لا تخفى مسألة نصب النعت النكرة المتقدم على منعوته على الحالية، وقد مثّل لها سيبويه: هذا قائمًا رجلٌ، وفيها قائمًا رجلٌ، ولا يخفى كذلك أن كلمة (بدل) من المبهمات، فتبقى على تنكيرها ولو أضيفت إلى المعرفة؛ ولذلك أشرتُ إلى وقوعها نعتًا للنكرة (لبنًا) في أصل التركيب قبل التقديم والتأخير، غير أن قياس الحالية هنا على مثال سيبويه لا يترجح فيما يبدو؛ لأن معنى الحالية ضعيف في دلالة سياق الجملة؛ إذ كيف يكون بدل الحليب حالًا من اللبن، وهذا على خلاف مثال سيبويه الذي يستقيم فيه دلالة حالية القيام للرجل، وبإنعام النظر في التركيب يظهر أن لبنًا هو المقصود بحكم المشروب، وأن بدلَ الحليب جاء توطئة وتهيئة له؛ فترجّحتْ بذلك البدليةُ، ونحو ذلك في قوله تعالى:{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ}، فالوجه فيه أن أحسن مفعول به وكتابًا بدل منه، والأصل: نزّل كتابًا أحسنَ الحديثِ.