الأخ نواف البيضاني ..
في كل مداخلاتك هنا تصر على إيصال أني لم أفهم مرادكم، بينما حقيقة الأمر أنك تريد أن تسوق لهذه الخطوة التي ابتليتم بها وقرعتكم بطوامها فذهبت بكم المذاهب إلى مجاهل بعيدة ومهالك متشعبة المعالم والصوى.
يا أخي الفاضل دراسـة اللهجات وصوتياتها، وما وصلت إليه الحروف من أطوار مرحلية؛ هذا جهد لاخلاف عليه، ولا نزاع حوله، وقد تناوله السابقون واللاحقون، ولكن الواقع مغاير لذلك تماماً؛ فأنتم تريدون التأصيل لدارج الناس من أقوالهم وعبثهم باللغة العربية وحروفها، وما طرأ عليها من تغيير، واعتماده ليكون رسماً مزاحماً لأصول الكتابة العربية، والتفريع الصوتي وصفه علماؤنا وتناولوه على أنه لهجات لا تتفق مع الفصيح المألوف فنبذوه وراء ظهورهم، ودعوا إلى استهجانه وعدم الاعتداد به قولاً واحداً.
وإنه لمن قصر النظر وضيق الأفق أن نجعل افتقار اللغات الأعجمية إلى التوافق مع الحروف العربية إشكالاً لا يمكن حله إلا باعتساف لغتنا وتطويع رموزها بالزيادة والحذف، والاختزال والاتساع، لنبلغ بذلك رضا أقوام لفظتهم لغتنا لعجز أجهزتهم الصوتية عن التناغم مع بيانها وجماله، وفات عليكم - وربي - أن هذا هدف طالما استمات الأعداء لبلوغه ليهدموا لغتنا بتشعيثها وتفتيتها وإبعادها عن أصولها وموروثها الخالد الذي حفظته تلك اللغة العظيمة على مدار السنين.
ثكلتكم أمهاتكم ...
هلا سرتم على خطى أسلافكم في مجامعنا العريقة في بغداد ودمشق والقاهرة الذين نذروا أنفسهم لتسخير مصطلحات العلوم الحديثة وتطويعها في آفاق لغتنا ومعانيها ومبانيها؟!