الإجابة:
بسم الله والحمد لله، أما بعد: فلْيُعلَم أن كلمة (الخِطاب) مصدر للفعل (خَطَبَ) إذا تكلم بكلام يواجه به غيرَه، وتُوسِّع فيه لكثرة استعماله حتى صار يُستعمل مرادًا به كل كلامٍ شفهي أو كتابِيٍّ موجَّهٍ لحاضر أو غائبٍ، حتى سُمِّيتْ مقدمة الكتاب: "خطبة الكتاب" وسُمِّي كل كلامٍ ذي شأنٍ "خِطابًا" قال الله تعالى: إ{ِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ } ص: 23 أي غلبني في خطبته وكلامه وجداله، وسمي كذلك الشأن والأمر المهم خَطْبًا؛ لأجل هذا؛ لما يكثر فيه من التخاطب والمواجهة بالكلام، { وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} أي: علمناه ما ينفصل به الأمر ويَضِحُ من ضروب التخاطب والبيان، فإذا كُتِب الخطاب جاز تسميته خِطابًا وكتابًا؛ لأنه خطاب مكتوب، فسمي ببعض ما يتصف به، ومن هنا سُميت الرسالة "خِطابا" وسميت الرسائل: "خطابات" وسميت الْخُطَب مكتوبةً أو مسموعةً بهذا الاسم لهذا السبب.
وأما "عاجل" فهو من عَجِل يعجل عَجَلةً إذا أسرَع في طلب الشيء ولم يتمهَّل، وهو نقيض "الآجِل". قال الله تعالى:{ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا} الإسراء: 18. أي من كان غرضه طَلَب الأعراض الدنيوية العاجلة. والعاجل عامٌّ في كل شيء مستَعْجَل، بمعنى مطلوبٍ عجَلَتُه. وبناءً على هذا يقال: أمر عاجِل، أي مُستَعْجَل يُطلَب أن يكون سريعا سابقا، وكل شيء مستعْجَل ومُعجَّل فهو عاجل في نفسه؛ لأنه لما استُعجِل صار كأنه هو الفاعل للعجلة، وكثر هذا حتى صارت العجلة وصفا لازما للمستعجَل، ولو قيل للأمر المستعجَل: مستعجِل على زنة اسم الفاعل لكان ذلك مجازًا صحيحا بناءً على ما تقدم من الشرح.
اللجنة المعنية بالفتوى
د. عبد الله المهدي الأنصاري
(عضو المجمع)
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)