بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :
( 1. بسمِ الإلهِ ربِّنا و الحمدُ ****** للهِ حقَّ الحمدِ أمَّا بعدُ..)
تسمية باسمه تعالى في مقدمة المنظومة عملاً بقوله ﷺ:
( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر)
رواه ابن حبان وغيره، والحديث من باب الحَسَنِ لِغيره لتعدُّد طرقه و مماضدة بعضها بعضا .
قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله : (والأقرب: أنه حسن لغيره) .
و البيت ينظُرُ من طَرْفٍ خَفِيٍّ إلى قولِ سابِقٍ البربري بين يدي عُمرَ بنِ عبدِ العزيز معزّياً له في ولدِه عبد الملك ــ رحمهم الله جميعا ــ :
باسم الذي أُنزِلت من عنده السُّور ُ******* الحمدُ لله أمّا بَعْدُ يا عُمرُ
ثُمَّ قال بعدَها :
إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا تُبْقِي وَمَا تَذَرُ = فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ قَدْ يَنْفَعُ الحَذَرُ
واصْبِرْ عَلَى القَدَرِ المَقْدُورِ وارْضَ به = وَإِنٍ أَتَاكَ بِمَا لا تَشْتَهِي القَدَرُ
فَمَا صَفَا لامْرِئٍ عَيْشٌ يُسَرُّ بِهِ = إِلا وَأَعْقبَ يَوْمًا صَفْوهُ كَدَرُ
قَدْ يَرعَوِي المَرْءُ يَوْمًا بَعْدَ هَفْوَتِهِ = وَتحْكمُ الجَاهِلَ الأَيَّامُ والعِبَرُ
إِن التُّقَى خَيْرُ زَادٍ أَنْتَ حَامِلُهُ = وَالبِرُّ أَفْضَلُ مَا تَأَتِي وَمَا تَذَرُ
مَن يَطْلُبِ الجَوْرَ لا يَظْفَرْ بِحَاجَتِه =وَطَالِبُ العَدْلِ قَدْ يُهْدَى لَهُ الظَّفَرُ
وَفي الهُدَى عِبَرٌ تُشْفَى القُلُوبُ بِهَا =كَالغَيْثِ يَحْيَى بِهِ مَنْ مَوتِهِ الشَّجَرُ
وَلَيْسَ ذُو العِلْمِ بالتَّقْوَى كَجَاهِلِهَا =وَلا البَصِيرُ كَأَعْمَى مَالَهُ بَصَرُ
وَالذِّكْرُ فِيْهِ حَيَاةٌ لِلْقُلُوبِ كَمَا = تَحْيَا البِلادُ إِذَا مَا جَاءَهَا المَطَرُ
والعِلْمُ يَجْلُو العَمَى عَن قَلْبِ صَاحِبه =كَمَا يُجَلِّي سَوادَ الظُّلمَةِ القَمَرُ
لا يَنْفَعُ الذِّكْرُ قَلْبًا قَاسِيًا أَبدًا = وَهَلْ يَلِيْنُ لِقَوْلِ الوَاعِظِ الحَجَرُ
ما يَلْبَثُ المَرْءُ أَنْ يَبْلَى إِذَا اخْتَلَفت =يَوْمًا عَلَى نَفْسِهِ الرَّوْحَاتُ وَالبكَرُ
وَالَمْرءُ يَصْعَدُ رَيْعَانُ الشَّبَابِ بِهِ =وَكُلُّ مُصْعِدَةٍ يَوْمًا سَتَنْحَدِرُ
وَكُلُّ بَيِتٍ سَيَبْلَى بَعْدَ جِدَّتِهِ = وَمِن وَرَاءِ الشَّبَابِ المَوْتُ والكِبَرُ
والمَوْتُ جِسْرٌ لِمَنْ يَمْشِيْ عَلَى قَدَمِ =إِلى الأُمُورِ التِي تُخْشَى وَتَنْتَظَرُ
فَهُمْ يَمُرُّونَ أَفْوَاجًا وَتَجْمَعُهَم = دَارٌ يَصِيْرُ إِلَيْهَا البَدْو والحَضَرُ
كَمْ جَمْعُ قَوْمٍ أَشَتَّ الدَّهُر شَمْلَهُم =وَكُلُّ شَمْلٍ جَمِيْعٍ سَوْفَ يَنْتَثِرُ
إِلى الفَنَاءِ وَإِن طَالَتْ سَلامَتُهُم = مَصِيْرُ كُلِّ بَنِي أنثَى وَإِنْ كَبرُوا
إِذَا قَضَتْ زُمَرٌ آجالَها نَزَلَتْ =عَلَى مَنَازِلِهِم مِنْ بَعْدِهَا زُمَرُ
أَصْبَحْتُمْ جُزُرًا لِلْمَوْتِ يَأْخُذُكُمْ =كَمَا البَهَائِمُ فِي الدُّنْيَا لَكُمْ جُزُرُ
أَبَعْدَ آدَمَ تَرْجُونَ الخُلُودَ وَهَل =تَبْقَى الفُرُوعُ إِذَا مَا الأَصْلُ يَنْعَقِرُ
وَلَيْسَ يَزْجُرُكُمْ مَا تُوعَظُونَ بِهِ =وَالبَهْمُ يَزْجُرُهَا الرَّاعِي فَتَنْزَجِرُ
لا تَبطُرُوا واهْجُروا الدُّنْيا فإِنَّ لهَا =غِبًا وَخِيْمًا وَكُفْرُ النِّعْمَةِ البَطَرُ
ثُمَّ اقْتَدُوا بالأُوْلَى كَانُوا لَكُمْ غُرَرًا = وَلَيْسَ مِن أُمَّةٍ إِلا لَهَا غُرَرُ
مَتَى تَكُونُوا عَلَى مِنْهَاجِ أَوَّلِكُمْ = وَتَصْبِرُوا عَن هَوَى الدُّنْيَا كَمَا صَبَرُوا
مَالِي أَرَى النَّاسَ والدُّنْيَا مُوَليَّة =وَكُلُّ حَبْلِ عَلَيْهَا سَوْفَ يَنْبَتِرُ
لا يَشْعُرُونَ إِذَا مَا دِيْنَهُم نقصُوا = يَوْمًا وَإِنْ نقصَتْ دُنْيَاهُم شَعَرُوا
حَتَّى مَتَى أَكُ في الدُّنْيا أَخَا كَلَفٍ =في الخَدِّ مِنِّي إِلى لَذَّاتِهَا صَعرُ
وَلا أَرَى أَثَرًا لِلذكْرِ في جَسَدِي = وَالحَبْلُ في الحَجَرِ القَاسِي لَهُ أَثَرُ
لَوْ كَانَ يسْهِر لَيِْلي ذِكْرُ آخِرتِي = كَمَا يُؤرِّقَنِي لِلْعَاجِل السَّفَرُ
إِذًا لِدَاوَيْتُ قَلْبًا قَدْ أَضَرَّ بِهِ =طُولُ السَّقامِ وَكَسْرُ العَظْمِ يَنْجَبِرُ
ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى المَعْصُومِ سَيِّدِنَا =مَا هَبَّت الرِّيْحُ واهْتَزَّتْ بِهَا الشَّجَرُ