﴿ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾، الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويتبع فعل الشرط، وخطوات الشيطان مفعول به، والفاء رابطة لجواب الشرط؛ لأنه جملة اسمية، وإن واسمها وجملة يأمر بالفحشاء والمنكر خبرها، والضمير في أنه يعود على الشيطان أو على المتبع والأول أظهر[11].
﴿ وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا ﴾، لولا امتناعية وقد تقدم إعرابها وما نافية، وزكى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله، ومنكم حال؛ لأنه كان في الأصل صفة لأحد، ومن حرف جر زائد وأحد مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه مفعول به، وأبدًا ظرف متعلق بزكى[12].
﴿ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 28].
﴿ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ﴾ الفاء استئنافية، وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتجدوا مضارع مجزوم بلم وفيها متعلقان، بـ(تجدوا) وأحدًا مفعول به، فلا تدخلوها الفاء رابطة لجواب الشرط ولا ناهية، وتدخلوها مضارع مجزوم بلا الناهية وحتى حرف غاية وجر، ويؤذن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، ويؤذن مبني للمجهول، ونائب الفاعل مستتر ولكم متعلقان بـ(يؤذن).
﴿ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ الواو عاطفة وإن شرطية، وقيل لكم فعل الشرط، وجملة ارجعوا مقول القول، فارجعوا الفاء رابطة لجواب الشرط؛ لأنه طلبي، وهو مبتدأ، وأزكى لكم خبر والجملة مستأنفة، والله الواو استئنافية والله مبتدأ وبما تعملون متعلقان بعليم وعليم خبر الله[13].
﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النور: 32، 33].
﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ﴾ الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير حكم النكاح، والأمر للوجوب إن كانت المرأة محتاجة للنكاح خوف الزنا، أو كان الرجل محتاجًا للنكاح خوف الزنا، فإن لم تكن ثمة حاجة، كان الأمر للإباحة كما رأى الشافعي، أو للندب كما رأى أبو حنيفة ومالك، والتفصيل في كتب الفقه والأيامى مفعول به ومنكم حال والصالحين عطف على الأيامى، ومن عبادكم حال، وإمائكم عطف على عبادكم. ﴿ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32] إن شرطية، ويكونوا فعل الشرط والواو اسمها، وفقراء خبرها، ويغنهم الله جواب الشرط، ومن فضله متعلقان بـ(يغنهم)، والله مبتدأ وواسع خبر أول وعليم خبر ثان.
﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾، الواو عاطفة واللام لام الأمر، ويستعفف مضارع مجزوم بلام الأمر، والذين فاعل، وجملة لا يجدون صلة، ونكاحًا مفعول به، وحتى حرف غاية وجر، ويغنيهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، والله فاعل ومن فضله متعلقان بيغنيهم.
﴿ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ والذين نصب على الاشتغال؛ أي منصوب بفعل مقدر يفسره المذكور، ويجوز إعرابه مبتدأً، وخبره جملة فكاتبوهم، والأول أرجح لمكان الأمر، وجملة يبتغون الكتاب صلة، ومما حال، وجملة ملكت أيمانكم صلة، والفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط، وكاتبوهم فعل أمر والواو فاعل والجملة مفسرة على الوجه الأول، وخبر على الوجه الثاني وإن شرطية، وعلمتم فعل ماض وفاعل، وهو في محل جزم فعل الشرط، وفيهم متعلقان بـ(علمتم)، وخيرًا مفعول به والجواب محذوف دل عليه قوله: فكاتبوهم.
﴿ وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ ﴾، وآتوهم عطف على فكاتبوهم ومن مال الله متعلقان بآتوهم، والذي صفة لله، وجملة آتاكم صلة للموصول.
﴿ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ﴾ الواو عاطفة ولا ناهية وتكرهوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلى البغاء متعلقان بـ(تكرهوا)، وإن شرطية وأردن فعل ماض وفاعل، وهو في محل جزم فعل الشرط، وتحصنًا مفعول له، والجواب محذوف كما تقدم، ولتبتغوا اللام للتعليل، وتبتغوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والواو فاعل، وعرض الحياة الدنيا مفعول به.
﴿ وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويكرههن فعل الشرط والفاء رابطة؛ لأن الجواب جملة اسمية، وإن واسمها ومن بعد إكراههنَّ حال، وغفور خبر إن الأول، ورحيم خبرها الثاني[14].
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ [النور: 39، 40].
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ﴾، كلام مستأنف مسوق لبيان حال عمل من لا يعتقد الايمان، ولا يتبع الحق بعد أن بين حال المؤمنين بضرب مثل لهم، وهو «مثل نوره كمشكاة»، والذين مبتدأ أول وجملة كفروا صلة الموصول وأعمالهم مبتدأ ثان، وكسراب خبر الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول، وجملة يحسبه الظمآن صفة لسراب، وماء مفعول به ثان ليحسبه، وحتى حرف غاية وجر وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاءه في محل جر بإضافة الظرف إليها، وجملة لم يجده لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، وشيئًا في موضع المصدر؛ أي لم يجده وجدانًا، وقيل شيئًا هنا بمعنى ما قدَّره، وظنَّه فهي مفعول به ثان ليجده، وسيأتي مزيد بحث عنها في باب البلاغة. ﴿ وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [النور: 39]، الواو حرف عطف ووجد فعل ماض وفاعل مستتر، ولفظ الجلالة مفعول به وعنده متعلقان بمحذوف مفعول به ثان لوجد؛ أي كائنًا عند السراب أو العمل، فوفَّاه الفاء عاطفة، ووفاه فعل وفاعل مستتر، ومفعول به أول، وحسابه مفعول به ثان؛ أي جازاه عليه في الدنيا، والله مبتدأ وسريع الحساب خبر.
﴿ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ﴾، أو حرف عطف قيل هي للتقسيم أو للتخيير؛ أي: إن عمل الكافر قسمان: قسم كالسراب وهو العمل الصالح، وقسم كالظلمات وهو العمل السيئ، أو إن عمل الكافر لاغ لا منفعة له كالسراب، ولكونه خاليًا من نور الحق؛ كالظلمات المتراكبة والحنادس المدلهمة؛ قال الزجاج: «أعلم الله سبحانه أن أعمال الكفار كما أنها تشبه السراب الموصوف بتلك الصفات، فهي أيضًا تشبه الظلمات، وأنها إن مثلت بما يوجد فمثلها كمثل السراب، وإن مثلت بما يرى فهي كهذه الظلمات التي وصف»، وقال أيضًا: «إن شئت مثل بالسراب وان شئت مثل بهذه الظلمات، فأو للإباحة»، والجار والمجرور نسق على كسراب على حذف مضاف تقديره، أو كذي ظلمات ويدل على هذا المضاف قوله: «إذا أخرج يده لم يكد يراها»، أو على حذف مضافين تقديرهما كأعمال ذي ظلمات، وفي بحر صفة لظلمات ولجي صفة لبحر، وجملة يغشاه موج صفة ثانية لبحر وموج فاعل، ومن فوقه خبر مقدم، وموج مبتدأ مؤخر، والجملة صفة لموج الأولى وجملة من فوقه سحاب صفة لموج الثانية.
﴿ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ﴾ ظلمات خبر لمبتدأ محذوف؛ أي هذه ظلمات، والجملة تفسير لما قبلها، فلا محل لها، وبعضها مبتدأ، وفوق بعض الظرف متعلق بمحذوف خبر، والجملة صفة لظلمات، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب، وجملة أخرج في محل جر بإضافة الظرف إليها، وفاعل أخرج ضمير الواقع في البحر المرتطم فيه، ويده مفعول به، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويكد فعل مضارع ناقص مجزوم بلم واسمها ضمير مستتر تقديره هو، وجملة يراها خبر يكد، وجملة لم يكد يراها لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم.
﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويجعل فعل الشرط والله فاعل، وله مفعول به ثان ونورًا مفعول به أول ليجعل، والفاء رابطة للجواب؛ لأنه جملة اسمية وما نافية، وله خبر مقدم ومن حرف جر زائد ونور مجرور لفظًا مرفوع بالابتداء محلًّا، والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ[15].
﴿ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [النور: 48].
﴿ وَإِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ﴾ الواو عاطفة، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، ودعوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل، وإلى الله متعلقان بدعوا ورسوله عطف على الله، والمراد رسول الله؛ كقولك: أعجبني زيد وكرمه تريد كرم زيد، واللام للتعليل، ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بدعوا، وبينهم ظرف متعلق بيحكم.
﴿ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾: إذا فجائية وقامت مقام الفاء في ربط الجواب بشرطه وهو إذا الأولى، وفريق مبتدأ ومنهم صفة وهي التي سوغت الابتداء به، ومعرضون خبر فريق[16].
﴿ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾ [النور: 49].
﴿ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾: الواو عاطفة وإن شرطية ويكن فعل الشرط ولهم خبر يكن المقدم، والحق اسمها المؤخر، ويأتوا جواب الشرط، وإليه متعلقان بيأتوا، ويجوز أن يتعلق بمذعنين، قال الزمخشري: «وهذا أحسن لتقدم صلته ودلالته على الاختصاص، والمعنى أنهم لمعرفتهم أنه ليس معك إلا الحق المر والعدل البحت، يَزْوَرُّون عن المحاكمة إليك إذا ركبهم الحق؛ لئلا تنتزعه من أحداقهم بقضائك عليهم لخصومهم، وإن ثبت لهم حق على خصم أسرعوا إليك، ولم يرضوا إلا بحكومتك، لتأخذ لهم ما ذاب لهم في ذمة الخصم»، ومذعنين حال، قال الزجاج: الإذعان الإسراع مع الطاعة وفي القاموس: «أذعن له خضع وذل وأقر وأسرع في الطاعة[17].
﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 51].
﴿ إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ﴾، إنما كافة ومكفوفة وكان فعل ماض ناقص، وقول خبر كان المقدم، والمؤمنين مضاف إليه، وانما ترجح نصبه؛ لأنه متى اجتمع معرفتان، فالأولى جعل أوغلهما في التعريف، ولكن سيبويه لم يفرق بينهما، وسيأتي مزيد بحث في باب الفوائد، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة دعوا في محل جر بإضافة الظرف إليها، والواو نائب فاعل، وإلى الله متعلقان بدعوا، ورسوله عطف على الله، واللام للتعليل، ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وبينهم ظرف متعلق بـ(يحكم)، وجعل الزمخشري فاعل يحكم عائدًا إلى المصدر؛ لأن معناه ليفعل الحكم بينهم.
﴿ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ أن وما حيزها اسم كان وجملة سمعنا مقول القول، وأطعنا عطف على سمعنا، والواو حرف عطف، وأولئك مبتدأ وهم ضمير فصل أو مبتدأ ثان، والمفلحون خبر هم أو خبر أولئك وقد تقدم قريبًا[18].
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [النور: 52].
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ﴾ الواو استئنافية، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويطع فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر تقديره هو، ورسوله عطف على الله ويتقه عطف على يطع بسكون الهاء وكسرها، ومع إشباع وبدونه، والفاء رابطة لجواب الشرط، وأولئك هم الفائزون تقدم فيه القول كثيرًا[19].
﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ [النور: 54].
﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ كلام مستأنف مسوق لخطاب المأمورين بالطاعة من جهته تعالى، وجملة أطيعوا مقول القول، ولفظ الجلالة مفعول به، وأطيعوا الرسول عطف على أطيعوا الله.
﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ ﴾ الفاء عاطفة وإن شرطية، وتولوا فعل الشرط وهو مضارع حذفت إحدى تاءَيه، فإنما الفاء رابطة للجواب والجواب محذوف؛ أي إن تتولوا عن الطاعة إثر ما أمرتم بها، فاعلموا أنما عليه السلام ما حمل؛ أي ما أمر به من التبليغ، وإنما كافة ومكفوفة، وعليه خبر مقدم، وما حمل مبتدأ مؤخر، وجملة حمل صلة، وعليكم ما حملتم عطف على ما تقدم.
﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ﴾ الواو عاطفة وإن شرطية، وتطيعوه فعل الشرط، وهو فعل وفاعل ومفعول به، وتهتدوا جواب الشرط والواو حالية أو استئنافية، وما نافية وعلى الرسول خبر مقدم، وإلا أداة حصر والبلاغ مبتدأ مؤخر والمبين صفة[20].
﴿ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور: 55].
ومن شرطية مبتدأ وكفر فعل ماض فعل الشرط، وبعد ذلك متعلق بكفر، فأولئك هم الفاسقون الجملة جواب الشرط وقد تقدم إعراب نظيرتها[21].
﴿ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [النور: 59].
﴿ وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ كلام مستأنف مسوق لتقرير حكم الأطفال الذين خرجوا عن حد الطفولة بأن يحتلموا أو يبلغوا السن التي يحكم فيها بالبلوغ في وجوب الاستئذان، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة بلغ الأطفال مجرورة بإضافة إذا إليها، ومنكم حال، والحلم مفعول به والفاء رابطة لجواب إذا واللام لام الأمر، ويستأذنوا مضارع مجزوم باللام، وكما نعت لمصدر محذوف، وما مصدرية؛ أي استئذانًا كاستئذان الذين من قبلهم، والذين فاعل ومن قبلهم متعلقان بالصلة[22].
﴿ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 60].
﴿ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ الواو عاطفة، وأن وما في حيزها مبتدأ وخير خبر، ولهن متعلقان بخير؛ أي والاستعفاف من الوضع خير لهن، لما ذكر الجائز أعقبه بالمستحب بعثًا منه على اختيار أفضل الأعمال وأحسنها؛ كقوله: «وأن تعفوا أقرب للتقوى»، «وأن تصدقوا خير لكم»، والله مبتدأ وسميع خبر أول وعليم خبر ثان[23].