عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-25-2021 - 04:41 PM ]



وقد تضاف: (جنات) إلى: (المأوى)، وذلك في موضوعين اثنين من القرآن الكريم؛ أحدهما بصيغة الجمع في قوله تعالى: ﴿ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 19]، فإضافة التعظيم ناشئة هنا من صفة الملاذ والإيواء التي يتمتع بها النازلون بها، وهو تصوير للجنة في حالتها من صفة الملاذ والإيواء التي يتمتع بها النازلون، وقيل: سميت بذلك؛ لِما روى عن ابن عباس قال: يأوي إليها أرواح الشهداء، وقيل: هي عن يمين العرش[9].



وقد تأتي الإضافة التفخيمية في الحديث عن الجنة بالإضافة إلى (عدن)، وذلك لبيان مزية خاصة وفضل دائم، فمصدر التعظيم والتفخيم في هذه الإضافة يأتي من كلمة: (عدن) التي تعني الإقامة الأبدية الدائمة، فلا تحول عنها ولا زوال، وهذا من شأنه أن يبعث السكينة في النفس والطمأنينة في القلب إذا علم النازل بها أنه مقيم بلا رحيل، وهذه الإضافة قد تأتي للإخبار والبيان دون تفصيل نحو قوله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 72].



بَلاَغَةُ التَّعْرِيفِ بِالإِضَافَةِ في مَشَاهِدِ النَّارِ:

جاءت التراكيب الإضافية في مشاهد النار في مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم، فأضيف (أصحاب) إلى (النار) وإلى (المشأمة) وإلى (الشمال)، على غرار ما مرَّ من إضافة (أصحاب) إلى (الجنة)، وإلى (الميمنة) وإلى (اليمين)؛ لتبرز المشاهد المتقابلة في وضوح وقوة وجلاء وتتجلى مواقف الفريقين في مشاهد حية مشخصة في ذهن القارئ والسامع.



وقد جاءت كلمة (أصحاب) مضافة لغير ما سبق، فتغيُّر المواقف يتبعه تغيُّر الأساليب واستدعاء الألفاظ اللازمة لإبراز معاني المشهد وجزئياته، "فالألفاظ إمَّا أن تدل بمنطوقها أو بفحواها أو بمفهومها، أو باقتضائها وضرورتها، أو بمعقولها المستنبط منها، قلت: فالأول دلالة المنطوق، والثاني دلالة المفهوم، والثالث دلالة الاقتضاء، والرابع دلالة الإشارة[10].



فجاءت كلمة (أصحاب) مضافة إلى (الجحيم)؛ كما في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [المائدة: 10]، وقال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [المائدة: 86]، أصحاب الجحيم ملازموه، والجحيم جهنم، وأصل الجحيم: النار العظيمة تجعل في حفرة ليدوم لهيبها.



وقد تضاف كلمة (أصحاب) إلى (السعير)، لإبراز غرض التهويل الناشئ من استعارها؛ كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6]، وقوله تعالى: ﴿ فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِير ﴾ [الملك: 11]، فالإضافة تبرز هول المشهد الاستعاري للنار التي "أوقد عليها فاستعرت والتهبت التهابًا لم يكن لها قبل[11]، فكان أهلها في صحبتها وملازمتها، فلا ينفكون عنها، ولا تنفك عنهم كما يلازم الصاحب صاحبه.

المصدر

--------

المراجع:

• البقاعى- نظم الدرر- دار الكتاب الإسلامى - القاهرة.

• أبو حيان_ البحر المحيط- تحقيق د.عبد الرازق المهدى - ط1- دار إحياء التراث العربي -بيروت -2002.

• الدامغانى - الوجوه والنظائر لألفاظ كتاب الله العزيز- تحقيق عربى عبدالحميد - ط1- دار الكتب العلمية - بيروت - 2003.

• السعدى_تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان - تحقيق: عبد الرحمن اللويحق - ط1-دار ابن حزم - بيروت-2003.

• السيوطي - معترك الأقران في إعجاز القرآن - تحقيق أحمد شمس الدين_ط1_دار الكتب العلمية - بيروت - 1988.

• ابن عاشور - التحرير والتنوير - دار سحنون - تونس.


[1] الفاتحة الآية رقم 4.
[2] السعدي_تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق: عبدالرحمن اللويحق، ط1_دار ابن حزم_ بيروت_2003_ صــــــ25.
[3] التحرير والتنوير 30/29.
[4] تفسير السعدى صــــــــ107.
[5] التحرير والتنوير 28/276.275.
3 الدامغانى _ الوجوه والنظائر لألفاظ كتاب الله العزيز_ تحقيق عربى عبد الحميد_ط1_دار الكتب العلمية_ بيروت_2003_ صـ171.
[7] تفسير السعدى صـــــــــــ461.
[8] البقاعى _نظم الدرر_ دار الكتاب الإسلامي - القاهرة - 5/303.
[9] أبو حيان_ البحر المحيط_ تحقيق د.عبد الرازق المهدى _ ط1_ دار إحياء التراث العربي _ بيروت _2002_7/267.
[10] السيوطي _معترك الأقران فى إعجاز القرآن_تحقيق أحمد شمس الدين_ط1_دار الكتب العلمية _بيروت_1988_1/172.
[11] تفسير السعدى _صــــــ872.

رد مع اقتباس