عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 9 )
سامح المصري
عضو جديد
رقم العضوية : 12589
تاريخ التسجيل : Sep 2023
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

سامح المصري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-05-2023 - 11:02 AM ]


هذا رد على دعوى الباحث فيصل المنصور الذي اتهم فيها ابن مالك الأندلسي النحوي الكبير بالتدليس في شواهد النحو العربي. وقد كتبت هذا الرد على ( الفيسبوك ) منذ فترة طويلة تحديدا في عام 2019 م .
وقد رأيت أن أنشر هذا الرد على موقعكم الموقر؛ لعل الله أن ينفع به !

وللأسف الشديد لم أكمل هذا الرد؛ نظرا لظروف خاصة.
ومع كل ذلك فقد تناولت بفضل الله- سبحانه وتعالى- في ردي هذا بعض الأمور المهمة جدا التي لم أرها في جميع ردود من ردوا.

وهاكم الرد وهو خمسة منشورات كنت قد كتبتها على صفحتي الشخصية بالفيسبوك.




في الذب عن عرض الإمام ابن مالك-رحمه الله-.

المنشور الأول:
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وبعد:
فإنه لا يخفى على محبي العربية مكانة الإمام ابن مالك الأندلسي صاحب الألفية؛ ذاك الإمام المبارك الذي طبقت كتبه الأرض شهرة، وبخاصة ألفيته في علم النحو، والتي تسمى أيضا" الخلاصة" فقد كان لهذه الألفية شأن عظيم عند أهل العلم في القديم والحديث؛ فأقبل عليها العلماء شرحا وتنكيتا وتحشية، حتى كأن لم يكن في الوجود غيرها!! وأحسب أن هذا ثمرة الإخلاص والله حسيبه، ليست الألفية فحسب التي لاقت من عناية أهل العلم، بل كل كتبه-رحمه الله- كالتسهيل وغيره، ولكن كانت الألفية أكثرها شهرة؛ حتى كأنها طمست كل ما عداها من كتب النحاة، والإمام ابن مالك-رحمه الله- من النحاة الفطاحل، ومن أكابر أهل العربية؛ فقد كان وحيد عصره الذي لا يمكن أن يبارى أو يجارى-رحمه الله-، وقد شهد له أهل العلم بمتانة الدين، والصدق، والأمانة، وواسع العلم، وسعة الاطلاع ما لم يشهدوا لأحد غيره! ولعلي أطلعكم على شيء من هذه الشهادات! ثم دار الزمان دورته، فخرجت علينا دعوى شاذة في عصرنا الحديث مفادها أن ابن مالك- رحمه الله- ألف مئات الأبيات من أم رأسه؛ لكي يستشهد بها على القواعد والمسائل النحوية؛ فهو بهذا الصنيع يعد" كذابا"-وحاشاه-؛ إذ ألف الأبيات لكي يحتج بها على صحة مذهب ما،ولكي يوهم القارئ أن هذه الأبيات قالها شعراء العرب المحتج بهم، بينما هي من صنعه هو!!! وأول من صرح بهذا باحث عراقي اسمه نعيم البدري في كتاب له عنون له ب" صناعة الشاهد الشعري عند ابن مالك الأندلسي" اتهم فيه هذا الباحث ابن مالك بالكذب، وبأنه ألف مئات الشواهد الشعرية مما لم تقله العرب!!! ثم بعدها بفترة خرج علينا كتاب آخر اسمه" تدليس ابن مالك في شواهد النحو" لباحث سعودي اسمه فيصل المنصور، وقد اتهم هذا الباحث ابن مالك بأنه صنع ما يقارب سبعمئة من الشواهد الشعرية التي ضمنها كتبه، وأنه دلس فيها؛ إذ أوهم القارئ بأنها من كلام العرب، بينما هي من كلام ابن مالك نفسه!!
وردي-أيها الكريم- على الباحث الأخير فيصل المنصور؛ لأنه هو الذي روج لهذه الفرية، وما زال يروج لها!! أيضا لأنه كان أشد ذكاء من صاحبه العراقي؛ فالعراقي قد اتهم ابن مالك بالكذب!! أما فيصل فقد اتهمه بالتدليس؛ لأن التدليس لا يناقض العدالة؛ فقد يكون الرجل صالحا وإماما ولكنه يدلس، أما الكذب فهذا يهدم العدالة؛ فالكذاب لا يمكن أن يكون عدلا!!
ولا تقلق- أيها الكريم- ستعرف كل هذه الأشياء في موضعها، وقد جريت على ترتيب جيد في الرد؛ حتى تستوعب أيها القارئ الكلام، وتفهم ما نحن بصدده!
وهنا أمور لا بد من التنبيه عليها:
الأول: يشهد الله أني أحب ابن مالك، ولكن العاطفة في مثل هذه المسائل يجب أن تنحى جانبا؛ لأن الحجة لا يدحضها إلا الحجة؛ لذا فإن حبي لا بن مالك سأنحيه جانبا؛ فابن مالك الآن في موضع الاتهام، وأنا في موضع المدافع عنه؛ لذا فإن الكلام للحجة لا العاطفة.
الثاني: قرأت كتاب" التدليس..." للباحث فيصل المنصور، وكذلك كتاب" براءة ابن مالك من التدليس" للدكتور رفيع السلمي-حفظه الله-، وكذلك كتاب" نقض براءة ابن مالك من التدليس " للباحث فيصل المنصور، ولا بد من التنويه على أن كتاب " براءة ابن مالك من التدليس " للدكتور رفيع من أفضل الردود على كتاب التدليس لفيصل المنصور، لكن رأيت الدكتور رفيع- حفظه الله- قد قصر في الرد في بعض الجوانب، فهناك أشياء مهمة جدا تبين عوار وشذوذ منهج فيصل المنصور، ولكنه لم يتعرض إليها، كما رأيت الدكتور رفيع- حفظه الله- قد استدرك على فيصل المنصور استدراكات من شأنها أن تلزمه بإلزامات معينة، لكنه لم يلزمه بهذه الإلزامات؛ لذا فإن هذا الرد مني إنما هو جابر لكتاب د. رفيع، مكمل له، وجزى الله الدكتور رفيع خير الجزاء؛ أن كان صاحب السبق في الرد على هذا الافتراء!!
الثالث: سوف نناقش الباحث فيصل المنصور في تسمية كتابه " التدليس..." وسنبين تدليسه على أهل الحديث بأن نسب إليهم مصطلحا لا يعرفونه!!
وسنوضح أن تسمية كتابه باطلة.
رابعا: سوف نناقش شبهات الباحث فيصل المنصور، والتي زعم أنها أدلة تدين ابن مالك، وسوف نأتي عليها من القواعد، وسوف نبين عوار منهجه وشذوذه، وخاصة في شبهة" التفرد" والتي يسميها هو دليلا!!!
خامسا: سوف أنقل من كلام الباحث في كتابيه؛ لأرد عليه، والتزاما مني بأمانة النقل، سأنقل النص كما هو دون زيادة أو تغيير؛ فلا تعجبن أيها القارئ إن وجدت كلمة"هؤلاء" مكتوبة هكذا" هاألاء" فهذا منهجه في الكتابة؛ فهو يأخذ بمذاهب تخالف ما عليه الناس، وليست هذه محل بحثنا، إنما أردت التنبيه فقط؛ حتى لا تظنن بي سوءا!!
وفي المنشور القادم- بإذن الله- سنتعرض لأول شبهة تعلق بها الباحث في رمي ابن مالك بهذا المنكر، وهي شبهة" التفرد"!
وختاما: الله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وألا يجعل فيه لأحد شيئا، وأن يصفيه من حظوظ النفس، ومن مدخول النيات! آمين آمين!
وصل اللهم على النبي محمد، وآله، وصحبه، وسلم!



المنشور الثاني...

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وبعد:
أيها القارئ الكريم لا بد أن تطلع على شهادات أهل العلم لابن مالك-رحمه الله-، ليست لأنها الرد، بل لأننا سنحتاج هذه الشهادات في مواضع مهمة في الرد على شبهة " تفرد ابن مالك بشواهد، لا يعرفها أحد غيره"!
؛لذا لا بد أن تقف على هذه الشهادات التي شهد بها أهل العلم لابن مالك؛ لأني سأحيلك عليها في الرد على شبهة " التفرد" التي جعلها الباحث فيصل المنصور دليلا بارزا على صنع ابن مالك لهذه الشواهد على حد زعمه!
وسأنقل لك هذه الشهادات من كتاب د.رفيع؛ ثقة بنقله، واعترافا بفضله.
شهادات العلماء الذين شهدوا لابن مالك بالتدين والصلاح:
قال اليونيني( ت٧٢٦هج): " إنه فريد دهره في علم النحو والعربية، مع كثرة الديانة والصلاح والتعبد والاجتهاد".
قال الإمام الذهبي( ٧٤٨هج):" هذا مع ما هو عليه من الدين المتين، وصدق اللهجة،وكثرة النوافل، وحسن السمت،ورقة القلب، وكمال العقل، والوقار والتؤدة".
قال أبو حيان(ت ٧٤٥هج) في آخر شرحه لكتاب التسهيل لابن مالك: " وأما هذا المصنف الذي كملنا شرح كتابه؛ فإنه كان رجلا صالحا".
وروى الإمام ابن الجزري(ت٨٣٣)ما يبين إبراء ابن مالك لذمته حيث قال:" وحدثني بعض شيوخنا أنه كان يجلس في وظيفة مشيخة الإقراء بشباك التربة العادلية، وينتظر من يحضر يأخذ عنه،فإذا لم يجد أحدا يقوم إلى الشباك، ويقول: القراءات القراءات ..العربية العربية،ثم يدعو، ويذهب، ويقول: " أنا لا أرى ذمتي تبرأ إلا بهذا، فإنه قد لا يعلم أني جالس في هذا المكان".
شهادات أهل العلم الذين شهدوا لابن مالك بأنه ثقة فيما ينقل:
قال بهاء الدين بن النحاس(ت٦٩٨هج):" هو الثقة فيما ينقل، والفاضل حين يقول".
وزاد اليونيني عليه بحجية الثقة بنقله، إذ قال:" وكان مشهورا بسعة العلم والإتقان والفضل،موثوقا بنقله حجة في ذلك".
قال ناظر الجيش(ت ٧٧٨هج):" والمصنف( ابن مالك) معتمد على قوله ونقله وروايته".
أما الدماميني( ٨٢٨هج) فقد زاد عليهم جميعا بعدالة ابن مالك، يقول: " ومثل هذا لا ترد به رواية ابن مالك؛ فهو عدل ثقة".
شهادات العلماء الذين شهدوا لابن مالك بواسع العلم، وسعة الاطلاع، وأنه اطلع على مالم يطلع عليه غيره:
قال أبو حيان الأندلسي النحوي المشهور النحرير في آخر شرحه لكتاب التسهيل:" وأما هذا المصنف الذي كملنا شرح كتابه، فإنه كان رجلا صالحا،معتنيا بهذا الفن النحوي،كثير المطالعة لكتبه،منفردا بنفسه، لا يحتمل أن ينازع ولا يجادل ولا يباحث.ونظم في هذا الفن كثيرا ونثر.جمع باعتكافه على الاشتغال بهذا الفن والشغل به،وبمراجعة الكتب، ومطالعة الدواوين الغريبة وطول السن-من هذا العلم غرائب، وحوت مصنفاته منها نوادر وعجائب، ومنها كثيرا ستخرجه من أشعار العرب وكتب اللغة".
وقد أثبت الصفدي لابن مالك الإمامة في حفظ الشواهد وضبطها، وأثبت له المقري التحري فيما ينقله،والصبر على المطالعة والحرص على العلم، والحفظ إلى أن بلغه الأجل يقول المقري:" وصار يضرب به المثل في دقائق النحو، وغريب اللغات، وأشعار العرب،مع الحفظ والذكاء والورع والديانة،والتحري لما ينقله، وصبر على المطالعة الكثيرة،وكان حريصا على العلم حتى إنه حفظ يوم موته ثمانية شواهد".
أقول( سامح) : أيها القارئ الكريم، لتكتحل عيناك بهذه الشهادات؛ لأننا سنحتاجها في أشياء مهمة في دحض شبهة" التفرد" التي جعلها فيصل المنصور دليلا على انتحال ابن مالك لهذه الشواهد على حد زعمه!
وصل اللهم على النبي محمد، وآله، وصحبه، وسلم!


رد مع اقتباس