اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نواف البيضاني
وهذه مغالطة أخرى ينطلق فيها من كون الأصل في اللغة أنها مكتوبة لا منطوقة، ثم لو أننا سلمنا جدلاً بأنَّ زيدًا في نجد، وعمروًا في الحجاز، وسليمان في اليمن كلٌّ منهم سيقرؤها بالتلون الخاص في لهجته، فكيف سيسعفنا ذلك في دراسة لهجية وصفية مكتوبة تشير إلى هذه التلونات الصوتية بغرض بحثي أو تعليمي؟! بل وما الخطر على اللغة في إنشاء رموز لكل أصوات (الألفون) مقتبسة من الخط العربي ؟! عوضًا عن حروف الأبجدية الصوتية الدولية، سيما في صوت كـ"القيف" حيث يشكل عمقًا لا تكاد لهجة تخلو منه، وعلى ذكر الأبجدية الصوتية الدولية التي تكتب بحروف لاتينية، هل تأثرت اللغات الجرمانية مثلا والتي تكتب بخط لاتيني بإضافة نقاط على سبيل المثال إليها؟ هل أحدث الغرب في لغاتهم ما ليس منها عندما وضعوا نقطة تحت الحرف "h" لنقحرة الحرف العربي (ح)؟ ، أو عندما وضعوا هذه العلامة "θ*" للدلالة على صوت الحرفين (th) الذي يشبه حرف (ذ) العربية؟ أو عندما وضعوا هذا الرمز "ŋ*" للدلالة على الحرفين (ng) ؟ وهل دخلت هذه الرموز كأبواب ومواد في معاجمهم اللغوية؟ ، ثم أنَّ قدامى العرب قد ذكروا أربعة عشر صوتًا فرعيًا منذ أكثر من ألف سنة فهل رأيت مادة لصوت فرعي واحد قد دخلت المعاجم اللغوية العربية كمادة صوتية؟!
|
السلام عليكم،
فهمت من مشاركة الأستاذ الفاضل صالح بن إبراهيم العوض أن ثمة من يدعو إلى وضع رسم مخصوص بحرف (القيف) وإضافته إلى الأبجدية. وفهمت من هذه الفقرة للأستاذ الفاضل نواف البيضاني أن الأمر يتعلق بوضع نظام نقحرة اصطلاحي لضبط نطق الأسماء الأعجمية وكذلك لدارسة اللهجات العربية. وهذان أمران مختلفان علما أن الثاني ضرورة ملحة جدا إذ ليس في العربية نظام نقحرة مصطلح عليه (وهذا بحد ذاته مصيبة). ويجب أن يكون وضع نظام نقحرة وتقييسه ومعيرته من أولويات المجامع اللغوية لأن غيابه يشكل مشكلة كبيرة للمترجمين ودارسي اللهجات المختلفة والمشتغلين بعلم اللغة المقارن لأن الأبجدية العربية ليست كافية لضبط نطق الأصوات المختلفة في اللغات البشرية. كما أن غيابه يلجئ الشباب العربي إلى ظاهرة الخلط بين الأبجدية العربية والأبجدية اللاتينية في تواصلهم عبر الهواتف الجوالة والبريد الإلكتروني. فالأمر ذو أهمية لأمن اللغة الاستراتيجي (علما أن هذا الأخير لا يهم أحدا عند العرب سوى بعض المخلصين ممن لا حول لهم ولا قوة!). ويجب أن يُعلم أيضا أن نظام النقحرة ليس يعني إضافة حرف للأبجدية لأن نظام النقحرة اصطلاح مقيد باستعمال معين وهو مجال البحث العلمي لضبط نطق الأصوات غير الموجودة في اللغة العربية الفصيحة.
ونحن المترجمون نرسم الـ p بباء تحتها ثلاث نقط، والـ v بفاء فوقها ثلاث نقط، والـ g (الجيم المصرية) بالكاف التي فوقها خط - وأحيانا بكاف عليها ثلاث نقط. وثمة أصوات أخرى نختار لها دائما حلولا مؤقتة لأنه لا توجد مؤسسات معيرة عربية على غرار مؤسسات المعيرة الدولية (الـ iso) لتمد الباحثين والدارسين والطلاب بأنظمة لغوية مصطلح عليها.
فليكن الاجتهاد من أجل وضع نظام نقحرة يعمم استعماله ويُمَعْيَر لأن في ذلك حلا لمشاكل علمية كثيرة. فلنشمر عن ساعد الجد لتحقيق ذلك معا!
وأنتهز هذه الفرصة لأحيي الأستاذ الفاضل صالح بن إبراهيم العوض والدكتور الفاضل عبدالرزاق الصاعدي وجميع من شارك برأي قيم في هذا النقاش هنا أو في المواقع المشار إليها في أثناء النقاش.
تحياتي الطيبة.