عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 26 )
صالح بن إبراهيم العوض
عضو المجمع
رقم العضوية : 275
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 111
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

صالح بن إبراهيم العوض غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-19-2014 - 11:51 PM ]


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع مشاهدة المشاركة
رأي في مسألة اقتراح رَسم جديد لحرف القاف، مدعوٍّ بالقيف.
يكونُ علامةً كتابيةً للمُتغيّر الصّوتيّ أو الصّورَة الصّوتيّة .


أشكر الإخوةَ الأساتذةَ الذينَ أسهَموا جميعاً في مناقشةِ اقتراح مجمع اللغة الافتراضي، وفي التعقيبِ على الآراءِ
وما استتبعَ ذلكَ من سَوق الأدلّة والشّواهدِ.

والحقيقةُ أنّ مسألةَ القيف عُرضَت عليّ من قبلُ فأبديْتُ رأيي المُتواضعَ في المجمع الافتراضي، وأضيفُ إلى ذلكَ أنّ هذا
المُسمّى "القيف" لا يُتصوَّرُ له وجودٌ إلا في دائرةِ القاف [بوصفِه حرفاً أصلياً وأصواتاً فرعيّةً] وهي القافُ الأصليّة المعروفَة
بصفتها ومخرجها في العربيّة الفَصيحَة وبرسمِها المَعْهود، وما من تغيير يطرأ على حرفِ القافِ فيَميلُ به عن أصلِه لأسبابٍ لَهَجيّةٍ إلا ويَحشُرُ
الحَرفَ في زمرةِ "فُروع القاف" [allophones] مثل ما دَعاه أبو البَرَكات الأنباري «القاف التي بين القاف والكاف، والجيم التي كالكاف
والجيم التي كالشين والصاد التي كالسين والطاء التي كالتاء والظاء التي كالثاء والباء التي كالفاء وحكى أبو بكر بن مبرمان الضاد
الضعيفة المبدلة من الثاء...» [أسرار العَرَبيّة]. فإذا افترضْنا وجودَ شيء اسمُه القَيْف فمجازاً، ولكنّ المراد فرع من فروع حرف القاف، فيكونُ حرفُ القافِ
أصلاً وله فُروعٌ صوتيّةٌ هي التي يَدعوها الصّوتّيون المُعاصرونَ [allophones]، أضفْ إلى ذلكَ أنّ رَسم القافِ المعروفَ هو الشّكلُ
الكتابيُّ المُصطلَحُ عليه لحرفِ القافِ الأصليّ وللأصواتِ الفرعيّةِ الدّائرةِ في فَلَكه، كذلك، لأنّ اصطناعَ رسمٍ جديدٍ قد يكونُ فيه
إشكالُ اللَّبْس والاحتمالِ أي احتمال الرسمِ الجَديد لأكثر من صورةٍ صوتيّة، فنصيرُ بدلاً من إيجادِ رسمٍ جديدٍ لمتغيّرٍ صوتيّ، قد وقعْنا
في إثارةِ مشكلةٍ جديدةٍ هي التّعرّف على الدلالة الصوتيّةِ الدّقيقَة للرّسومِ الجديدةِ، بل سنفتحُ البابَ لوضعِ رسمٍ جديدٍ لكلّ متغيّرٍ صوتيّ
فتكثرُ الرّسومُ وتلتبسُ الأبجديّة على المتعلّمينَ، ولو تركْنا الرّسمَ المعهودَ الواحدَ لما خيفَ لَبسٌ على مُتعلّمٍ، ولَعبّرنا بالرّسم الواحد
عن الحرفِ الأصليّ وعن متغيّراتِه الصّوتيّةِ جميعاً، فتعبّر مثلاً برسم القاف المألوفَة عن حرف القافِ الأصليّة وعن جميعِ فروعها الصّوتيّة
أو متغيّراتها وصُورِها، وهذا أهونُ.

وقد انطلقتُ في تصوُّري للمسألَة - أي مسألة التّفريع المذكورة - من تقسيمِ سيبويْه رحمه الله لحروف العربيّةِ، في باب الإدغام؛
حيثُ تحدّث عن عدد الحروف العربية، ومخارجها، ومهموسها ومجهورها، وأحوال مجهورها ومهموسها، واختلافها إذ قسّمها إلى حروفٍ
أصولٍ عددُها تسعة وعشرون حرفاً، وأنّها تتفرّعُ إلى فُروع مُستحسَنَة وأخرى مُستهجَنَةٍ، فيصيرُ عددُها خمسةً وثلاثين حرفاً بحروف
هنَّ فروعٌ، وأصلها من التسعة والعشرين، وهذه الفُروعُ يؤخذ بها وتستحسن في قراءة القرآن والأشعار...

ثمّ تصيرُ الحُروفُ اثنين وأربعين حرفاً بحروف غير مستحسنةٍ ولا كثيرةٍ في لغة من تُرتَضى عربيتُه، ولا تُستحسَنُ في قراءة القرآن ولا في الشعر
وبالجُملَةِ فهذه الحروف التي عددُها اثنان وأربعون حرفاً جيدها ورديئها أصلها التسعة والعشرون، لا تتبين إلاّ بالمشافهة

ففي هذا السّياقِ نستطيعُ أن نتكلّمَ عن هذا الفَرْع الذي يُمكنُ تسميتُه باسم القيف أو الحفاظِ على أصلِ التسميةِ مع إضافةِ صفةٍ مميّزةٍ،
كالقاف اليمنية أو البحرانية أو... ممّا ترتضيه المَجامعُ وتصطلحُ عليه، بعد استقراء طرق النطق بالقاف في المناطق العربية مع التنبيه على
أن تكون طريقةُ النطق موروثةً من لهجة عربية فصيحة. ولكنّ ذلِك لن يجعلَ منه حرفاً جديداً يُضافُ إلى الأصولِ التسعةِ والعشرينَ ، بل سيُضافُ
إلى قائمةِ الحُروفِ الفرعيّةِ

والله أعلَمُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
وأنبّه، على أنّ الحرفَ أصلٌ صوتيٌّ phonème، والصّوتَ الفرعيَّ جزءٌ من ذلك الحرفِ وصورةٌ من صُوَرِه أو مُتغيّرٌ من متغيّراته ودائرٌ في فَلَكه allophone


سعادة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بودرع سلمه الله ...
أحسنت وأفضت بما لا يدع موضعاً لمُداخل أو معلق؛ ففي بيانك هنا أتيت بالقول الفصل، وحسمت أمر ما قاله سيبويه، الذي تشدق البعض بآرائه جهلاً منهم بمرادها، وتأويلاً خِطْئاً لمغزاها.
ورأيك - أستاذنا الفاضل - محل اعتزاز وتقدير وتعظيم؛ فهو جلَّى حقيقةً دندن البعض على مؤدى مصطنع لها، ليلوذوا وراء ذريعة لا تؤويهم عند الخصام والمماحكة؛ إذ بسطها أوائلنا الذين تلقوا كتاب سيبويه، فوعوه على أصوله المرادة، ومقاصده العلمية، وسار على آثارهم بعض المحدثين ممن وهبهم الله بسطة في العلم، واندياحاً في البصيرة، فلم يختلقوا، ولم يدعوا بدعوة الأغراب الأجناب ...
حفظكم الله دكتور عبد الرحمن من كل سوء ووفقنا وإياكم إلى دروب الخير والهدى.

رد مع اقتباس