الموضوع: خطّنا العربي
عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي خطّنا العربي

كُتب : [ 10-11-2024 - 09:57 AM ]


خطّنا العربي


حسن مدن



قبل سنوات قليلة، بالضبط في عام 2021، تساءلت في زاويتي هذه عمّا إذا كان مدرّسو اللغة العربية في مدارسنا ما زالوا يخصصون حصة للخط العربي، غايتها تدريب التلاميذ على تجويد خطهم.

ووجب عليّ التحري عن ذلك، لكني لم أفعل للأسف، لذلك سأعيد طرح هذا السؤال اليوم، على خلفية رغبة صادقة أبداها لي الأكاديمي العراقي د. عبد الحليم المدني بأن أتناول ضرورة الاهتمام بخطّنا العربي الجميل المهدد، شأنه شأن تفاصيل كثيرة في ثقافتنا، بالضياع.

في رسالته، حثّني الدكتور المدني على أن أقف أمام ما دعاه «محنة الخطّ العربي»، موضحاً أنه لا يقصد الخط الداخل في خانة الفنون التشكيلية بمدارسه المختلفة على أيدي فنانين كبار، وإنما «خط الأجيال الجديدة من طلبة المدارس وصولاً إلى الجامعات، حيث إن الغالبية من الأجيال المعاصرة الذين ولدوا في العصر الإلكتروني لا يحسنون الخط، وحينما ترى خط البعض تخال أنه مكتوب بالصينية أو اليابانية، بل إن الكثير ممن أرى خطوطهم بحكم عملي، وهم في المستويات العليا من الدراسة، لا يحسنون الخط.... فأين الخط الجميل الذي تعلمناه في زمننا؟ أين كراسات الخط لأعاظم الخطاطين الملهمة لنا»؟ هل لنا أن ننسى المدارس الشهيرة للخط العربي، كالخط الكوفي، نسبة إلى مدينة الكوفة في العراق، وهو من أقدم أشكال الخط العربي، وهو بدوره يتكوّن من عدة أنواع تبلغ العشرات، وخط الرقعة، الذي يوصف بأنه من أكثر الخطوط العربية انتشاراً لسهولة كتابته، وخط النسخ الذي هو خط نسخ القرآن الكريم وهو معتمد في عدد كبير من المخطوطات العربية، وهناك أيضاً خط الثلث الذي يصفه المختصون بأنه «أصل الخطوط العربية»، فضلاً عن خطوط أخرى بينها الفارسي والإجازة والديواني والمغربي، المتبع في بلاد المغرب العربي.

الخطاط العراقي الراحل محمد سعيد الصكار قال: «الحروف أمة من الأمم»، وهي عبارة بليغة من فنان كبير ترك بصمته في فنّ الخط العربي تبرز علاقة الخط بالهوية الثقافية، أما صديقنا المدني فيذكّرنا في رسالته بقاعدة تقول: «يُعرف الإنسان من خطّ يده»، وبصرف النظر عن مدى دقة هذه القاعدة، فإنها تعني الكثير.

وما يثير قلق المدني وقلقنا جميعاً أن الكتابة على الأجهزة الإلكترونية تفقدنا واحدة من المهارات التي كان معلمو اللغة العربية في المدارس يدربوننا عليها، ويخصصون درجات لمستوى جودة خطّ التلميذ، شأن الخط في ذلك شأن الإملاء والنحو وغيرهما من مهارات اللغة.

ولا بأس أن نعيد التذكير بأن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو» أدرجت، قبل ثلاثة أعوام، خطّنا العربي ضمن قائمتها للتراث غير المادي، الذي يشمل المعارف والمهارات الداخلة في هوية الأمم الثقافية.



الخليج

رد مع اقتباس