عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
أ.د. عبدالرزاق فراج الصاعدي
عضو المجمع
رقم العضوية : 28
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 25
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د. عبدالرزاق فراج الصاعدي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-04-2012 - 06:48 PM ]



2- فرد الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري على رسالتي الخطية في تباريحه (المجلة العربية العدد 227 ص66، 67) : بعنوان (بل هو المتنحوي.. لا المتنحّي) وهذا نصها: ((بعث الدكتور عبدالرزاق فراج الصاعدي من المدينة المنورة إلى المجلة العربية مداخلة رائعة مع التباريح، ولنفاستها أترك جزءا من تباريحي لمداخلته على الرغم من حاجتي إلى حيز التباريح، ورسالة الدكتور تناولت موضوعين لغويين بعد إطراء من الدكتور لأبي عبدالرحمن صاحب التباريح (أقابله بعظيم الامتنان) ثم علق يقول: ولقد وفق الأستاذ حمد القاضي باستقطاب مثل هذه النخبة المتميزة. ولم تقتصر لغوية الشيخ أبي عبدالرحمن على حذقه اللغة، ودرايته بقواعدها وإلمامه بأصولها وفروعها، بل تعدى ذلك فتشرّب بها. وليسمح لي الشيخ أبو عبدالرحمن أن أعلق على شاردتين وردتا في تباريحه المعنونة بــ ( حمد الجاسر وشرياني التاجي) في المجلة العربية (العدد 215) في قوله: ((..ولأنني التصقت بالشيخ قبيل الكهولة، وأنا أتمتع بكل أزياء أبي براقش من أديب.. إلى عاشق فن.. إلى مولَه.. إلى متفقّه أو متفلسف أو متنحوٍ..)) وهذه الشاردة هي قوله: (متنحوٍ) والتنوين فيها عوض عن الحرف، فالأصل (متنحويٌ) فأعلت إعلال قاضٍ، وتظهر الياء عند إثبات الألف واللام، فيقال: المتنحوي.
والقياس ـ أو الأحسن في الاستعمال اللغوي ـ أن يقال في اسم الفاعل في هذا المعنى: (متنحٍ : المتنحّي) وليس ( متنحوٍ: المتنحوي) فالنحو من نحا ينحو ناحية، واسم الفاعل منه: ناحٍ (الناحي) وإذا ضعّفت العين وزيدت التاء في أوله، فقيل تنحّى كان اسم الفاعل (متنحٍ: المتنحّي) كقولنا من تأدّب وتفقّه: متأدّب ومتفقّه، على وزن متفعّل وتفعّل هنا للصيرورة، فقولك: تأدب فلان وتفقّه وتنحّى: أي صار أديبا وفقيها و( نحيّا نحويا)
أما (متنحوٍ) فيجوز أن تحمل على الإلحاق بـمتدحرج.. أي أن الفعل: تنحوى مثل تدحرج وتفلسف، على وزن تفعلل وليس تفعّل، فيكون اسم الفاعل ـ حينئذـ متنحويا (متنحوٍ)
وعلى الشيخ أن يقنعنا : لماذا عدل عن تفعّل إلى تفعلل، وهم يقولون إن الإلحاق سماعي لا يقاس عليه ولا يجوز إلا في نوع منه على الضرورة، وهو ما كان بتكرير اللام، نحو: قعدد وضربب وشملل، ومنه تنحوى، فهو مكرر اللام، والأصل: (تنحوو) فقلبت الواو ياء لتطرفها خامسة، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، واسم الفاعل من هذا (متنحوٍ) كما قال أبو عبدالرحمن. غير أن هذا النوع مقصور على الضرورة. قال ابن يعيش في شرح المفصل (7/155) : (( وهذا القبيل من الإلحاق مطرد ومقيس حتى لو اضطر ساجع أو شاعر إلى مثل ضربب وخرجج جاز له استعماله، وإن لم يسمعه من العرب، لكثرة ما جاء عنهم من ذلك))
وثمة شاردة أخرى في مقالة الشيخ أبي عبدالرحمن وهي كلمة (تمعلم) في قوله: وفي مجال أعمال بعض رجال المعجم وجدت ما يغيظ من إدلال وتمعلم وقصور في التحقيق.
والتمعلم مصدر الفعل: تمعلم، وهي غير مألوفة في هذا الفعل، غير أن الشيخ قاسها على بعض الأفعال الشاذة في بنائها، ومنها تمسكن وتمدرع وتمندل، وهي على وزن تمفعل ملحقة بـ ( تفعلل) كتدحرج.
قال ابن خالويه في كتاب ( ليس في كلام العرب) ص 76 : (( ليس في كلام العرب: تمفعل الرجل، إنما هو تفعّل [ هكذا، والصواب: تفعلل ] إلا تمدرع لبس المدرعة، وتمسكن صار مسكينا، وتمندل بالمنديل وتمغفر وتمغثر ـ من المغافير والمغاثير ـ وتمنطق)) وزاد المحقق: تمرأى نظر إلى المرآه، وتمهجر تكبر، وتمرفق اتخذ مرفقة، أي مخدة.
فهل لنا أن نزيد ( تمعلم) اعتمادا على لغة الشيخ وقياسا على المسموع من لغة العرب؟
قال أبو عبدالرحمن: احتمالات الصحة متعددة في لغة العرب، ومراد المتكلم لا بد أن يكون واحدا ينزل على احد الاستعمالات الجائزة، فأما المتنحّي فلا تحقق مفهوم من صناعته النحو، وإنما هي عن المبتعد. والصواب: المتنحوي، والفعل تنحوى.. وليست تنحوى تصريفا للفعل تنحّى بحيث يصبح الفعل على وزن تفعلل، فيكون ذلك إلحاقا من باب الضرورة، فيعاب ذلك بما ذكره ابن يعيش.بل المتنحوي اسم مشتق مباشرة من اسم النحو، وجاءت صيغة التفعلل للتكلف في تعلم النحو. والعرب تشتق الفعل كثيرا من الاسم، فتقول: جلده، بمعنى ضربه في جلده، ورَأَسَه ضربه في رأسه.
ويجوز على نفس الأسلوب فَكْرَنَه اشتقاقا من الفكر، ويسمون ذلك نحتا تجوزا. وهكذا الشأن في التمعلم بمعنى التظاهر بالعلم من غير علم. وما يذكره ابن خالويه في كتابه ليس في كلام العرب ـ وقد ضاع من هذا الكتاب شيء كثير ـ إنما هو من الصيغ التي سمعت لها مفردات.
قال أبو عبدالرحمن: وقد حررت مذهبي في مناسبات كثيرة بأن صيغ العربية (أوزانها) موضوعة لمعانيها كدلالة الفاعول على المبالغة وما يحصل به بلوغ الغاية من الآلات بغض النظر عن معاني مواد مثل الفاروق والساطور، وكدلالة المفاعلة على التتابع بغض النظر عن معاني مواد كالمسافرة والمسايرة.
فإذا أراد معنى الصيغة حول المادة إليها ولا يضيره أن كانت المادة مسموعة بتلك الصيغة أم غير مسموعة.. وإنما المهم أمران:
أولهما: أن تكون الصيغة ذاتها مسموعة، ولو في مادة أخرى.
وثانيهما: أن لا يمنع مانع صرفي من التحويل إليها.
وصيغة التمسكن لا تدل على أن المرء صار مسكينا، وإنما تعني أحد أمرين حسب أصل الاشتقاق:
أحدهما: السكون من المسكنة، وفي أمثالهم العامية: تمسكن حتى تمكّن.
وثانيهما: التظاهر بزي المساكين بحيث يبدو كأنه مسكين، وأما دعوى أن الأصل في الاشتقاق الاسم أو الفعل فمن الميتافيزيقيات اللغوية، وإنما نعبر بالاشتقاق على مصطلحات القوم، وإنما الاشتقاق حقيقة في المعاني على نحو ما يذكره ابن فارس في مقاييس اللغة والزمخشري في أساس البلاغة.
أما الألفاظ فلا اشتقاق فيها إلا من ناحية صورية فتقول ضارب من ضرب، فتجعل الأقل حروفا مشتقا منه. والواقع أنك حولت المادة من صيغة موجودة مثل صيغة (فعل) إلى صيغة موجودة مثل صيغة (فاعل)
وقد يدوّن المعجم صيغة الاسم ولا يسعفك بالنقل عن استعمال صيغة الفعل، فتحول الاسم إلى صيغة الفعل، فكأنك اشتققت منه وأخذت صيغة الفعل الحاضرة الغائبة، وشكرا للدكتور على هذه المداخلة، والله المستعان.


التعديل الأخير تم بواسطة أ.د. عبدالرزاق فراج الصاعدي ; 07-05-2012 الساعة 12:27 AM

رد مع اقتباس