الفتوى (3701) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ذكر الخليل- رحمه الله- أن الأصل في جميع الحروف السكون، وأن الحركات عارضة، وإنما تُحرك حروف الكلمات لأجل أن يُتمكَّن من النطق بها، ولتكوين الصيغ والمباني، وقد وافقه العلماء على ذلك قديمًا وحديثًا، فالحرف صوت مجرد من الحركة، وكل حرف مجرد من الحركة فهو ساكن؛ لأن الشيء لا يخلو من أن يكون ساكنًا أو متحركًا، فإذا كان السكون هو الأصل في جميع الحروف التي يُبنَى منها الكلام، فإن ذلك يشمل جميع أنواع الكلمات، فكل كلمة مكونة من الحروف، والحرف الأخير من الكلمة هو الذي يُنظر إليه فيما يُحكم عليه بالبناء على الحركة أو السكون، فإن كان آخر الاسم أو الفعل أو الحرف ساكنًا سكونًا لا يزول فهو سكون بناءٍ جاء على الأصل، والشيء إذا جاء على الأصل فلا يُسأل عن علته، نحو: كَمْ وقُمْ وعَنْ... وإن كان سكونه سكونًا طارئًا بسبب الإعراب أو الوقف أو الإدغام فليس سكونه سكون بناءٍ، نحو: لم يذهبْ، وقد ذهبْ، ويذهبْ بِه... وإن كان متحركًا فبسببٍ أوْجَبَ له أن يتحركَ، فقد يتحرك لأجل الإعراب، نحو: يذهبُ ذاهبٌ، أو التخلص من التقاء الساكنين، نحو: {قمِ الليل} وأيْنَ وكيفَ... أو لتمكين النطق به إن كان مفردًا أو ثنائيًّا، نحو: الواو واللام والباء والكاف... من حروف المعاني، أو لبناء صيغة صرفية، نحو: كَتَبَ/كُتِبَ/ كُتُبٌ/كاتِبٌ/ كاتَبَ...
وبناءً على هذه المقدمة العامة نقول: الأصل في جميع الحروف (حروف المعاني) أن تكون مبنية إما على السكون أصالة أو على الحركة العارضة لسبب مما تقدم. والأصل في كل مبني أن يكون بناؤه على السكون استصحابًا للأصل العام، ولخفة السكون، فما بُني منه على غير السكون فبسبب طارئ من الأسباب المتقدمة، وأما كون الفعل الماضي قد اختير له الفتح خاصة عند بناء صيغته فهذا قد التمس له النحويون علة عامة وهي طلب الخِفَّة؛ لكون الفتح أخف الحركات، والماضي هو الأصل، وفي الفعل ثقل الدلالة على شيئين هما الحدَث والزمان، ولكن التحقيق أن أقوى سبب في بنائه على الفتح هو تمييز صيغته الصرفية التي ينفصل بها عما سواه عند اجتماعها مع الدلالة على الزمن الماضي كما في الأمثلة التي قدمتها لك وقِسْ عليها ما سواها، وأما بناؤه على غير الفتح فهو طارئ بسبب ما يتصل به من ضمائر توجب ذلك، وأما عدم بقائه على أصل البناء ــ وهو السكون ــ فلأجل حمله على المعرَب، وهو المضارع، في كونه يجيء خبرًا وحالًا وصلةً ونعتًا كما هو شأن المضارع، ثم اختير له الفتح للعلة المتقدمة، والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د.محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)