الفتوى (4067) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اعلم- رحمك الله- أن العدد لا يمكن أن يدل إلا على نفسه أو عِدته، فإذا أضيف إلى ما قبله دلَّ على نفسه؛ لأن المعنى أن العدة قد بلغتْ إلى هذا العدد، نحو: ثالث اثنين، ورابع ثلاثة... معنى هذا أنه دل على بلوغ العدة إليه في التسلسل، فقبله اثنان فجعلهم بنفسه ثلاثة، وقبله ثلاثة فجعلهم بنفسه أربعة وهكذا. أو يدل على عدته فقط وهو أن يضاف الوصف المشتق من العدد إلى أصله، فيقال: ثاني اثنين ورابع أربعة، فهذا معناه أنه أحد أفراد هذه العدة. وأما ما سألتَ عنه فالمعنى معه غير ممكن إذا أريد العدد المجرد، فلا يصح أن يقال: رابع عشرة، لأن "الرابع" وصف لما يقبل التربيع، وهو ما دونه، وكذا الخامس وصف لما يقبل التخميس وهو ما دونه، وهكذا، وأما ما فوقه فلا يمكن أن يتصف به لأن الصفة إكمال وتتميم للموصوف الذي يقبل الاتصاف بها، والخامس لا يُخمِّس الستة ولا السبعة.. وإنما يخمِّس الأربعة؛ لأنها هي التي تقبل التخميس، وأنت إذا قلتَ: "رابع عشرة" فكأنك قلت: العشرة الرابعة، وهذا غير مراد. وأما إذا أردتَ رتبته في السلسلة فيجب أن تصرح بالحدَث، لأن المراد ترتيب الالتباس بالحدَث، فتقول ـــ مثلًا ــ هو رابع الطلاب حضورًا، وعاشرهم في الحديث.. تريد: الحاضر الرابع حين حضروا، والمتحدث العاشر حين تحدثوا.. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د.محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)