غربةُ اللّسانِ و مؤامرةُ التّغريب :الحلقَة (4)
أ.د.عبد الرحمن بودرع
مَضَت العربيّةُ حقَبًا طويلةً تخدم التّواصلَ والفكرَ والعلمَ والدّينَ، إلى أن اصطدمت بحملاتِ المؤامرةِ . و المؤامرَةُ على العربيّةِ قديمةٌ قِدمَ المؤامرةِ على الدّينِ ، وقد لبست في بعضِ حلقاتِها ثوبَ البحثِ العلميِّ ، و هي صورةٌ خادعةٌ تجدُ لَها ممّن يُلمُّ بخيوطِ المؤامرةِ استِجابةً ساذجةً .
و من المعروفِ أنّ العربيّةَ كانت منحصِرَةً في شبهِ الجزيرةِ قبلَ الإسلامِ ، ثمّ بدأت تنتشرُ معه في كلِّ اتّجاهٍ ، و اصطرعت مع لُغاتٍ كثيرةٍ أثّرت فيها و تأثّرت بِها بعضَ التّأثُّرِ، و لكنّها سادت و عمّت ، و هي الآنَ تواجه صراعًا شديدًا بسببِ ظهورِ "جديدِ" الحضارةِ و العلمِ الذي يفرِضُ على العربيّةِ أن تستوعِبَه، و بسببِ وجودِ لغاتٍ تُنازِعُها البقاءَ، بعضُها محلّيّ و بعضُها أجنبيٌّ ، و لا بدَّ أن تُقاوِمَها و تظهَرَ عليها ، و هي مُطالَبَةٌ بأن تتفوّقَ على اللّغاتِ و اللّهجاتِ ، و تعبِّرَ عن الحضارةِ و العِلم ، و أن تستعيدَ دورَها في إطارِ الجامِعةِ الإسلاميّةِ بعدَ أن سَلَبَتْها إيّاه الجامعةُ اللاّتينيّةُ ، و ذلكَ بأن تستعيدَ مكانَتَها على ألسنةِ المسلِمينَ و نمطِ تفكيرِهم .
لقد كانت العربيّةُ ركنًا من الأركانِ التي قامَ عليها نظامُ الحضارةِ الإسلاميّةِ بمفاهيمِه و مصطلحاتِه و دلالاتِه ، قبلَ أن يتمَّ السّطوُ على المُصطلَحاتِ و تحريفُها عن مواضعِها لتزييفِ الحقائقِ و قطعِ التّواصلِ بين النّاطقينَ بها ، و هي مُطالَبةٌ بأن تتفوّقَ على اللّغاتِ الأجنبيّةِ و تحلَّ محلَّها بالتّعريبِ و التّرجمةِ و ملاحَقةِ المُستجدّاتِ باطّرادٍ ، لا أن تظلَّ لغةَ "الأصالةِ" فحسبُ - كما زعموا لها – و تترك للأجنبيّةِ أن تكونَ لغةَ التّقدّمِ و التّفتّحِ ، إنّها مُطالَبَةٌ أن تكونَ لغةً أصيلةً متطوِّرةً حتّى نتمكّنَ من التّفكيرِ بها ، فيتوحّد أسلوبُ التّفكيرِ لدى ملايينِ المسلِمينَ بتوحيدِ أسلوبِ التّعبيرِ عندهم .
و هي مطالبةُ – كما أسلفنا القولَ – بأن تتفوّقَ على العامّيّاتِ ؛ لأنّ العامّيّاتِ جاوزتِ الحدَّ الذي يجبُ أن تقفَ عندَه ؛ فمن الطّبيعيّ أن نجدَ في جلِّ اللّغاتِ ازدواجيّةَ " اللّغةِ المكتوبةِ " و " اللّغةِ المنطوقة "، و لكنّ المشكلَ هو أن تُزاحمَ العامّيّاتُ اللُّغَةَ الفصحى على ألسنةِ النّاطقينَ و في وسائلِ الإعلامِ... و لقد استمرَّ الأمرُ كذلِك حتّى أصبحنا نسمعُ دفاعًا عن العامّيّاتِ والدّوارِجِ واللّهجاتِ المحلّيّةِ ، بدعوى أنّها اللّغةُ المحكيّةُ ولغةُ الخطابِ اليوميِّ ولغةُ الواقعِ ، وأنّ العربيّةَ لغةٌ كلاسيكيّةٌ لم تعدْ تَفي بمطالبِ الواقعِ المتطوِّرِ.
وقد صادف هذا الصّراعُ والتّمكينُ للعامّيّاتِ واللّهجاتِ مشكلةً أخرى مكّنت لها وزادتها رسوخًا في المجتمعاتِ العربيّةِ وفي أوساطِ القُرّاءِ، وهي توقٌّفُ القارِئِ عن متابعةِ النّصوصِ العربيّةِ الجيّدةِ ، وفرضت مناهجُ التّدريسِ نصوصًا معيّنةً على المتخصِّصينَ، بعيدةً ميولِهم و أذواقِهم فرْضًا ، و لم تُراعِ هذه المناهجُ أهمّيّةَ إثارةِ حبِّ الأدبِ والنّصوصِ في نفوسِهم و التّعاطُفِ معها ، ففرَضَت عليهم بذلك غُربةً أدبيّةً وتاريخيّةً جعلت النّصوصَ عندهم مجرّدَ وثائقَ تاريخيّةٍ أو فنّيّةٍ، و هذا جزءٌ من غربةِ الدّينِ. تقولُ الأستاذة عائشةُ عبد الرّحمن: «ليست عُقْدَةُ الأزمةِ في اللّغةِ ذاتِها؛ العُقدةُ -فيما أتصوّرُ- هي أنّ أبناءَنا لا يتعلّمونَ العربيّةَ لسانَ أمّةٍ ولغةَ حياةٍ، وإنّما يتعلّمونَها بمعزلٍ عن سليقتِهِم اللّغويّةِ: قواعدَ صنعةٍ وقوالِبَ صمّاءَ ، تُجهِد المعلّمَ تلقينًا والتّلميذَ حفظًا، دونَ أن تُكسِبَه ذوقَ العربيّةِ ومنطقَها وبيانَها » .
إنّ وجودَ لغةٍ عُليا للفكرِ و الأدبِ و العلمِ ، مع لهجاتٍ محلّيّةٍ للتّعاملِ ، ظاهرةٌ طبيعيّةٌ عرفتها العربيّةُ منذ قديمها الجاهلِيِّ ، و تعرِفُها الدّنيا في سائرِ اللّغاتِ الحيّةِ . ولهجاتُ العربيّةِ عايشت الفصحى و لم تَجُرْ عليها، فظلّت اللّغةُ العربيّةُ لغةَ الدّينِ و الدّولةِ و العلمِ و التّعليمِ إلى يومنا هذا ، و ظلّت جامعةً تجمعُ بين المسلمينَ على اختِلافِ أجناسِهم وألوانِهم و أقطارِهم . و إذا كان هناك من مُفاضلةٍ بين فصيحةٍ و عامّيةٍ فَلِمَ يُدْعى المتكلِّمونَ إلى اختيارِ الأدنى و تركِ الأعلى الذي في بقائهِ بقاءٌ للقرآنِ الكريم ؟
لكنّ الاستعمارَ استغلَّ هذه الظّاهرةَ الطّبيعيّةَ ليُحاربَ العربيّةَ الفصحى ، بلهجاتِها الشّعبيّةِ للوصولِ إلى تمزيقِ نسيجِ الأمّةِ و فكِّ وحدةِ اللّغةِ و المزاجِ و الفكرِ و الفعلِ ، و ليجعلَ من الأمّةِ الإسلاميّةِ عقليّاتٍ متضاربةً بدلاً من عقليّةٍ واحدةٍ . و هكذا ارتبطت العامّيةُ بالوجودِ الاستعماري الفرنسيّ و الإنجليزيّ و الإسباني ، عندما صارت سلاحًا ضدّ العربيّةِ الفصحى تُناصبُها العداءَ، و انطلقت حملاتُ الاستعمارِ في المغربِ و المشرِقِ تكشفُ عن "جمودِ" الفصحى و "تخلُّفِ" أصحابِها ، و تدعو للعامّيّةِ لأنّها قريبةٌ من الأمّيّين و لُيُسْرِ أدائها – بزعمهم – مثلما تدعو للغةِ المستعمِرِ في التّعلُّم و التّقدّمِ . و قد كانت الجزائر ، بحكم سبقِ الاستعمارِ إليها ، حقلَ التّجربةِ في غزوِ الاستعمارِ لغربِ العالمِ الإسلاميّ ، و كانت مصرُ مجالاً للغزوِ في مشرقِ البلادِ الإسلامية ؛ ففي سنة 1893م ألقى المهندس الإنجليزيّ "ويلكوكس" محاضرةً في مصر دعا فيها إلى إحلالِ العامّيّةِ محلَّ الفصحى في الكتابةِ و التّأليفِ ، و كانَ موضوعُها هو التّساؤل : لِمَ لَمْ توجدْ قوّةُ الاختراعِ لدى المصريّين إلى الآن ؟ و كانَ جوابُه طبعًا: أنّ العربيّةَ الفصحى –و لا شيءَ غيرُها- هي التي أماتت فيهم قوّةَ الاختِراعِ فيهم، و لا أملَ في إحيائها إلاّ باتّخاذِ العامّيّةِ بدلاً منها.
و لا ننسى هنا ما ذهب إليه العلاّمةُ الإنجليزيّ " الدّوس هكسلي " من تخطئةِ من قالَ بضرورةِ كتابةِ العلمِ بلغةِ عامّةِ الإنجليزِ ؛ لأنّ ذلك يُضعفُ المواهبَ العلميّةَ و يقضي على مَلَكَةِ الإنشاءِ بالفصحى ، و ترقيةُ عقولِ العامّةِ لفهمِ لغةِ العلمِ أفضلُ من نزولِ العُلَماءِ إلى العامّةِ ، فيتراجعونَ و يتأخّرونَ .
كما لا ننسى أنّ إفريقيا كانَ يُلاحقُها شبَحُ "الفرنكفونيّة" و ذلكَ لمطاردةِ اللّهجاتِ المحلّيّةِ و القضاءِ عليها، فجيّشَ الاستعمارُ الفرنسيُّ جيشًا ذا عدّةٍ ثقافيّةٍ و اقتصاديّةٍ و سياسيّةٍ و ذا نظريّاتٍ علميّةٍ و آراء أكاديميّةٍ و عُلَماء يجتهدون في تَسويغِ سياستِه و الدّفعِ بخُطَطِه و تثبيتِ وجودِه ، ثمّ ما لبثَت هذه المُطاردةُ الفرنكفونيّةُ أن تطوّرت في صيغٍ مُخْتلفةٍ منها إحداثُ "اللّجنة العُلْيا للدّفاعِ عن اللّغةِ الفرنسيّةِ و نَشْرِها" سنةَ 1966م ، التي تحوّلت فيما بعدُ إلى "اللّجنة العليا للّغةِ الفرنسيّة" ، و منها إحداثُ "وكالة التّعاوُنِ الثّقافيّ و التّقْنيّ" سنة 1970م ضمّت خمسًا و عشرينَ دولةً ناطقةً باللّغةِ الفرنسيّةِ جُزْئيًّا أو كلّيًّا ، و ما زالت فرنسا إلى اليومِ ، تواصلُ عَمَلَها على إنعاشِ لغتِها و ثقافتِها في الدّولِ الإفريقيّةِ ، بل نشطت في ذلك خصوصًا بعد حركاتِ الاستقلالِ الصّوريّةِ التي عرفتها المُسْتَعْمراتُ الفرنسيّةُ القديمةُ ، و قد عملت هذه المنظَّماتُ الفرنسيّةُ على هزِّ الكيانِ اللّغويّ في إفريقيا الفرنكفونيّةِ و غَرْسِ بذورِ الثُّنائيّةِ اللّغويّةِ و تعهُّدِها و رِعايتِها ، للحفاظِ على مصالحِ فرنسا الاستعماريّةِ في المنطقةِ ، بل عمد الاستعمارُ – كما تذكرُ النّصوصُ – إلى إشهارِ السّلاحِ في وجهِ العربيّةِ ، و ذلكَ بإصدارِ قراراتٍ بحظرِ استعمالِ اللّغةِ العربيّةِ بالقوّةِ .
و لعلّ الفصحى لم تجد من يُخاصِمُها في النّصفِ الأوّلِ من القرنِ العشرينَ حقَّ الخصامِ، مثل سلامة موسى القبطي الذي تَجنّد للدّعوةِ إلى نبذِها ، و لويس عوض الصّليبيّ الذي أُقْحِمَ في الجامعةِ المصريّةِ و ظلّ يدرِّسُ بها لا يعرِفه أحدٌ، و عبد الحميد يونُس، و أحمد لُطفي السّيّد الذي يُعتبرُ من حَمَلَةِ لِواءِ " تمصيرِ اللّغة الفصحى " ، و أنيس فريحة صاحب كتاب "نحو عربيّةٍ ميسَّرَة" الدّاعي إلى اتّخاذِ العامّيّةِ و حاملِ آراءِ سلامة موسى ، و كلّهم يزعمُ أن العربيّةَ قاصرةٌ عن نقلِ آثارِ الغربِ و عُلومِه ؛ بدعوى أنها لغةٌ بدويّةٌ صحراويّةٌ ، و أنهم يُعانونَ التّرجمةَ إلى اللّغةِ الفصحى ...
والحقيقةُ أنّ "صُعوبةَ التّرجمةِ" قُصورٌ تتنزَّه عنه اللّغةُ العربيّة ، و إنّما القصورُ في التّراجِمة أنفُسِهم ؛ لجهلِهم بمعجمِ العربيّة الواسع، و قواعدِها و آدابِها و مفرداتِها ونوادِرِها وأمثالِها. والعيبُ كلُّ العيبِ في نسبةِ القصورِ إلى العربيّة ، و هي اللّغةُ المرِنةُ التي وسِعَت علومَ يونان و فلسفتهم منذ قرون ، و ما زالت إلى يومِنا هذا تتّسعُ لآدابِ الغربِ وعُلومِه و فُنونِه ، و لم تقصرْ عن ذلك و لم تعجز .
وكلُّ ما جاءَ به أنيس فريحة سبقَه إليه سلامة موسى ، و لم يكن سلامة موسى مُبتكِرًا ، و لكنّه أخذَ أفكارَ مجموعةٍ من المستشرِقينَ الذينَ كانَ يُحرِّكُهم العدوانُ الصّليبيّ، و مشاعِرُ هؤلاءِ المستشرِقينَ انتقلَت إلى ذلك الجيلِ من الدّارسين العربِ ، و ما زالَت تنتقل ، و الأصلُ واحدٌ و الفروعُ متعدِّدةٌ .
و لقد كان الهدفُ من وراءِ هذه الحملةِ وقْفَ العربيّةِ عن النّموِّ ، و هي لغة الفكرِ والعلمِ و العِبادةِ لدى ملايينِ المسلمينَ ، و إحداثَ لغةٍ وسطى بين العامّيةِ و الفصحى ، وذلكَ للنّزولِ بالثّقافةِ و الفكرِ إلى مستوى العامّيّةِ .
و يتّصلُ بهذا الهدفِ إقصاءُ القرآنِ الكريمِ عن اللّغةِ، و عزلُ البلادِ العربيّةِ، و الفتُّ في عضدِها، و إبعادُها عن فهمِ كتابِها ، و تعطيلُ أحكامِه . و الغريبُ في هذه الدّعوةِ أنّها استطاعت أن تتسلَّلَ إلى مجمعِ اللّغةِ العربيّةِ ، الذي كانَ يضمُّ أعضاءً هُم أعداءٌ للعربيّةِ الفصحى ، من أمثال عيسى إسكندر المعلوف و المستشرق "جيب" .
لقد استطاعَ الاستعمارُ بكلِّ ما أوتيَ من قُوى أن يستحوذَ على البلدانِ المغلوبةِ على أمرِها ، و أن يُنشئَ خطابًا لغويًّا استعمارِيًّا حولَ اللّغةِ و الثّقافةِ يَقْدَحُ في ثقافةِ تلكَ البُلدانِ و يغضّ من شأنِها الحضاريِّ و التّاريخيّ ، زاعمًا أنّ اللّغاتِ الأوربّيةَ هي اللّغاتُ الحقيقيّةُ التي تحملُ العلمَ و الحضارةَ و الثّقافةَ ، و لا يُحْصَلُ على التّقدّم و الرّقِيِّ إلاّ بها ، و لا يولَجُ عالمُ الحداثةِ و المُعاصَرةِ إلاّ بوساطتِها ، أمّا ما عداها فلا يعدو أن يكونَ لهجاتٍ أو لُغَيّاتٍ أو لُغاتٍ قديمةً لا تقوى على حملِ الأفكارِ الحديثةِ و المفاهيمِ العلميّةِ الجديدةِ ، و لم تلبثْ أهدافُ الخطابِ الاستعماريِّ العُنْصُرِيّةُ أن تغلغلت في نفوسِ كثيرٍ من أبناءِ هذه الأمّةِ ، فباتوا يستمسكونَ بها و يُدافعونَ عنها و يتبنَّوْنَها .
و من روّادِ هذا الخطابِ اللّغويّ الاستعماريّ العالِمُ اللّغويّ "شليجل" "Schlegel" صاحبُ نظريّةِ التّطوُّرِ و الارْتِقاءِ في اللّغاتِ البشريّةِ ، و قد قسّمَ اللّغاتِ إلى فصيلةٍ تحليليّةٍ و أخرى إلصاقيّةِ و ثالثةٍ عازلةٍ ، و تُعدُّ اللّغات الهندية-الأوربّيّةُ - في نظرِه - في "قمّةِ هرمِ الارْتِقاءِ و التّطوّرِ" ، و لُغات "السّودِ في أسفلِ السّلّمِ" ، لأنّها لُغاتٌ "بدائيّةٌ" و يُمثّلُ "شليجل" -في تصوّرِه و نظريّاتِه- التّوافُقَ التّامَّ بينَ الخطابِ الإداريِّ الاستعماريّ و الخِطابِ اللّسانيّ في بدايةِ القرنِ العشرينَ ، حيث كانت الإدارةُ الاستعماريّةُ تستعينُ بالعلماءِ و الباحثين و المفكّرينَ في تسويغ هيمنتها و بسطِ نفوذِها و ترسيخِ عقيدتِها التي تزعم أنّ الشّعوبَ المُسْتَعْمَرَةَ حظيت بتعلّمِ لغةِ العالَمِ المتحضِّرِ ، و أنّ لهجاتِها هي لا تقوى على حملِ ثقلِ الأفكارِ الحديثةِ و المفاهيمِ العلميّةِ ، و ليست أهلاً لأن تصبِحَ لغاتٍ صالحةً للتّعليم و البحثِ و الثّقافة .