الفتوى (3931) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
- عندما قال الله تعالى: "يَقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم"؛ فقد قُيِّدَ الفعلُ (يَقولونَ) بأداة القول وهي الأفواه، ولم يَكن ذلكَ من بابِ تحصيل حاصلٍ؛ وذلك لوضعِ الظّاهرِ وهو القول بالأفواه وهي عامّة، أو بالألسنة وهي خاصة، في مقابلِ القلوب، فجاء الجار والمجرور لتقييد الإسناد وتأكيده،
- الفرق بين الأفواه والألسنة عموم، وخصوص مُقيّد بسياق، ولكنّ الجامعَ بين الأفواه والألسنة أنّها مَذكورة في سياق الذّمّ: تُذكرُ الأفواه في الغالب في سياق الذّمّ: "قد بدت البغضاء من أفواههم" / "الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم" / "يُرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم" / ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل"... "يلوون ألسنتهم بالكتاب" / ليا بألسنتهم وطَعنا في الدّين" / وتصف ألسنتهم الكذب / يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم .... أمّا إذا أُفْرِدَ اللسان دَلَّ علَى أمرٍ حَسَن: على لسان داوود / وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه / فإنما يسرناه بلسانك...
- إسناذ القول إلى الأفواه أو الألسنة بصيغة الجَمع ذمّ لأنه تلميح إلى المُقابلَة بين القلب والفم أو القلب واللسان (بصيغة الجمع)، وتلميح إلى مَعنى الكذب في المَقالَة التي ينطقون بها، فلو صدقوا لاكتُفي بلفظ القول من غير استدعاء الفم أو اللسان لإثبات الصدق، وفي الإلحاح على استدعاء أداة القول إقامة للحجّة التي ستنقلبُ عليهم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
د.مصطفى شعبان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)