ومن أنماط المجاز المرسل أيضًا:
- المجاز المرسل على اعتبار ما كان، والمجاز المرسل على اعتبار ما سيكون؛ في حياتنا المعيشة، وفي دفتر يومياتنا نجد أنفسنا نلجأ إلى هذين النوعين لأغراض ومقاصد يكشفها مقام الكلام أو السياق الخارجي المحيط بمنظومة الكلام؛ فقد يريد المتكلم الحكم على شخص أو النظر إليه باعتبار ما كان في حياته؛ كأن يقول لرجل بلغ من العمر مبلغه: كلامك أيها الغلام غير دقيق؛ إنه أشار إلى الرجل بلفظة غلام ربما بغرض الاحتقار أو التحريض على السخرية منه؛ إذ إن الغلام تشير إلى مرحلة في قد تم تجاوها إلى غيرها في رحلة العمر، أو قد تشير في سياقنا العربي الثقافي إلى وضعية اجتماعية معينة؛ ألا وهي وضعية العبد الذي يباع ويشترى؛ أقول فلان غلام فلان؛أي عبده الصغير السن الذي يمتلكه.
إلى جوار هذه الحال المجاز المرسل على اعتبار ما سيكون، الذي يتم توظيفه في سياق الأمنيات أو المديح؛ كأن نقول لصبي صغير أقبل أيها الأستاذ أو أيها العالم الكبير؛ إن الصبي لا يزال في مراحله العلمية الأولى، لكن المتكلم بغرض التشجيع والتحفيز قد يرتقي به إلى المأمول أو المرجو فيه ومنه. وقد يكون المنطوق نفسه إشارة إلى التهكم إذا كان هذا الصبي مقصرًا مهملًا لا يؤدي ما عليه على الوجه الأمثل؛ هنا يصير المنطوق الكلامي حاملًا وجهين بلاغيين؛ الأول: الاستعارة التهكمية، الثاني: المجاز المرسل على اعتبار أو على افتراض ما سيكون، والوجه الأول أدق وأقرب إلى مقاصد المتكلم من الثاني.
وامتدادًا للحديث عن المجاز المرسل على اعتبار ما سيكون يمكن القول: إن استخدامه يفتح أفق الدلالة على زمن مستقبلي متوقع الحصول، ولعل من الأمثلة التي تكشف ذلك، قول ربنا " إنني أراني أعصر خمرا )" ، إن العصر هاهنا لا يكون إلا للثمر وليكن العنب على سبيل المثال لكن النص القرآني لم يقل ( أعصر عنبا ) لكنه أعطى هذه الثمرة في شكلها النهائي الذي ستئول إليه؛ فالخمر هو المنتج النهائي للعنب إذا تم تخزينه زمنًا طويلًا. وقال ربنا في آية فيها هذا النوع أيضًا " وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا . إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارا " إن النص هاهنا يأخذنا على الفور إلى حديث نبينا – صلى الله عليه وسلم – "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " إن قول نوح عليه السلام قد يأخذنا إلى المستقبل؛ فهو بحكم خبراته الكثيرة مع قومه والزمن الطويل الذي مكث فيه يدعوهم إلى الله ، يعلم أن الأجيال الآتية ستكبر ويكون حالها كحال الآباء والأجداد؛ ألا وهو الكفر، ولذلك لجأ إلى هذا النص الذي يمكن أن ننعته بالاستباقي؛ لأن نوح – عليه السلام – في لحظتة الحاضرة يرسم مشهدًا للمستقبل الذي لم يحدث بعد.
- المجاز المرسل ذو العلاقة المحلية
نلاحظ في هذا النوع من المجاز أننا أمام تركيب أو كلمة البعد المكاني غالب عليها؛ إنها تشكل وعاءً لشيء آخر هو المقصود، فهذا قول متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك الذي قتل على يد خالد بن الوليد رضي الله عنه في حروب الردة يقول :
وقالوا أتبكي كل قبر رأيته لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك
إن متمم هاهنا لا يبكي القبر ولكن يبكي من بداخله؛ ألا وهو أخوه مالك، إذن يتضح أن العلاقة التي تجمع كلمة القبر بالمعنى المقصود من وراء استخدام هذا التركيب هو علاقة المحلية؛ فالقبر محله الشخص المدفون المقصود بالبكاء، وهذا ذو الرمة الشاعر الأموي ذو الإحساس المرهف الذي ملأ الدنيا شعرًا في التشبيب في حبيبته مي نجده في أواخر حياته بعد أن نفرت منه راحلته في الصحراء يقول بيتًا في الشعر قارئه للوهلة الأولى يفهم منه أن هذا الرجل قاسي القلب، لكن دارس البلاغة العربية العارف بالأبعاد الزمانية والمكانية والثقافية المحيطة بإنتاج النص حتمًا سيخرج من ورائه بمعنى آخر، ماذا يقول هذا البيت ؟
ألا أبلغ الفتيان عني رسالة ** أهينوا المطايا هن أهل هوان
إن القاري العادي ربما يقول مستنكرًا : هل يعقل أن نقول عن هذا الشاعر إنه صاحب إحساس مرهف وهو يطالبنا بأن نهين المطايا التي سخرها الله لنا لتحملنا في معاشنا؟! إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي الذهاب إلى ما أطلق عليه عبد القاهر الجرجاني في نظرية النظم بالمعنى الثاني أو معنى المعنى؛ فظاهر النص يطالبنا بالإهانة لكن باطنه يقول لنا: إننا أمام شاعر يرتب أولويات حياته بين أمرين : الأول المنافع العاجلة من طعام وشراب وكساء ومال وغيره، الثاني المنافع الآجلة : التي تمنح الإنسان أثرًا طيبًا في الدنيا وذكرا صالحًا بعد الموت، إن هذه المطية كان عليها طعامه وشرابه ومتاعه، لكنه عند الموت لم يطلب من يغيثه بشربة ماء، لم يكن ذلك مهمًا في المقام الأول المهم عنده أن يعطي وصية وأن يقول الشعر، إن المطايا في هذا البيت مجاز مرسل علاقته المحلية؛ فالمطية هي محل أو مكان لما عليها من طعام وشراب وهدايا حصل عليها من أحد الخلفاء، إن الشاعر هاهنا يعلي الصوت ليقول في وصيته قبل أن يموت، يا من تتلقى رسالتي ليكن همك في هذه الدنيا تحصيل ما يتيح لك البقاء بعد موتك؛ إننا أمام هذا المجاز المرسل نشعر كأننا أمام تقديم وتأخير بلغة النحو العربي.
إذًا فإن الدراية بطبيعة السياق الثقافي المحيط بعملية إنتاج النص المبدع تؤدي دورًا لا غنى عنه في التعامل التأويلي معه، ولا شك في أن عملية الترجمة من لغة إلى أخرى التي تتغيا لنفسها دقة وأمانة عليها مراعاة ذلك؛ وهو ما يمكن أن نطلق عليه بالنظر إلى هذا النص على سبيل المثال مسمى (الترجمة الثقافية للنص) التي تتجاوز حرفيته وما يفرغة من حمولة دلالية مباشرة تعرض نفسها على وعي القراءة وصولا إلى ما وراءها وهو ما يمكن أن نسميه (ما وراء الدلالة ).
وقبل أن ننهي حديثنا عن المجاز المرسل لابد أن نعرف أن هناك ما يسمى بالمجاز العقلي، هو نوع من الخيال يتم معرفته بالعقل وسر الجمال فيه هو أنه يختزل مساحة الكلام البادية على الورق أو عند النطق؛ فعندما نقول : لقد حجزت تذكرة للسفر إلى الخارج هذا مجاز عقلي لأن الذي حجز في الحقيقة هو موظف التذاكر المسئول عن ذلك، لكن الحقيقة تعني القول: لقد ذهبت إلى مكتب التذاكر وقام أحد الموظفين بحجز تذكرة لي للسفر إلى الخارج. ومن المجاز العقلي قولنا: لقد هزم صلاح الدين جيش الصليبيين في حطين؛ هذا مجاز عقلي؛ إن صلاح الدين ليس هو المقصود وحده بل جيش المسلمين، هذه الآلاف المسلمة التي خرجت للقتال؛ فلا يمكن أن ينتصر فرد على هذا المجموع، وما ذكره إلا لمكانه في موقع القيادة.
الرسالة الحادية عشرة
في الكناية
من صور المجاز في اللغة العربية الكناية ومعناها لغةً : لفظ يطلق ويراد غيره، وفي لغتنا هناك ما يسمى بالكنية عندما أقول: أبو حفص وأبو القاسم؛ إنني اطلق اللفظ وأريد صاحبه فأبو القاسم هو رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وأبو حفص هو عمر بن الخطاب ومن بعده عمر بن عبد العزيز رحمه الله .
أما الكناية اصطلاحًا: لفظ يطلقه المتكلم ويريد معنى ملازمًا له، العربي القديم يقول: هذا البيت لا توقد فيه نار؛ إن المعنى الذي يلزم إيقاد النار عند العربي هو طهو الطعام، والنفي هاهنا يجعل من التركيب كله كناية عن البخل أو كناية عن الفقر، وهذا يستدعي إلينا قول السيدة عائشة – رضى الله عنها –" إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدتْ في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار"
ويشد الانتباه قولنا كناية عن الفقر أو عن البخل، هذه الاإحتمالية تجعلنا نعود إلى السياق المحيط بالنص لنفهم أي الوجهيين يقصده المتكلم، هناك تعبير آخر على النقيض منه عندما قال العربي ليمدح الكرم والجود ( هذا الشخص كثير الرماد ) كناية عن الكرم والجود؛ إن الرماد هاهنا تعبير عن آثار الوقود الذي كان مشتعلًا وكثرته تلزم الطعام الكثير، الذي كان يتم طهوه ليقدم إلى المستحق، تعبير آخر ( هذا الإنسان يسمع دبيب النمل ) إننا في واقع الأمر بالكاد نرى هذه المخلوقات الصغيرة بأبصارنا المجردة؛ فكيف لمن يسمع صوتها؟! هنا يأتي مقصود العربي القديم ليقول: إنه شخص شديد الإنصات؛ كناية عن حدة السمع، وهذه الحدة وراءها معنيان أحدهما إيجابي والآخر سلبي؛ فالأول دلالة على الإنصات والتركيز واحترام المتكلم وما يقول، والثاني يأخذ إلى هذه النوعية من البشر التي تقحم نفسها في خصوصيات الآخرين وقد قال ربنا " ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا" هنا يدخل التفسير السياقي المرتبط بالبيئة الزمانية والمكانية ليحدد مقصود المتكلم .
بعد هذه الرحلة القصيرة مع علم البيان نجد أنفسنا في تعاملنا مع العالم بما فيه من بشر وأشياء، والنص اللغوي الذي يعبر عن هذا العالم أمام ثنائية أثيرة هي ثنائية (الحقيقة والخيال)؛ وللخيال أدوار عدة : هي تعبير وتفسير وتجسيد للموقف النفسي والذهني للشخصية التي ترى هذا العالم وتحول هذه الرؤية إلى لغة إما منطوقة وإما مكتوبة . ومن هذا التحويل يمكننا الوقوف على سؤال الآلية الذي لا غني عنه في قراءة ذاتنا الجمعية وذات الآخر المختلف عنا وتجمعنا به علاقات تواصل: كيف يفكر الشخص؟ وكيف يفكر المجتمع؟ إن طريقة الذات في التفكير التي تفرزها علاقتها بالعالم الممتد المحيط بها نطلق عليها هذه الكلمة الشائعة (الثقافة) التي تتخذ في تجليها مظاهر شتى ومتنوعة، وأحد مفاتيح الولوج إلى هذه الثقافة هو النص الأدبي بلا ريب الذي يعد مرآة عاكسة للنسق السلوكي للفرد والجماعة في إطار زماني ومكاني محدد.
الرسالة الثانية عشرة
في علم البديع
البديع لغةً هو : الإنشاء والإيجاد، عندما أوجد شيئًا على غير مثال سابق، ومن أخوات هذه الكلمة في المعنى : أبدع أي اخترع .
أما البديع اصطلاحًا فهو العلم الذي يعرف به الوجوه والمزايا التي تزيد الكلام حسنًا وطلاوة .
من أشهر ما يتبادر إلى الذهن ونحن نتحدث عن البديع :
- الطباق : الذي يعني العلاقة الضدية التي تجمع بين لفظتين في الكلام ( الليل والنهار) ، ( النجوم ، والكواكب )، (السماء والأرض)، ( الخير ، والشر) هذه العلاقة الضدية تسهم في تحسين الكلام عندما تزيده وضوحًا كما قال الشاعر العربي وبضدها تتميز الأشياء ، والحديث عن الطباق يأخذنا حديثا إلى فكرة الثنائيات أي الجمع بين طرفين نقضين، هذه الفكرة تشكل محورًا مهممًا من محاور ما نسميه الآن بالنقد الثقافي الذيي يعتمد في تحليله للنصوص على مسألة الثنائيات بدرجة كبيرة، ولا شك في أن مصطلح الطباق يمكن توظيفه بدرجة لا بأس بها في تحليل النصوص اللغوية، عندما نجد داخل النص السردي على سبيل المثال شخصيتين بينهما صراع وهذا الصراع سببه أن إحداهما تأتي على النقيض من الأخرى ، ولننظر مثلًا إلى ثنائية سليم البدري وسليمان غانم في رائعة أسامة أنور عكاشة ليالي الحلمية ومن ثم يمثل مصطلح الطباق في علم البلاغة مدخلًا مهمًا في دراسة فكرة الصراع داخل النص السردي والنص المسرحي، وتقودنا فكرة الطباق إلى فكرة المقابلة عندما نجد أنفسنا بين نص جملة أو أكثر على النقيض من نص آخر، هنا نجد أن المقابلة تتركز على المعنى، ولعلنا ونحن نقرأ بعض المشاهد الحياتية المعيشة وبعض النصوص السردية، نجد فكرة الأحزاب والجماعات المختلفة تطرح نفسها على الوعي؛ فالفكرة تمثلها شخصية أو عدة شخصيات داخل النص، في المقابل يأتي حزب أو فريق آخر له شخصياته التي تمثله وتعبر عنه .
- الجناس : يعني المواءمة والانسجام، هذه المواءمة قد تكون كلية عندئذ نستخدم الجناس التام : وهو توافق الكلمتين في الحروف مع اختلافهما في المعنى مثل قولنا: صليت المغرب في بلاد المغرب، ومثل قوله تعالى : "ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة" إن هذا الاتفاق اللفظي/الظاهري والاحتلاف المعنوي قد نجده في الواقع المعيش وفي عالم الفن الحكائي أيضًا، إن الأخوين يولدان من أب واحد وأم واحدة ويتربيان تربية واحدة لكن كل واحد منهما قد يسلك في حياته طريقًا بعيدًا عن طريق الآخر تمامًا؛ ومن ثم نجد أن فكرة الاتفاق واحدة في جانب لكن الاختلاف على مستوى الطبيعة والدور الذي يمارسه كل واحد منهما واضح في الجانب الآخر، وإلى جانب الجناس التام هناك الجناس الناقص، وهو اتفاق الكلمتين في عدد من الحروف واختلافهما في البعض الآخر. ولا شك في أن هذه الصيغة لا نجدها فقط في النص الذي ننعته بالبلاغة ولكن نجدها في سياقنا الحياتي كذلك ، فما يسمى بالصداقه التي تقيم جسورًا للصلة بين للناس يتحقق فيها بشكل جلي هذا النوع؛ فالأصدقاء يتفقون في أشياء تبدو للعيون الرائية ويختلفون في أخرى، إننا لا نستطيع أن نجد صديقًا متماثلًا مئة بالمئة مع صديقه .
- الطي والنشر : أن يذكر متعدد ثم يذكر ما لكل واحد من أفراده من متعلقات مثل : "ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " فمن الواضح في هذا النص أن المتكلم وهو في هذه الآية الذات الإلهية لم يحدد بأدوات لغوية كل لفظ وما يتعلق به اعتمادًا على أن ذهن السامع سوف يدرك ذلك دون التباس أو إيهام .
- الجمع : وهو أن يجمع المتكلم بين متعدد على مستوى اللفظ والمعنى تحت حكم واحد مثل قوله تعالى: " المال والبنون زينة الحياة الدنيا"؛ فالمال لفظ له معناه والبنون لفظ له معناه، لكن هذا التعبير يجمعه حكم واحد وهو أن الاثنين زينة الحياة الدنيا، ومثله أيضًا قوله تعالى : " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث " ، ومثال الجمع أيضًا قوله تعالى : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " .
- التفريق : على خلاف الجمع؛ هو أن يعمد المتكلم إلى شيئين من نوع واحد فيوقع بينهما تباينًا واختلافًا مع ذكر ما يفيد ذلك؛ مثل : " وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج " ، ومثل : ما يستوي هذان الطالبان في قسم اللغة الإنجليزية هذا مترجم ماهر يملك أدواته، وهذا قليل العلم والمهارة .
- المشاكلة : أن تذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في سياق المعنى المراد التعبير عنه، مثل قوله تعالى : " نسوا الله فنسيهم " فهناك نوع من الاتفاق الظاهري بحكم تكرار الفعل نفسه، لكن المعنى يختلف كلية؛ فنسيان العبد لربه يعني معصيته أو الكفر به، لكن نسيان الله يساوي عقابه وعذابه في الآخرة ، وقوله تعالى : " وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ، الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون " هنا نسأل سؤالًا : هل استهزاء هؤلاء الكفرة المنافقين كاستهزاء الله؟ الإجابة لا، هنا يتضح مفهوم المشاكلة عندما نجد لكل كلمة حكمها ومعناها الخاص .
في نهاية القول يتضح أن علم البديع لا يركز فقط على الجانب السمعي في الكلام الذي يبدو من مصطلحات عديدة مثل الجناس والترصيع ومراعاة النظير مثلًا، لكن يكتسب حسنه من قدرته على توضيح المعنى الكامن في النص، وبذلك يمثل جزءًا مهمًا في منظومة علم الجمال العربي الذي يصل بالنص إلى درجة بالغة الارتفاع في التشكيل والبيان، هذه المنظومة التي تتشكل من حقول ثلاثة: المعاني ، البيان ، البديع .