عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د رياض الخوام
عضو المجمع

أ.د رياض الخوام غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 98
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 37
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Post الخاطرة الثانية حول اللام الداخلة على قوله صلى الله عليه وسلم " لرؤيته"

كُتب : [ 07-02-2014 - 02:08 AM ]


أشكر كل إخواني الأفاضل سواء خالفوا الخاطرة أم أيدوها فالغاية هي النفع ليس غير،والذي نقدمه هو إضاءات نضعها أمام العلماء الفقهاء الأكارم من الباحثين في هذه القضية , لقد صور أخي الكريم الدكتور عبد الرحمن السليمان, حفظه الله حالة المسلمين المؤلمة في أوروبا وأمريكا , الناتجة عن هذا الخلاف الدائم المستمر حتى بات أمراً اقتنع كثير من المسلمين بأنه لاحل له! مع أننا نعلم جميعاً أن الأصول اللغوية والشرعية مرنة , والعلماء الباحثون في عالمنا الاسلامي ما أكثرهم , وإني لعلى يقين أنهم جميعاً حريصون على حل مشاكل المسلمين , لذا فمثل هذه الخاطرة , ليس لها من غاية إلا تقديم مادة علمية قد تفيد من يفكر في حل المشكلة , وقد لاحظت مما أفادنا به الأخ الكريم: عبد الله بنعلي , من نقله كلام العلامة الشلتوت , أن اللام الداخلة على " لرؤيته" تفيد التعليل , لذا صارت الرؤية علة للصوم ,أي الجار والمجرور متعلقان بالفعل صوموا، والظاهر أن أصحاب هذا الرأي لم ينظروا إلى رأي من قال: إن اللام هنا بمعنى "بعد" قال الثعالبي : ومنها "لام بعد" كقوله صلى الله عليه وسلم " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " ([1])
وأشار ابن هشام إلى ذلك أيضاً حين تحدث عن معانيها , فذكر أن من معانيها " موافقة بعد " نحو أقم الصلاة لدلوك الشمس والحديث " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" وقال :
فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ([2])
وبناءً على هذا , يصير المعنى صوموا بعد العلم به –إذا جعلنا الرؤية بمعنى العلم -,ويجوز أن نعلق الجار والمجرور بحال محذوفة فيصير التقدير , صوموا بعد كونكم عالمين به , وعلى هذا التقدير لاتكون الرؤية علة للصوم ,كما كان الأمر عند القاضي الشلتوت ،والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال , واللسان العربي كما قال الشافعي " لايحيط به إلا نبي " ([3])؛ لسعته وشموله،وحل المشكلة في نهاية الأمر عند العلماء الفقهاء ،فإليهم المآل بعد أن ينظروا في كل ما تقدمه العربية ،فالعربية ذلول ذات وجوه ،وحل المشاكل يلزمه الارتكان إلى آراء قد تقوى بكونها حلا لمشكلة .نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه خير المسلمين ،ورفعة شأن هذا الدين .اللهم آمين

[1] - فقه اللغة 305

[2] - المغني 281

[3] - الرسالة 42


التعديل الأخير تم بواسطة أ.د رياض الخوام ; 07-02-2014 الساعة 04:15 AM
رد مع اقتباس