبلاج الفجر ومتابعة الظلال , وقد حولها العلماء المتخصصون إلى زمن محسوب حيث قاموا بحساب وقت الزوال والعصر والغروب والشفق الأحمر والشروق وحولوا ذلك إلى ساعات ودقائق وثوان


واعترف الشرع بها وهي تعتمد على دورة الشمس الظاهرة , فكيف لا يقر منكرو الحساب ولا يعترفون به عند تعيين بداية الشهر القمري ونهايته التي تعتمد أيضا على حركة الشمس مع القمر؟! إن الرؤية البصرية والحساب الصحيح هما وسيلتان لشيء واحد وهو دخول الشهر , " من كتاب إتحاف السائل بما ورد من المسائل للشيخ محمد أديب كلكل ،48،46"فإذا كانت الرؤية للدخول في أول الشهر ،أي معرفة بدايته ،فكل ما أورده الدكتور سعد لايرد على قول هؤلاء ،لأن ما ذكره يُقبل مع التسليم بأن الرؤية هي علة الصوم ،وعندهم الرؤية -كما نرى من كلامهم - ليست علة للصوم بل علة للدخول في الشهر

وبعد إثبات الدخول تقوم العبادة ،والظاهر أن قولهم: إن اللام بمعنى( بعد) يتفق مع هذا الرأي كما بدا لي الآن ، أي صوموا بعد رؤيته ،أما تعليق شبه الجملة فواضح أنه على مذهب هؤلاء لايعلقونها بالفعل صوموا ،ولذاقلت في الخاطرة :إنه يجوزتعليقهابحال محذوفة ، أي صوموا حالة كونكم عالمين ،ومرادهم بعد العلم به ،وهووجه يستسيغه أصحاب الرأي الثاني ،على ما أعتقد ، ولو قيل :لِمَ لانعلقها بحال محذوفة على تقدير صوموا في حالة كونكم رائين ،بدلاً من عالمين ؟فالجواب: أنه لايصح ،لأن الواقع بخلافه ،إذ الرؤية تكون عند المغيب ،والصوم عند الفجر،أما على تقدير عالمين ،فلا يرد مثل هذا الاعتراض ،-فيما يبدولي -


ثم لو قبلنا بهذه الدلائل الدالة على أن المراد هو رؤية النظر ،فهل ثمة مانع يمنع من القول :إن الغاية النهائية منها هو أنه إذا وُجد مانع أيُّ مانع فأكملوا،فإن كان الأمر كذلك ،فهذا يفيد أن ذلك ينطبق على كل الطرق المؤدية إلى (العلم )فهي مع رؤية النظر واضحة ،وهي قد تتمثل عند أهل الحساب بالصعوبات التي يمكن أن تعترضهم مع ندرتها ،فالتسليم بهذه الموانع لايمنع من تخريج الرؤية على الرؤية العلمية .والله أعلم ،ويمكن أن يَرُدَّ من ينادي باعتماد الحساب الفلكي بالقول :إن هذه الموانع لاتمنع من اعتماد الحساب ،نعمْ هي موانع حاصلة حين كانت الرؤية بالنظر فقط ،أما الآن إذا اعتمدنا الحساب فلن تحصل معنا

ولن توجد فذكرها في الحديث لايعني التزام رؤية البصر دائماً،وإن كان مقوياً لها،ولكي لاندخل في هذه القضية الشائكة أرى الاكتفاءبتقديم ما يبدو للمرءمن رأي لغوي أو توجيه نحوي، لأهل التخصص ليفيدوا منه،لالندخل في شباك المسألة ،لأنها ذات جوانب متعددة ليست من تخصصنا .
أما طلب الأخ الدكتور سعد تغييب صناعة النحو عن مثل هذه القضايا ،فدعاء لايستجاب له ،لأن علوم الشريعة قائمة عليه.كما تعلم ياأخاناأبا خالد.،وكم هي المشاكل العقَدية التي حلها النحو ؟أليس تخريج النحاة قوله تعالى "الله أعلم حيث يجعل رسالته " على أن التقدير هو: الله أعلم يعلم حيث يجعل رسالته ، هو لحل مشكلة منها أن علم الله لاتفاضل فيه لوبقي أفعل التفضيل أعلم على ماهوعليه، ثم ألم يقولوا :إن حيث هنا اسم خرجت من الظرفية وهي مفعول به لهذا الفعل المقدر،لأنها لو بقيت ظرفية لفسد المعنى ،لأنه يؤدي إلى أن علم الله محدود في هذا المكان ،وعلم الله لايُحد في مكان دون مكان


لاشك أنك تعلم ذلك، فكيف نتصور علوم الشريعة خالية من النحو والتوجيهات العربية .ليتنا جميعاً نستطيع من خلال صنعتنا أن نخدم الفقهاء في حل أمور فيها فوائد للمسلمين.وماأكثرها !
والحق أنني في هذه الخواطر أردت تقديم ما ينتفع به من يريد أن يكتب بحثاً علمياًكاملاً شافياً لحل هذه المشكلة ،والبت في هذه القضية يلزمه فقهاءوأصوليون ولغويون ونحويون للنظر في القضية من كل جوانبها،للخروج برأي راجح، فيه راحة للمسلمين ولم شملهم ،ومن يقرأللفريقين يرى أن كل فريق له حججه وأدلته غير التي نتحدث نحن –أهل اللغة -عنها ،فمن أدلة الفريق الذي يرى أن الرؤية هي رؤية النظر ماتفضل به الأخ عبد الله بنعلي من كلام القاضي شلتوت

ومن أدلة الفريق الذي يرى الاعتماد على الحساب:أن علم الحساب بات عندهم قطعياً،وهم يقيسون توقيت الصلوات مثلاً-وهي قائمة على الشمس-بعلم الحساب ويقولون: لماذا لانقيس توقيت الصيام القائم على القمر _على الصلوات ......إلخ


بل يسوقون نصوصاً لعلماء فقهاء تؤكد رأيهم لاسيما عند حديثهم عن الشاهد العدل،لذا أقول :لانريد الخوض العميق في المسألة الآن فما عندنا إلاإضاءت لغوية أو نحوية لعلها تفيد ،وبعد رجوعي الآن إلى كتاب الشيخ محمد أديب كلكل وجدته أشار إلى مضمون الخاطرة إشارة ليس فيها التفصيل النحوي الذي قدمناه ولاأدري هل أشار غيره إلى ما ذكرناه أو هل فصّل على نحو مافصلناه ،لاأعلم


،قال الشيخ أديب كلكل :والرؤية كما تكون بالعين المجردة من ذوي البصر السليم , تكون بالوسائل العلمية القطعية الثبوت , ولكل زمان علومه ووسائل معرفته , ولكل عصر دلائله وبراهينه , قال الشاعر : (رأيت الله أكبر كل شيء) أي علمت وتيقنت , فالعلم اليقيني رؤية.(ص69)و قد أخبرني الأخ الدكتور عادل باناعمة أن الشيخ العلامة المعروف مصطفى الزرقا –يرحمه الله-له بحث مطول في هذه القضية ذهب فيه إلى أن الرؤية وسيلة من الوسائل المؤدية إلى الغرض وهو العلم ولم أطلع على البحث ،


وفي جريدة الرياض كتب يوسف أبا الخيل في أول رمضان مقالة أثار فيها هذه القضية تحت عنوان (صوموا لرؤيته:هل المقصودالرؤية العيانية |)وليتنا نصل إلى حل فيه مصلحة للمسلمين جميعاً. والله الموفق

أسأل الله أن يجعل أعمالنا كلها نفعاً وفوائد لهذا الدين اللهم آمين

رد مع اقتباس