عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,757
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-30-2024 - 08:52 PM ]


الفتوى (4073) :
حيا الله السائل الكريم
لا أجد في جواب سؤاله خيرًا من مقالي هذا القديم، المنشور في مجمعنا هذا الموقر، على جزأين:
https://www.m-a-arabia.com/vb/showth...=1117#post1117
https://www.m-a-arabia.com/vb/showth...=1118#post1118
ومما فيه "نَقَلَ البغدادي -عليه وعلى بغداد السلام!-:
"الأدبُ الذي كانت العرب تعرفه، هو ما يَحْسُنُ من الأخلاق وفعل المكارم، مثلُ تركِ السفهِ، وبذلِ المجهودِ، وحسنِ اللقاءِ. قال الغَنَويُّ:
لَمْ يَمْنَعِ النّاسُ مِنّي ما أَرَدتُّ... البيت
كأنه ينكر على نفسه أن يعطيه الناس ولا يعطيهم.
واصطلح الناس بعد الإسلام بمدة طويلة على أن يسموا العالم بالنحو والشعر وعلوم العرب، أديبا. ويسمون هذه العلوم الأدب، وذلك كلام مُوَلَّدٌ، لأن هذه العلوم حدثت في الإسلام. واشتقاقه من شيئين: يجوز أن يكون من الأَدْبِ وهو العَجَبِ، ومن الأَدْبِ مصدر قولك: أدَ بَ فُلانٌ القومَ يأدِبُهم أَدْبًا، إذا دعاهم. قال طَرَفَةُ:
نَحْنُ في الْمَشْتاةِ نَدْعو الْجَفَلى لا تَرى الْآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ
فإذا كان من الأَدْبِ الذي هو العَجَب، فكأنه الشيء الذي يُعْجَبُ منه لحسنه، لأن صاحبه الرجل الذي يُعْجَبُ منه لفضله. وإذا كان من الأَدْب الذي هو الدعاء، فكأنه الشيء يدعو الناس إلى المحامد والفضل، فينهاهم عن المقابح والجهل. والفعل منه أدِبْتُ آدَبُ أدبا من باب فَرِحَ، فأنا أَديبٌ. والمُتَأَدِّبُ: الذي قد أخذ من الأدب بحظ، وهو مُتَفَعِّلٌ من الأَدَبِ، يقال منه أَدُبَ الرجل يأْدُبُ إذا صار أديبا، ومثل كرم، إذا صار كريما " *.
* البغدادي (عبد القادر بن عمر): "خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب"، حققه وشرحه الأستاذ عبد السلام هارون، وطبعه المدني الثانية في 1981م، ونشره الخانجي بالقاهرة، 9/432-433. ولقد أورد البيت من قبل - في 9/431 - هكذا:
لا يَمْنَعُ النّاسُ مِنّي ما أَرَدتُّ وَلا أُعْطيهِمُ ما أَرادوا حُسْنَ ذا أَدَبا
شاهدا على أن (حُسْنَ) فيه للمدح والتعجب.
لكأنه لما تَأَصَّلَ بالمعنى الحادث، تَأَصَّلَتْ له صيغةٌ مِنْ بابِ الْكَرَمِ الدالِّ على الطبائع الثابتة والسجايا الراسخة.
[4] من ثَمَّ لم يَكُنْ أَنْقَصَ عَقْلًا، ولا أَسْوَأَ أَدَبًا، مِنْ أن نترجم كلمة " Culture " الإنجليزية، بكلمة " ثقافة " العربية، بحيث لم يُسْتَغْرَبْ كما يقول بعض الباحثين، "إذا ما تَعاظَمَ إنتاجُ الفكر وبدأ غَرْسُ القِيَمِ الجديدة وحَصْدُ ثِمارِ النهضة، أن يطلق الإنسان الأوروبي لفظ "Culture" على هذه العملية. وأما عن دوره تجاه المجتمعات الأخرى فهو مفهوم يعبر عن عملية زرع القيم والأخلاق والمؤسسات الأوروبية، في المجتمعات الأخرى، تمهيدًا لحصاد هذه المجتمعات، سواءٌ عقولٌ مبدعة تهاجر إلى المجتمع الأوربي أو مواردُ اقتصادية تغذي عجلة اقتصاده" *.
* باحث مجهول: "الثقافة في الفكر الغربي"، نشرة موقع إسلام أون لاين الإلكتروني.
أين دلالة الكلمة الإنجليزية على ضرورة إخضاع المثقف لغيره وضرورة خضوع غيره له جميعا معا، بما في أصلها اللاتيني من معالم الحَرْث والزرع - من دلالة الكلمة العربية على ضرورة تقدير المثقف لنفسه وضرورة تقديره لغيره جميعا معا، بما في أصلها العربي من معالم الفهم والحذق والفطنة والضبط والثبات والذكاء والتهذيب والتقويم والإدراك والظفر *!
* عارف (الدكتور نصر): "الثقافة مفهوم ذاتي متجدد"، نشرة موقع إسلام أون لاين الإلكتروني".
والله أعلى وأعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)


رد مع اقتباس