عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,757
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-02-2022 - 02:11 AM ]


الفتوى (3245) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
كلام أبي حيان هنا هو امتداد للكلام عن جزم الفعل بعد طلب متقدم على أنه جواب لذلك الطلب، وأنواع الطلب منها الاستفهام، والاستفهام إذا دخل على نفي فالمراد به التقرير وليس حقيقة الاستفهام، وهو في هذه الحال يتضمّن معنى الشرط؛ لأن الجواب متوقف على تحقق ذلك الفعل المنفي الذي دخل عليه الاستفهام، كما أن جواب الشرط متوقف على تحقق الشرط، وفعل الشرط المنفي إذا قدرته مضمَّنًا معنى الشرط ينقلب فعل الشرط غير منفي؛ لأن التقدير لا يكون نفيًا في المعنى، قال الله تعالى : {ألَمْ نشرح لك صدرك} المعنى : قد شرحنا لك صدرك. فالمراد الإثبات وتقرير الحال، وليس المراد الاستفهام المحض، وهذا شيء يتعلق بدلالة الأسلوب. ومثله قول أبي حيان: "ألا تصحبُنا تنج من الشر" فجزم الجواب، وهو "تنج" لأن المراد حمل المخاطب على الفعل، وأمْرُه به، أي: لِتَصْحبْنا، وهذا أمر، وهو بمنزلة الشرط، ولذلك تُعدّ "ألا" أداة تحضيض، والتحضيض طلب، ولولا الاستفهام لانتفى الفعل حقيقة بــ(لا) ولكن دخول الاستفهام على النفي غيَّر دلالة الاستفهام ودلالة النفي، فصارا بمعنى التحضيض.
فإذا قدّرْت الاستفهام محضًا خالصًا مع كونها متضمِّنًا معنى الشرط فإن نفي الفعل يبقى على حقيقته نفيًا محضًا، فتقول: "ألا تصحبنا"؟ بمعنى: لماذا لا تصحبنا؟ والوقف هنا مهم لأنه وظيفي، والنفي حقيقي لأنه هو المستفهَم عنه، لأنك تستفهمه عن عدم فعله، ثم تستأنف بالجواب: "لا تنجُ من الشر" والمعنى: إنك إن لم تصحبْنا لا تنج من الشر؛ لأن مصاحبتك لنا تنجيك من الشر، ففعل الشرط هنا منفي على حقيقته؛ لأن الاستفهام محض على حقيقته، ولذلك فسره أبو حيان بقوله: "تقديره: إنْ لا تصحبنا لا تنل خيرًا" أيْ: إنْ أنتَ لا تصحبنا لا تنلْ خيرًا، فالشرط متحقق تقديرًا. وشاهده قول الشاعر:
ألَا تنتهي عنَّا ملوكٌ وتَتَّقِي***محارِمَنا لا يَبُإِ الدمُ بالدَّمِ
قال النحويون: لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه معنى الأمر، كأنه قال: كأنه قال: لِتَنْتَهِ عنا ملوك إنْ تَنْتَهِ عنا لا يبُإِ الدمُ بالدم.. أيْ لا يُقتَل واحد بآخر (انتهى ملخصًا من نقل أبي حيان عن الأعلم الشنتمري).
ومِنْ ثَمَّ كان هذا الكلام يتعلق بالدلالة المكتسبة من التركيب، ومن لم يفهم تأثير الأساليب بعضها على بعض إذا توالت، ولم يدرك تغيرات الدلالة بأغراض التركيب المضمَّنة، فلن يفهم النحو فهمًا مستقيمًا؛ لأن النحو مبني على دلالات التراكيب في غالبه، وليس مقصورًا على معاني الأساليب والمعاني المعجمية، وفي هذا رد على الذين يتهمون النحويين بأنهم لا يهتمون إلا بالألفاظ، أو أن الإعراب ليس له علاقة بالمعاني، أو أن البلاغة بمنأى عن النحو، فكل هذا غير صحيح.
والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
راجعه:
د.مصطفى شعبان
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
جامعة القوميات بشمال غربي الصين
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)



التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف ; 05-07-2022 الساعة 01:07 AM

رد مع اقتباس