عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د. محمد جمال صقر
عضو المجمع

أ.د. محمد جمال صقر غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 282
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,371
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي الدكتور آدم أحمد آدم

كُتب : [ 05-07-2024 - 03:31 PM ]


الدكتور آدم أحمد آدم

https://www.facebook.com/photo/?fbid...50328643353749

"إنا لله وإنا إليه راجعون"؛
رحم الله أخي الحبيب الأستاذ الدكتور آدم أحمد آدم، وطيب ثراه!
أذكر أنه دعاني إلى عقد قرانه عصر الأحد 1/8/1993-ولعله أحبَّ أن أخطب الحاضرين كما عوَّدت إخواني آنئذٍ في مثل هذا المقام- فقلت في "زواج اللغوي" -وإن منعني المرض!-:
*****
سنفتح بابًا جديدًا
ليدخل منه المحبون من كل أرض
إلى جنة الخلد
سنفتح بابًا جديدًا لهم
ليستنشقوا من عبير الجنان المُعَطَّر بالطهر
والنفحات الرطاب الإلهية السحر
سنفتح بابًا جديدًا لهم وحدهم
وندخله بينهم
ونغلقه خلفهم
لنعلن للعالم المستبد الحقود المشوه
أن المحبين قد جمعوا أمرهم
وقد عرفوا ربهم
*****
لقد روينا من أمثال العرب قولهم: «الحديث ذو شجون» أي طرق وفنون، تبدأ فتتشعب، يُفضي كلُّ شَجْن منها إلى غيره. ولسوف أحدثكم عن زواج اللغوي المعاصر حديثًا ذا شجون، فتنبهوا لها.
حكوا أن رجلا أكب على موقد ينفخ فيه يريد أن يشعل ناره، فغلبه الدخان، فجعلت أخته تبكيه قائلة: «أيُّ فتى قتله الدخان»! حتى صارت كلمتها هذه مثلا، فلما أكثرت فيه قيل لها: «لو كان ذا حيلة تحول» فذهبت هذه الكلمة مثلا، و(لتحول) هذه معنيان:
الأول ترك مكانه أي لو كان أخوك فطنًا لترك مكانه فنجا من الدخان.
والآخر احتال واتخذ حيلة، أي لو كان أخوك صاحب حيلة لاحتال لنفسه فنجا.
وقد كاد دخان العزوبة يغلب اللغوي، غير أنه تحول فنجا...
و (لتحول) هذه أيضًا معنيان:
الأول واضح وهو أنه يترك اليوم مضيق الأعزاب إلى مندوحة الأزواج.
والآخر خفي طريف، هو أنه صار تحويليًّا، فقد ترك الطريقة القديمة وصار يدرس ظواهر اللغة في ضوء النظرية التحويلية.
ولكن انتبهوا، هل يحوِّل الزواج الشخص إلى آخر؟
أجل يحوّله، وقاعدة التحويل هنا التركيب، فقد كان مُفْردًا فصار مثلي مركبًا، يفكر تفكير المركب، ويعاني معاناة المركب، ويفيد قومه إفادة المركب.
أما التفكير فيصير أكثر تعقيدًا وعمقًا وقوة، لقد اكتمل صاحبنا فاستغنى عما يشغل تفكيره، وقديما ذكر أبو حامد الغزاليُّ من فوائد الزواج «تفريغ القلب» و«ترويح النفس»، وكلاهما يحول التفكير من حال إلى حال.
وأما المعاناة التي اقترنت بها الدنيا، فتصير على المتزوج في الظاهر أشد، غير أنها في الحق أجدى؛ فإنه لما غبط رجل إبراهيم بن أدهم الزاهد الأشهر، على حاله، قال له إبراهيم: لصيحة منك في سبيل العيال خير مما أنا فيه أو خير من الدنيا وما فيها. وقد كتب الرافعي قصة رائعة في اهتداء مالك بن دينار، مبنيّةً على إنقاذ ابنته له من حياة القصف والضلال، تجدونها في وحى القلم في جزئه الثالث. فيوم القيامة يدخل الله -سبحانه!- الأطفال الجنة وآباؤهم في النار، فيأبى الأطفال إلا أن يصحبهم آباؤهم، فيُدخلُهم الله الجنة من أجل أطفالهم.
أما إفادة المتزوج قومه فغير خافية، فمنها أنه إذا كان مفيدًا وهو مفرد عزب، فما تقولون فيه وهو مركب متزوج؟
إنه يدفع إلى الحياة ذرية مثله غالبًا تعين قومه على أن يغيِّروا ما بأنفسهم حتى يغير الله ما بهم.
فالزواج يا إخوان ظاهرة تحويلية توليدية، فليهنأ اللغوي بهذه الموافقة!
ولكن انتبهوا، هل بين الزواج والعمل توافق؟
أجل، بينهما؛ فالرجل إذا تزوج اجتهد غالبًا في عمله إيمانًا منه بأنه إن لم يفعل فلن يكون جديرًا بزوجه التي ربطها به. ومن ثم تعجب من أصحاب شركات ومصالح يشترطون في المتقدم أو المتقدمة إلى العمل العزوبة، واشتراطهم قد يكون خفيًّا يحكم اختيارهم. إن وجدت هؤلاء فاتهمهم ولا بأس عليك، إن شاء الله!
ومن مظاهر توافق الزواج والعمل أنك تجد أسرة الرجل قد سلكت طريقه في العمل غالبًا إذا كان بارعًا فيه.
فهؤلاء قوم تجار سلكوا طريق أبيهم التاجر الموفَّق، وأولئك علماء حَبَّبَ إليهم العلم أبوهم الجهبذ، وغيرهم شعراء كأنهم ورثوا الشعر من أبيهم المفلق.
راقب ذلك في الغابر والحاضر تجده مستمرًّا.
فأنا مثلا احتضنت ابنتي كتاب "مجالس ثعلب" وهى ابنة ستة وثلاثين يومًا، وحفظت من القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر النفيس، وهي ابنة ثلاثين شهرًا!
داعب اللغوي ابنته مرة قائلا: انت بيضة ولا سودة، فقالت: أنا بيضة، فقال لها: بيضة مسلوقة ولا بيضة مقلية، فقالت منزعجة: أنا بيضة شكلوك! وقد فسّرْتُ ذلك بأنه الإرث اللغوي، لقد أرادت "أنا شكلُك"، ولكنها مدَّت اللام قليلا لاضطرابها وانزعاجها مما حسبتْهُ سخريةً بها.
ومن مظاهر توافق الزواج والعمل أنك تجد الرجل قد سلك طريق أصهاره في العمل، بل ربما تزوج ابنتهم ليعمل عملهم، ونماذج هذا أكثر من أن تحصى، وأنا كما ترون أحسن الظن به وأعُدُّه من مظاهر توافق الزواج والعمل!
لقد وجدت أحمد بن جعفر الدينوري قد تزوج ابنة أحمد بن يحيى ثعلب، فسلك طريقه فطلب اللغة والنحو، غير أنه كان يتجاوزه إلى المبرد ليقرأ عليه كتاب سيبويه، فيعاتبه ثعلب قائلا: إذا رآك الناس تمضي إلى هذا الرجل وتقرأ عليه يقولون ماذا!
فأنتم ترون إلى كم يريد العالم من زوج ابنته أن يمضى معه في طريق توافق الزواج والعمل الذى أشرت إليه.
ولا أُخْلي اللغوي من هذا القصد، فما أحبَّ دراسةَ الكمبيوتر إليه!
ولكن انتبهوا هل يمكن استخدام الكمبيوتر في الزواج؟
ولم لا، فربما أمكننا أن نخزن بعض المعلومات عن فتياننا وفتياتنا، ومن شارف الزواج منهم، وإمكانات كلٍّ، بحيث يمكن لمثلى أن يستعين بالكمبيوتر على تتبع أعراسهم وحضورها!
فأخ يملك مرتبه فقط ويستطيع أن يحصل على ألف جنيه من جمعية بعد عشرة أشهر، أستطيع أن أرقب عرسه مثلا بعد خمسين سنة، وهكذا!
كما يمكنه هو أن يستخدم الكمبيوتر فيخزن به ما يضاف إلى صداقته من أصدقاء وطاقاتهم المالية، حتى إذا بلغوا عددا ما أخبره الكمبيوتر أنه يمكنه أن يتسلّفَ منهم ما يتزوج به في هذا العام، وهكذا!
فأنتم ترون أنه بالغ الفائدة، فعلى من يرغب، الاتصال باللغوي لتحديد نوع الكمبيوتر!

توقيع : أ.د. محمد جمال صقر

أ.د.محمد جمال صقر
PROF. MOHAMMAD GAMAL SAQR
كلية دار العلوم، جامعة القاهرة
FACULTY OF DAR EL-ULWM
CAIRO UNIVERSITY
www.mogasaqr.com
mogasaqr@gmail.com
mogasaqr.eg@gmail.com
mogasaqr@yahoo.com
saqr369@hotmail.com
00201092373373
0020223625210

رد مع اقتباس