عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,874
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-12-2014 - 03:46 PM ]


وإنَّ السؤالَ الذي يطرح نفسَهُ في هذا السياق هو: هل اللفظُ أو التركيبُ البديلُ الذي سيقعُ عليه الاختيارُ؛ ليكونَ بديلاً ملائماً سَيبقى أبدَ الدهرِ محافظاً على دلالتهِ الراقيةِ التي لا تجرحُ ولا تَصِم؛ أم أنَّها ستتلبسُ بدلالاتِ المضمونِ الأصلِ الذي تَنَكَّرَ له واضعوهُ الأوائلُ حينَ سَعَوا إلى تجميلِه؟!.
ليس من شكٍّ عندي في أنَّ دلالةَ المضمونِ الأصلِ ستتغلبُ على أيِّ اسمٍ جديدٍ يختارهُ الناس، وكم من أسماءِ عائلاتٍ أو ألقابٍ غَيَّرَها أبناؤها من ذوي الذوقِ أو المنصبِ الرفيعِ وظلَّ شبحُ مضمونِها القديمِ يطاردُهم ويطاردُ أبناءهم عند العالِمينَ بخبرِ اسمهم الذي أرادوا هجره. وكذلك أسماءُ أماكنَ أو شوارعَ فُعِلت فيها الفاحشةُ التي فُضِحَ أمرُها مجتمَعاً فتسمَّت بهذا الاسمِ الفاحشِ، وغيّرَ أصحابُ القيمِ والذوقِ الرفيعِ اسمَها الفاضح.
ألم تقرأوا في قصص الأولين أو أدب الرواية والخرافةِ عن مثلِ هذه التغييراتِ؟ ألم تسمعوا أو تعرفوا أسماءَ شوارعَ غُيّرت، واحتفظَ الجمهورُ باسمها الأول؟ ألم تسمعوا بآذانكم عند طلبِ الاستدلالِ عن حاجةٍ أو شيءٍ أو مكانٍ إجابةً مفصلةً تجعلكم تستمعون فيها لخبرِ التسميةِ الجديدةِ وسببِ تبديلِ التسمية السابقة؟. أمّا أنا فقد قرأتُ وعرفتُ وسمعت.
والخلاصة هنا أنني أرى أنَّه لا يمكنُ لتغييرِ الأسماءِ أو الألقابِ أو الكُنى حرفُ الدلالةِ عن معناها المعروفِ إلى آخرَ مُرادِ طيلةَ الحياة؛ الأمرُ الذي ينطبق على ما نحنُ فيه؛ فبمرورِ الأيامِ سينكشف المستورُ، وسيتظللُ اللفظُ الجديدُ بل سيحملُ- شئنا أم أبينا- أوْزارَ المعنى الحقيقي الذي جاء لإخفائه والتستُّرِ عليه.
ومع هذا فلم يكن مسعى ختامِ هذه المقالةِ اللغويّةِ في" التغيير اللفظي" الهادفِ إلى إرساءِ روحِ الفضيلةِ الصدَّ عن المضيِّ قدماً في الارتقاء بالبشر نحو التعامل الإنساني الراقي، واختيار ألفاظِ اللغةِ وتراكيبها المرتقيةِ بسلوكِ بني البشر تعاملاً ومحاسبةً للفاعلِ نفسهِ، وليس لِمن أتى نتيجةَ جنايةِ فِعْلٍ فَعَلَهُ غيرُه، وإنَّ مَن يسعى اليوم لمثلِ هذا الخيرِ فعلاً ولفظاً راقياً فسيأتي الله سبحانه وتعالى بأناسٍ مثلِهِ سيسعون لمثلِ ما سعى، وهكذا دواليك.
إننا ندعو بإلحاحٍ إلى الحُسنى في القول والفعل؛ تفعيلاً لآداب المنهج الإسلاميِّ الذي من أهمِّ مقوماتِهِ: الخطابُ الحَسن، وقوامه الكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ، قال تعالي: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا من الآية( 84) من {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (104) آل عمران، والرحمةُ بالضعفاء{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } (159) آل عمران، وعدم السخرية والتنابز بالألقاب:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (11) الحجرات، والعطف على الفقير، وإيواء ذوي الحاجةِ من أطفالٍ برآءَ وأيتامٍ وكبارٍ عضهم الدهر بأنيابه.{ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (11) الضحى...إلخ.
والله ولي التوفيق


رد مع اقتباس