من مظاهر الاتساق في التركيب
أ.د عبد الرحمن بودرع
من شدّة تلازم الكلم في التركيب، وهو مظهر من مظاهر الاتساق:
"تلتقطه بعض السيارة" في قراءة مَن قرأ الفعلَ بالتاء، حملا للفعل على المضاف إليه المؤنث. ومن قول بعض العرب فيما حكاه سيبويه: ذهبت بعض أصابعه، وإنما أنث "بعض" لأنه أضافه إلى مؤنث هو منه، ولو لم يكن منه لم يؤنثه، لأنه لو قال: ذهبت عبد أمك لم يحسن.
ومن ذلك قول الأعشى:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم
لأن صدر القناة من القناة. ومثله قول جرير:
إذا بعض السنين تعرقتنا ... كفى الأيتام فقد أبي اليتيم
لأن بعض السنين من السنين. ومثله قول جرير أيضاً:
لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع
ومثله قول ذي الرمة:
مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم
وقال العجاج:
طول الليالي أسرعت في نقضي
ومن العرب من يقول: اجتمعت أهل اليمامة، لأنه يقول في كلامه: اجتمعت اليمامة، يعني أهل اليمامة، فأنث الفعل في اللفظ إذ جعله في اللفظ لليمامة، فترك اللفظ يكون على ما يكون عليه في سعة الكلام.
المصدر