عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 19 )
صالح بن إبراهيم العوض
عضو المجمع
رقم العضوية : 275
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 111
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

صالح بن إبراهيم العوض غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-19-2014 - 02:10 AM ]



الأستاذ فهيد بن رباح التميمي ارتدى عباءة هرم بن سنان والحارث بن عوف فأتى بلطيف عبارة وجميل قول ليرأب صدعاً فتقه حرف القيف في كنة الصيف ...
لا يسعنا - أنا والأستاذ الدكتور عبد الرزاق الصاعدي - إلا أن نشكره على جهده ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.
يقول الأستاذ فهيد:


" (حسن البصر في بسط النظر)
** بالطَرَب والأَرَج تحيّا مهجكم ..
بقدر ما أمضّ .. وأقضّ .. ما أوقع على البرفسور: عبد الرزاق الصاعديّ الجبل الأشمّ ومنارة العلم من شنآن، وما لقيه من العرامة في ما رامه وقصده، وما أذاعه وبثه من ما حسّنه خاطره بما ظهر له من أماراته، واستحسنه ناظره من ما شاهده من ثمراته؛ من تقييد ذلك الصوت المسمّى (الݠيف) ، وقد امترس به قوم يطالبونه بالعدول عن ذلك = فإنّ ماجُبه به الأستاذ القدير: صالح العوض وما لاقى من منافرة ومساومةٍ على علمه، وتجهيلٍ لفضله؛ فذلك أيضاً مقضّ وممضّ.
لذلك أقول: إنّ الأستاذ صالحاً قامة أدبية ذات يراعة وبراعة، فكثرما أنست له النوادي الأدبيّة الثقافيّة وأنست به، فضلاً عن ميادين التربية والتعليم والتوجيه والإرشاد مديراً للندوات في هذه وتيك، ومشاركاً فيها، ومداخلاً ومناكفاً ومطارحاً في جوٍّ أدبيّ لغويّ ثقافيّ عالٍ معموراً هذا الجوّ ومغموراً بالأدب والخلق والذوق. والحياة الأدبيّة واللغويّة والثقافيّة في مملكتنا البهيّة على ودادٍ به، ومحبّةٍ له، إنّ مَن كانت هذه بعض خصاله، وشيء من أحواله ينبغي أن يقدر له قدره، فإذا كان فارق السن يوجب توقيراً فكيف بالحال إذا اجتمع مع فارق السن حسن الحظوة في المشهد الأدبيّ واللغويّ، إنّ الغفلة عن هذا هي الغفلة.
ليس حسناً بل قبيحاً أن تُستلب من الإنسان حصائله= أن يغفل أو يتغافل عن مجده، وأن ينسى أو يتناسى فضله، وأن يطوى أو يستطوى أثره لأجل أن أظهر رأياً لم يكن وفاق ما يدعو إليه الداعي، أو أنّه لم يوافق على أمرٍ يريده أنصار الداعي ومريدوه، أو أنّه لا يتوافق وطروحات القوم، على أنّ السلب من أهل الفضائل وثلبهم أو الثلب لهم ليست من أفعال أهل الفضائل، فلنكن من أهل الفضائل الذين من أهم خصالهم التي يعرفون بها حفظ أقدار كبرائهم، أهل الفضل والسبق في المعارف والمعاهد.
إنّ البرفسور الصاعديّ هو من هو جلالاً وقدراً، فهو إنسان العين وأنسها، أكادميّ لوذعيّ بارع. والأستاذ العوض هو من هو فضلاً وأثراً، تربويّ ألمعيّ ساطع، فهو نور العين وبصرها، وكلاهما عينان في رأس، وفخران من مفاخر أهل العربيّة، أدام الله ظلهما.
إنّ النقاش ينبغى أن ينصبّ على المسالة والمعروض ويتوجّه إليه، وليس إلى المتحدّث بها والعارض لها، فإنّنا إذا رأينا الأستاذ: العوض تجاوز المعروض إلى العارض وأصابه في ما عقّب به؛ فلا ينبغي -ونحن نلومه في هذا- أن نقع في ما نقمنا عليه به، ونتسلّط عليه ونترك المعروض، فنكون عند ذلك كالهارب إلى مثعب من سبل الراعد، ونسيء إلى أنفسنا قبل غيرنا في مجاوزتنا النقد إلى الذات، فليكن جهدنا جميعاً في المعروض وليس العارض.
ثمّ إن كان هناك تعدٍّ وتجاوز على ذات البرفسور الصاعديّ ومقاصده، فلا ينبغي للمريدين الصيال دونه، بل عليه هو بيان ذلك، والحديث والمنافحة عن نفسه، وتكون مداولات النظر بينهما من تعقيبات واستيضاحات، وما يعرضانه من مطارحات بين نقض وفتل، ونحن نكون وقوفاً على تخوم ذلك في صف المشهد الناظر، ومنهما نتعلم لغة الحوار والنقاش وأدبه، والعلم وفنونه، فهما مدرستا علم، وأدب، ولغة.
أماّ المريدون فإنها تأخذهم العاطفة العاصفة لأحد الطرفين، فيخرج الحرف منهم عن طور حدود النقاش، وتنحرف بهم الرغائب بل وتنجرف بالخروج بهم عن حدود الذوق الأدبيّ، والتطرّف والاحتداد في لهج القول ونهجه، ثمّ في معمعة هذا يفتقد حفظ القَدْر، وتنسى أو تتناسى المقامات.
إنّ من لم يحفظ للسادة كبرائنا أهل السابقة في العلم والفضل أقدارهم؛ لن يحصل على ثمرة خطابه، وإن كان الحق في نصابه أمّا إذا تُجنبت الذوات وريمت المعاني، والمسائل المطروحة بلطيف الجواب، وحسن العارضة، وجمال الخطاب فإنّ الجميع سيحصل على الثمرة، وسيحفل بقوله، ويحمد له صوله.
وبعد؛ إنّ مقاصد الفاضلين واحدة، ومراميها واحدة= كلّها تصبّ في حماية العربيّة، والنهوض بها، وحفظ تراثها، ورسم معالم مستقبلها غير أنّ ما وقع من اختلاف هو لاختلاف مواقع النظر للأمر المنظّر له؛ لذلك كان ما ظهر من التخالف بين القول والردّ بينهما في ذاك الأمر.
تمّت.
** بين عبق فاغية الحجاز، وشميم شيح نجدٍ طابت نفوسكم ..

رقشه للأول المؤرّخ بـ:
19/ 7/ 1435 هـ
راجي إشراق الصباح". ا.هـ.

رد مع اقتباس