الفتوى (3974) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اعلم رحمك الله أيها السائل أن هذا الخبر ورد بألفاظ متعددة، وهي:
الشرط: " مَتَى مَا يَقُمْ / متَى ما يقوم/ ومتَى يقُمْ/ ومَتَى يقومُ"
والجواب: "لَا يُسْمِعِ النَّاسَ/ لا يُسمِعُ الناسَ/ لم يُسمعِ الناس"
فألفاظ (يقم) و(يُسمعِ الناس) على القياس من جزم الشرط وجزائه؛ لأن "متى" هذه شرطية، و(ما) زائدة، وهي لتأكيد الشرط، وهذا هو القياس، وهو المتفق عليه.
وأما رفع الشرط، أو جوابه، أو هما معًا، فإنه مخالف للقياس، فإن صحَّ لفظ الخبَر عمن يُستشهد بلغته كالصحابة وتابعيهم، فَيُخرّجُ على حَمْل (متى) على (إذا) لأنهما ظرفان زمانيان يدلان على الشرط، ولكن العرب جزمت المضارع بعد (متى) الشرطية ولم تجزمه بعد (إذا) ورُبّما حمل بعضهم إحداهما على الأخرى فيما ورد عنهم، ولكنّ ذلك لا يُعَدُّ لغةً يُقاسُ عليها، وإنما يُحفظ ولا يتجاوز محله الذي ورد فيه؛ لأن القياس إنما يكون على ما شاع واشتهر في لغة العرب، وأما ما شذ منها أو ندر فلا يقاس عليه؛ لأن القياس على مثله يؤدي إلى عدم انضباط قواعد اللغة، وإلى الفوضى فيها، والإخلال بنظامها، وليس لأحد أن يختار ما يشاء من الإعمال والإهمال، بل يجب عليه أن يلتزم ما اتفق عليه أئمة النحو، وجرى عليه العمل، وثبتت أدلته في المسموع من لغة العرب باستفاضة. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات في قسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب - جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)