عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 34 )
صالح بن إبراهيم العوض
عضو المجمع
رقم العضوية : 275
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 111
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

صالح بن إبراهيم العوض غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-28-2014 - 04:25 PM ]



موضوع طرحه صاحب رمز swnote في المغترَد حول الابتداع الجديد في اللغة:
مقالة في القيف
هذه تدوينة لبعض الملاحظات في الموضوع بداية من تحديد موضع النزاع الذي التبس على مؤيدي القيف كلهم أو بعضهم. وأستعرض رأيي وحدي من غير حصر آراء كل من عارض.
النزاع الأصلي هو على مقالة إن هذا الحرف مخصوص لاستعمال الباحثين ومقيد بالحاجة. فإن المعارضين لا يسلمون بمطلق هذا القول من غير توضيح حقيقته؛ فكلمة "الحاجة" إطلاق لا تقييد ما لم تضبط هي ذاتها بتعريف، وكلمة "استعمال" سواء أضيفت للباحثين أو العامة مطلقة لا مقيدة ما لم تحدد بمجال ذلك الاستعمال هل يكون في الكتب البحثية أو في الوسائط العامة.
وقد ظهرت حالات لم ينكرها المجمع مع إحاطته بها علما تثبت خلاف ما شرح به قراره الذي يحيل عليه. فقد سجل بعض المؤيدين اسمه بالقيف في معرف تويتر، وكتب به آخرون أسماء أعجمية (من مثل جوجل وإنجليزي) والمجمع نفسه يبني على مقارنة القيف بالكاف الفارسية موصلا معنى ضمنيا بأن الكاف شائعة مستعملة عند العامة وغير محصورة بالمختصين.
فهذا مما ينبغي بيانه لأنه أصل النزاع في الحقيقة (عندي وبعض المعارضين). والمجمع إذ لا يفصل في هذه المسألة فصلا واضحا مجمعا عليه من غير شذوذ من مؤيديه فإنما يزيد من الالتباس.
فالذي أراه مبدئيا ألا يستعمل أي حرف لكتابة (جوجل وإنجليزي) لا القيف ولا الكاف الفارسية أصلا في الكتابة التواصلية الدارجة. ولكنه يوجد من المعارضين من قد يذهب إلى إجازة الكاف وإنكار القيف إذا كان دافعه في الأصل مختلفا فإن النزاع عندهم ربما لم يكن على الاستعمال العام للرموز الصوتية وإنما على الخلط الحاصل من دعوى جدة القيف وليس هو بصوت جديد وأنه كذلك له رسم سبق (الكاف: الفارسية مسمى - العربية حقيقة) فيفقد إعلان المجمع ما يسوغه مقارنة بما أحدثه من خلط عند العامة والخاصة سواء.
أما الاعتراض الذي عندي على ترقية الأصوات الفرعية إلى مرتبة الحروف فهو اعتراض مبدئي. فإنه رغم وقوع الحاجة الظاهرية إلى ضبط ما شاع من الأسماء الأعجمية إذا تدولت على صورتها الأصلية، إلا أن الخلاف على صحة فعل ذلك له وجوه:
أولا من الناحية الصوتية:
- فإنه تحريف صوتي في اللغة (إدخال أصوات ليست منها).
- ثم إن فائدته محدودة في ضبطه لدقة النقل. فالإنجليز لا يعرفون لفظ "إنجليزي" أصلا (ولعل صورته هذه منقولة من الإيطالية أو الإسبانية) فالتغيير حاصل في بعضه ومن باب أولى أن يحصل في ما ليس له مناظر من الأصوات. وذلك هو مجرى التعريب حتى للأسماء، ومنه "هرقل" و"ديمقراطية"، فهي بالقاف وليس الكاف كما تنطق في الإنجليزية (واليونانية على الأغلب وهو ما يظهر لي على الظن لا القطع) مع وجود الكاف أصلا المناظِرة. ولا يوجد اضطرار في الحقيقة إلا باب الانهزام اللغوي أمام ما هو سائد.
- الناطقون بالعربية لا يضبطون أصلا الكلمات الأعجمية ضبطا محكما من جهة الصوت لاختلاف النظام الصوتي القائم بين اللغات اختلافا كليا (في نطق حروف العلة). ويظهر ذلك في نطق الهنود المتماثلين في النظام الصوتي مع العرب، لألفاظ الإنجليزية، نطقا خاصا محرفا (مثال: نحن وإياهم ننطق data = داتا، والنطق الصحيح أقرب إلى = ديتا، لولا فرق أصوات العلة).
- إن للغة خصائص صوتية؛ فإلى جانب الجرس، فإن من مقتضى الفصاحة المعلومة خصوصا للعربية التباعدُ بين المخارج الصوتية، فهذا كذلك من وجوه الاعتبار العامة.
ثانيا الناحية اللغوية:
- هذه في حقيقتها دعوة إلى الكتابة باللهجات (أو قد تفهم على أنها كذلك). وأذهب إلى مخالفة ذلك مبدئيا لأنه تفريق بين الأمة بدلا من جمعها على لسان مشترك، وإضعاف لمنطقها الفصيح (القرآني). ويكثر مؤيدي القرار من الاستشهاد بالماضي على وجه أراه منقوصا لأنه لا يذكر بواعث الإقرار الماضية، كما أنه يتجاهل الواقع الحضاري المختلف فقد كانت الأمة واحدة واللسان أصح والقوة الحضارية غالبة على عداها فلم تكن مخافة التشرذم واقعا وكانت الأمة وحدة ثقافة وسياسة وأرضا، وهذه اختلافات هي أظهر من أن تبسط. ثم إن الكتابة باللهجات باب فساد مفتوح وبحر لا ساحل له، ففي القاف نفسها تنويعات الغين والكاف وهذه القيف، فكيف إذا كتب أهل السودان قافهم غينا (أو حتى أهل مصر قافهم همزة، كما أني لا أرى وجها معتبرا للتفريق بين أوضاع الإبدال وبين وضع القيف) وهكذا، فكل هذا ظاهر السوء والبطلان مما يستغني به عن حاجة التفصيل.
أما احتجاجات المجمع فهذه مآخذي عليها:
- تسمية القيف حرفا أم لا؟ الصحيح أنه إذا رسم وكتب به فهو حرف، وإن لم يدخل في الحروف الأبجدية. والحاصل الجديد هو قيام ازدواج في الحروف بين أحرف أبجدية وأحرف غير أبجدية. والأقوال التي نقلت عن سيبويه وغيرهم غير مؤثرة لأن النزاع عندنا ليس نزاعا لفظيا. فليس الأمر أن يسمى القيف حرفا أم لا أو أن تسمى أحرف الأبجدية نفسها حروفا أم لا؛ ولكن الخلاف على دلالة/استعمال القيف التي تصبح مطابقة لدلالة/استعمال الحرف الأبجدي، وهو أمر واقع إذا لحقت رسمه الكتابة به (وهو بذلك يخرج من كونه رمزا صوتيا لأن الرموز لا يكتب بها، والمقصود هنا الكتابة الدارجة في الوسائط العامة). ثم إن الواقي الوحيد من أن يلحق بالأبجدية نفسها في المستقبل إنما هو ضابط القراءات القرآنية، وإلا فإنه لا يؤمن إذا ما شاع نطقا وكتابة أن يدعي مدع أن القيف هي الأصلية والقاف هي المحورة فيلحقها بالأبجدية أو يبدلها - بغيا - بالقاف نفسها (إذا كان يقال أصلا هذا القول وهي غير معروفة بعد إلا نطقا ومن غير الكتابة وليست حتى شائعة في منطق أهل الحضر).

- الخلط في الاستشهاد باللهجات من الناحية المعجمية والناحية الصوتية. فلا يُخالف بالمطلق في اشتراك اللهجات مع الفصحى القرشية في أصول معجمية، واختلافها في أخرى، ولكن ليس ذلك أيضا محل النزاع؛ فالمباحث الدلالية مبحث مختلف عن الصوتية التي هي نطاق مسألتنا حول القيف. والخلاف على اللهجات خلاف خارج عن الموضوع ما لم يكن فيه إثبات كون القيف من الفصحى، ولم يستدع أحد ذلك، مع توضيح أن الضابط في الناحية الصوتية هو القراءات القرآنية (أما الناحية الدلالية فمجال أوسع للبحث مع اللهجات لما كان القرآن لم يحصر جميع ألفاظ اللغة أو الحديث بطبيعة الحال).

- أزيد على ما قدمت من خطأ الاستشهاد بنقولات المتقدمين لاختلاف الأوضاع: اختلاف الغايات كذلك. فلا حجية لهذه النقولات، إن كان يقصد التقوي بها، من غير إثبات توافق المقاصد بين فعل المتقدمين والمتأخرين. فإنه لا يُسلم لمؤيدي القيف أن السابقين ابتغوا مسلكا مشابها لمسلك التسويغ لألفاظ الأعاجم (جوجل وإنجليزي) إن كان ذلك حقا من بين المقاصد التي يذهب لإجازتها المجمع (وهو أصل الخلاف عندي على الأقل). وأما إن كان المقصد الأصلي الاستعمال الوصفي حصرا فيؤخذ على قراره الخطأ في الصياغة والتبيين، فإن غاية الأمر حينها التي هي استبدال القيف بالكاف الفارسية لم تستبن ولا مما تبعها من الإعلانات العامة.

- بالنظر في أمر الكاف الفارسية فإن المجمع قد يكون خالف منهجية المتقدمين أصلا حتى من ناحية الاستعمال الوصفي. فالفارسية لما كان في أصواتها ما ليس في العربية وقد بنيت على الخط العربي، غُيّر في الحروف - الأصلية - نفسها من ناحية طريقة النقط (فظهرت النقاط الثلاث مثلا)، وهو أمر غير لازم في العربية لأن خطها هو المقياس الأصلي ولكن الذي لجأ إليه الدارسون الوصفيون في الحقيقة هو تمثيل الأصوات الفرعية بالحركات. فإن الكاف الفارسية في حقيقتها هي كاف عربية فوقها رمز/علامة هي الشرطة وهي حركة. فالذي يغير في نقط الحرف العربي لتمثيل صوت فرعي أخطأ القياس بوضع الفارسية التي لم يُغير فيها النقط إلا لغاية عدم الابتداع في أشكال جديدة من الحرف العربي، وقد فُعل في أحرف أصلية في الفارسية لا فرعية. ونحن في العربية مستنفدين الأحرف الأصلية ابتداء، وتبقى المنهجية الصحيحة في تمثيل الأصوات الفرعية في الدراسات الوصفية هي وضع الرموز موضع الحركات من الحروف diacritics (وسواء كان هذا على الحقيقة أو اتفاقا - تحقيق ذلك يحتاج نظرا تاريخيا - فهي بذلك تصادق على كونها رموزا بمعنى علامات من حيث الدلالة اللغوية). وعليه فإني آخذ بتفضيل استعمال الكاف "الفارسية" على القيف في الدراسة الوصفية إذا ابتغي التزام تأصيل المتقدمين، إن صح ما تقدم من مذهبهم.

هذا ما يحضرني الآن. والله أعلم بالصواب من الزلل.


فله منا الشكر الجزيل على هذه الإضافة العلمية الرصينة التي وضعت النقاط على الحروف وحسمت جدلاً طويلاً...



التعديل الأخير تم بواسطة صالح بن إبراهيم العوض ; 05-28-2014 الساعة 04:34 PM

رد مع اقتباس