عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-10-2014 - 01:48 AM ]


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع مشاهدة المشاركة
و لكنّ الغَريبَ ههنا أن يُشتقّ مصدرٌ صناعيّ من ضمير ، مع العلم أن الضّمير
يُشبه الحرفَ في صورته وبنائه ، فلا وجه للموازنَةِ بين لَفْظَيْ رهبانيّة و أنانيّة
أو بين علمانية و هوية ...

وعليه فالحلّ الذي يُمكنُ التّفكيرُ فيه للخُروجِ من الإشكالِ هو البحثُ في صيغٍ
فصيحةٍ مَسموعةٍ عن العربِ في كَلامها، فإن لم يوجَدْ اشتُقَّت صيغٌ جديدةٌ
اشتقاقاً يلتزمُ قواعدَ التّوليدِ والنّحتِ وغير ذلِك

أخي العزيز الدكتور عبدالرحمن بودرع،

أصل كلمة (الهوية) أنها مشتقة من (هُوَ) مكررة هكذا: (هُوَهُوَ) للدلالة على التطابق والتماثل والتجانس. وهي بهذا المعنى ترجمة مستعارة (loan translation) من كلمة يونانية تدل على التطابق والتماثل والتجانس. والترجمة المستعارة ليست استعارة كما نعلم. وقد أضاف الفلاسفة العرب إلى (هُوَهُوَ) أداة التعريف وضموا /الهاء/ فيها لتصبح الكلمة كما يلي: (الهُوهُو)! ويطلقونها على ما يطابق الشيء من كل وجه أي على الشيء المماثل والمطابق والمجانس لشيء آخر. وقد ترجم هذا (الهُوهُو) العربي كما ورد في كتب ابن سينا وابن رشد التي ترجمت إلى اللاتينية بـ (identicus) يعني identical بالإنكليزية و identique بالفرنسية. ثم اشتقوا من هذا (الهُوهُو) مصدرا صناعيا هكذا: (الهُوهُوية) ثم جعلوه (الهُوية) لخفة انذلاق هذه الأخيرة على اللسان.

قال ابن رشد في تفسيره الكبير: "وإنما اضطر إليه بعض المترجمين، فاشتق هذا الاسم من حرف الرباط، أعني الذي يدل عند العرب على ارتباط المحمول بالوضع في جوهره، وهو حرف /هو/ في قولهم: زيد هو حيوان أم انسان [...] واضطر إلى ذلك بعض المترجمين لأنه رأى دلالته في الترجمة على ما كان يدل عليه اللفظ الذي كان يستعمل في لسان اليونانيين بدل الموجود في لسان العرب بل هو أدل عليه من اسم الموجود وذلك أن اسم الموجود في كلام العرب لما كان من الأسماء المشتقة وكانت الأسماء المشتقة إنما تدل على أعراض خيل إذا دل به في العلوم على ذات الشيء إنما يدل على عرض فيه كما عرض لابن سينا فتجنب بعض المترجمين هذا اللفظ إلى لفظ الهوية إذ كان لا يعرض فيه هذا العرض". (1)

وللهوية معان اصطلاحية كثيرة لكن معناها هنا (الهوية/identity) تطابق الذوات أو – كما يقول ابن رشد في الصفحة 560 من المصدر ذاته: "الهوية التي تدل على ذات الشيء". ومن الجدير بالذكر أن تفسير ابن رشد الكبير هذا ترجم إلى العبرية، فترجمت /الهوية/ إلى العبرية ترجمة مستعارة هكذا: הואהות = /هُوهُوت/.
-------------------------------

(1) ابن رشد (1983). تفسير ما بعد الطبيعة. تحقيق موريس بويجس. 4 مجلدات. دار المشرق، بيروت. المجلد الثاني، الصفحة 557. وانظر أيضا باب (القول في الهوية) في المجلد الثاني، الصفحة 552 وما يليها.

تحياتي الطيبة.



توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

رد مع اقتباس