- النوعية الثانية: لازم الفائدة : نحن أمام خبر يحتمل الصدق والكذب أيضًا، لكننا نقوله لشخص يعرفه وذلك هو الفرق بينه وبين النوع الأول، ونسأل أنفسنا سؤالًا ما دام كلامي يقال لشخص يعرفه فلماذا أقوله في الأصل ؟ هنا يقول لنا البلاغي القديم إن هناك أغراضًا لهذا، منها:
أ- إظهار الضعف : ولنستمع معًا إلى قول زكريا عليه السلام " ربِّ إنِّي وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا " إن زكريا يخاطب عليمًا لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولكنه يظهر التذلل والخشوع أمام خالقه ويبغي من وراء ذلك مأربًا ، هذا المأرب الذي نكتشفه في موطن آخر عندما قال داعيًا ربه " ربِّ لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين " هنا نكتشف أن للكلام معنيين: معنى مباشر نفهمه منه للوهلة الأولى، ومعنى آخر بعيد يحتاج إلى عين لاحظة تستطيع التقاطه، هذا المعنى هو في الحقيقة المغزى والفلسفة التي تقف وراء القول سواء أكان منطوقًا أم مكتبوبًا .
ب- إظهار الشكوى : نتوقف عند قول زوجة عمران مخاطبة ربها قائلة: "ربِّ إني وضعتُها أنثى والله أعلم بما وضعت" إنها تظهر ألمها وشكواها من أن المولود لم يكن ذكرًا لقد كانت تريد أن تسخره لخدمة بيت المقدس ولم يكن مناسبًا لهذه المهمة الجليلة إلا الذكور، لكنها تقول بما يشبه الاعتذار أنها أنثى: فقال تعالى "والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى"
ج- التأكيد لأمر واقع بالفعل : نجده في قول ربنا " قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" النبي – صلى الله عليه وسلم – قال ذلك وهو يكسر الأصنام يوم الفتح، ألم يكن أصحابه الفاتحون يعلمون أن الفتح قد جاء؟! لكن النبي يؤكد هذه الحقيقة التي طالما دعا إليها منذ أن بعثه الله برسالة الإسلام .
د- تحفيز المتلقي للقيام بعمل معين : ولعنا نلمس ذلك في حديث من أحاديث النبي – صلى الله عليه وسلم – قال عليه الصلاة والسلام: "إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا" فالنبي يحفز همم أصحابه لتحري الصدق دائمًا .
إن لازم الفائدة كلام يحتاج منا إلى البحث في فلسفته؛ أي في المعنى العميق الكامن وراء قوله؛ هنا نجد أنفسنا مع عبد القاهر الجرجاني الذي حدثنا عن معنيين للكلام: معنى أول يلتقطه ويكتفي به القارئ العادي، ومعنى ثانٍ أكثر عمقًا يمكننا أن نسميه بالمعنى الثقافي، وهذا يحتاج إلى عقليات معينة تفهم النص وما حوله من ظروف وأحوال تساعدها في الإمساك بهذا المعنى الثاني، ويمكن القول إن أهمية هذا الأخير تتجلى في أنه يعطي للكاتب مساحة من المراوغة أو الذكاء فلا يعبر عن مشاعره بطريقة صريحة وإنما بالرمز فلا يضع نفسه تحت سياق واقعي ضاغط ، ويجعل المعنى على طبقتين : طبقة أولى غير مقصوده وطبقة أخرى يفهمها الذكي؛ ففي حكاية ( الخوف ) التي مثلت فيلمًا بطولة شادية ومحمود مرسي – على سبيل المثال – نجد أن شخصية عتريس فيها تخفي وراءها واقعًا عانت مصر منه كثيرًا هو الواقع السياسي والاجتماعي في فترة حكم جمال عبد الناصر، وشخصية عتريس هي شخصية جمال عبد الناصر في الواقع، وإذا قرأنا مسرحية السلطان الحائر لتوفيق الحكيم نجد أنه يستلهم في هذه المسرحية النص التاريخي القديم الذي فيه العز بن عبد السلام الذي يطلب من الملك الصالح نجم الدين أيوب أن يبيع وأن يترك الذين يعاونونه من المماليك؛ لأن المملوك لا يحكم حرًا ، والبيع هاهنا ليس بالمعنى الحقيقي بل أن تتعلم أولًا كيفية حكم الشعوب قبل أن تملك زمام أمرها، بعض الأذكياء وضع تحت الحاء نقطة فأصبحت ( السلطان الجائر) بدلًا من السلطان الحائر إسقاطًا على السياق السياسي والاجتماعي في حقبة الخمسينيات فترة ظهور هذا العمل للحكيم.
وفي الدرس النقدي الأدبي الحديث نجد أنفسنا أمام مصطلحين :
1- الدلالة الذاتية ( المعنى المباشر)
2- الدلالة الإيحائية ( المعنى غير المباشر )
إذًا فإن لازم الفائدة من هذا الجانب يدفعنا إلى تجاوز بناية النص الظاهرة وصولًا إلى ما يسمى في أدبيات النظرية السردية الحديثة بـ(ما وراء القص) أي الوقوف على هذا السياق الأمومي الذي يعد بمثابة الرحم الحاضن الذي من شأنه التأثير عملية في الخروج بالمنتج النصي على هيئة بعينها دون غيرها؛ إن المبدع في عمله يتحرك وفي وعيه قارئ مثالي ذو مواصفات تؤهله لبلوغ الغاية في التعامل التأويلي مع منتج المبدع؛ ومن ثم فإن تصنيف المادة الكلامية من حيث كونها خبرًا يقدم جديدًا للمتلقي أو من حيث كونها لازم فائدة يتوقف على هذا النشاط الموازي الذي يقوم به هذا الأخير في علاقته برسالة الكاتب؛ فربما كانت بداية النص خبرًا، ثم ما يلبث بعد انتهاء عملية التلقي أن يصير لازم فائدة بناءً على قدرة القارئ على الوقوف على الميتا قصة أو ما وراء القصة المحيط بخروجه والارتفاع منه إلى قيم دلالية عامة تسمو فوق المكوناتها الدلالية للقصة التي تتسم بطابع محلي زماني ومكاني ضيق ومحدود.
الرسالة الخامسة
في تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء
يركز البلاغي في مبحث علم المعاني على وضع تصنيف للكلام من شأن المتكلم الإفادة منه عند صياغة خطابه، ولعل وضع النظريات يكون دائمًا في مرحلة متأخرة تأتي بعد الاستخدام التطبيقي أو الأداء الفعلي للفرد وللجماعة؛ فمن وضع القاعدة النحوية قديما نظر بدايةً إلى المستخدم العربي وكيف يبني كلامه، ثم جاء بعد ذلك ليقول هذا فعل وهذا فاعل وهذا مفعول
النظرية دائما تأتي بعد التطبيق وليس العكس وأشهر مثال على ذلك الخليل بن أحمد واضع علم العروض العربي؛ إن هذا الرجل نظر إلى المبدع العربي قديمًا وحديثًا(في زمنه) وكيف يقرض قصديدته فأيقن أن هذا القرض يسير على منهجية معينة، جاء تفصيل القول فيها من خلال ستة عشر بحرًا شعريًا تحدث عنهم الخليل مع حديثه عن القافية التي تأتي في نهايات القصيدة .
وعندما نتحدث عن تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء فإننا نتحدث عن شيء ليس بجديد؛ إنه الكلام الذي نستخدمه في منطوقنا القولي وفي كتاباتنا أيضًا .
- الخبر : هو حقيقة نختلف حولها إما بالتصديق وإما بالتكذيب ، ولعل أبرز خبر اختلف حوله البشر هو خبر وجود خالق لهذا الكون علينا أن نعبده، فمازال الحال بين مكذب له ننعته بالكفر و مصدق ننعته بالمؤمن، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الأنبياء والمرسلين ومسألة التصديق بهم وبصدق ما جاءوا به من عدمه وآخرهم نبينا صلى الله عليه وسلم، الذي قال عنه ربنا مخبرًا عن حال المخالفين له معه " ويقول الذين كفروا لست مرسلا"
وينقسم هذا الخبر إلى قسمين، وقد التقى هذا التقسيم مع حقل النحو العربي:
- القسم الأول : الخبر الاسمى عندما نقدم للمتلقي مضمونًا معينًا باستخدام الجمل الاسمية؛ أي التي تبدأ بالاسم، فعندما أقول : الله موجود ، محمد رسول ، مصر دولة ، هي كلها إشارات خبرية تعبر عن حقائق لها طبيعة ثابتة، والثبات هاهنا يرجع إلى أن المتكلم لم يستخدم أفعالًا في كلامه، إنما هي أسماء . إن الخبر الاسمي حقيقة أعرضها على القاريء مجردة من الزمن .
- القسم الثاني : الخبر الفعلي : في هذا المقام نجد أن المتكلم أو الكاتب يحاول أن يعرض علينا حقيقة ملتصقة بالزمن هذا الزمن كما نعرفه ينقسم إلى أنواع ثلاثة : الماضي ، الحاضر ( المضارع) ، المستقبل ، فبالنظر إلى النوع الأول نجد أن المتكلم في لجوئه إلى استخدام الفعل الماضي يقوم مقام الراوي أو القاص، وليس أدل على ذلك من نصوص القرآن الكريم التي تتحدث عن حال الأنبياء مع أقوامهم؛ إذًا فإن نوعية الزمن تضفي على المتكلم حضورًا خاصًا إذا حاول هذا المتكلم أن يقدم لمتلقيه حقيقة مقترنة بزمن قد مضى؛ إنه الآن في موقع الراوي أو القاص الذي يسرد شيئًا حدث؛ هذا السرد إما أن يعبر عن أشياء حدثت بالفعل يصبح إذن تاريخًا وإما أن يعبر عن أشياء خيالية لم تحدث هو إذن فن قد يتجسد في شكل قصة قصيرة مثلًا أو رواية أو مسرحية، وبالانتقال من الفعل الماضي إلى الفعل المضارع نجد أن الكلام الخبري يتخذ وجهة جديدة عندما يعبر عن اللحظة الحاضرة أو الموقف المعيش الذي يعكس فكر الكاتب و الزمن الذي يحياه .
هنا يصبح المتكلم أشبه بواصف لواقعه، ومن يقرأ هنا مقالات الرأي في الصحف أو المجلات، يجدها دائمًا تعبر عن قضايا ترتبط بالزمن الآني المعيش، وكثرة استخدام الفعل المضارع في الجمل الخبرية يعني أننا أمام حال قائم وقابل للتجدد أيضًا، فعندما يقول ربنا مخطابًا نبيه – صلى الله عليه وسلم " ويقول الذين كفروا لست مرسلا " إن ربنا يخاطب نبينا في زمنه، في حاضره الذي عاشه وفي كل زمن تالٍ أيضًا؛ لأننا نرى أن تكذيب النبي – صلى الله عليه وسلم- لم يكن مقصورًا على زمنه فقط؛ ففي كل زمان منكرون لنبوته، كما أننا نجد في كل زمان ملحدين ينكرون وجود الله من الأساس .
- الفعل المستقبل : واضع النظرية العربية قديمًا حدد شكلًا للفعل الذي يعبر عن الزمن الآتي هو أن تلتصق به السين للدلالة على المستقبل القريب وسوف للدلالة على المستقبل البعيد، ولنقرأ معًا قول ربنا " سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها " ؛ إن تحويل القبلة حدث يختبر الإيمان ليميز الله الخبيث من الطيب، وليعرف المؤمنون من يعبد الله حق العبادة ومن يعبده على حرف، إن التصاق السين بالقول هاهنا يأتي إنسجامًا مع رد الفعل السريع لحادث تحويل القبلة إلى بيت الله الحرام من قبل جماعة يهود الذين تساءلوا مستنكرين.
هذا عن المستقبل القريب أما المستقبل البعيد فنحتاج معه إلى استخدام ( سوف مع الفعل المضارع )، ولنقرأ معًا قول ربنا: " قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنَّا كنَّا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم" إن أبناء يعقوب طلبوا من أبيهم الدعاء ليغفر الله لهم بعدما فعلوه من عقوق بالأب وإساءة إلى الأخ النبي يوسف عليه السلام، لكنه لم يقل لهم سأستغفر لكم، وهذه إشارة بلاغية تحتاج إلى وقوف؛ إن نبي الله قد أخر دعاءه إلى النصف الثاني من الليل الذي يرجى فيه إجابة الدعاء من الله، وفي تفسير آخر قيل : إنه أخر الدعاء إلى ليلة الجمعة فهي من الليالي الطيبة، هنا ننتقل من الإشارة البلاغية إلى فعل تعبدي نتعلمه من نبي؛ ألا وهو توخي ساعات الإجابة التي يتقرب فيها الرب من العبد؛ فالمسألة ليست بلاغية قولية إذًا، لكنها تتجاوز ذلك إلى العبادة.
من هذا الزمن الأخير يتضح أن الخبر الفعلي الذي يلجأ إلى المستقبل يسافر بعقل القارئ إلى حقيقة لم تحدث بعد، لكن حدوثها أمرٍ متوقع، وبالتزامن مع المضارع الذي ينطق فيه هذا المتكلم بكلامه يرسم أمام المتلقي ملامح زمن لم يحدث وكأنه يفتح شهية القارئ النزَّاع إلى المعرفة؛ لكي يعمل خياله ويتصور ما سيحدث، ولعل هذا الخيال هو الذي يجعلنا نقرأ مطمئنين عن الجنة والنار وإن كنا لم نرهما فنعيم الجنة وعذاب النار يحفز النفوس التقية للعمل؛ إن المستقبل غيب، وفي الغيب أشياء حتمية الوقوع لا مناص من الإيمان بها والتسليم بحقيقة وجودها؛ لذا يقول ربنا في بدايات سورة البقرة " ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون". إن النص القرأني كلام الله يقف بنا مع الأزمنة الثلاثة في تشكيلاته الخبرية، بحيث تأتي ألفاظه وعباراته مفتوحة على تأويلات لا عدد لها؛ فمادام المستقبل مفتوحًا فإن التأويل أيضًا مفتوح غير مغلق، وهذا يجعلنا نقف أمام تفسير الآية التي تقول " قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا " إن عدد سور القرآن وعدد آياته وعدد ألفاظه وحروفه معلوم محدود؛ فكيف إذن ينفد ماء البحر ولا تنفد كلمات ربي؟! هو إذًا إعجاز النص الذي يجعله مفتوحًا على أفق من الدلالات والتأويلات لا يعلم حدوها إلا الله.
الرسالة السادسة
في الإنشاء الطلبي وغير الطلبي
مبحث الإنشاء : كلمة الإنشاء في اللغة تأتي على النقيض من الخبر؛ فإذا كانت هذه الأخيرة تعني منطوقًا لغويًا يحتمل الصدق أو الكذب، فإن الإنشاء على العكس تمامًا: منطوق لغوي لا يحتمل صدقًا ولا كذبًا، لكن ماذا يريد صاحبه من وراء قوله ؟ إن العربي القديم واضع النظرية يقول لنا : إن الإنشاء يساوي الطلب، عندما يأخذ المتكلم المستمع إلى غاية محددة، هذا الأخذ يتشكل في أنواع أثيرة :
الأول : الأمر الثاني : النهي الثالث : الاستفهام
1- الأمر: في منظومة الكلام قد يكون المتكلم في مرتبة أعلى من مرتبة المستمع أو المتلقي ، هنا نسمي هذا أمر، ولعل أوضح الأمثلة على ذلك آيات القرآن الكريم التي تحمل أمرًا من الله لعباده " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " وقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " إن منظومة الكلام هاهنا فيها الأرض والسماء، فيها الأرض حيث البشر والعباد وفيها السماء حيث الله الواحد الأحد، وعلى المستوى الاجتماعي والثقافي أيضًا نستطيع أن نقول: إن طلبات الرئيس والمدير والأستاذ لمرءوسيه وللعاملين عنده وللطلاب تندرج تحت هذه النوعية من الإنشاء .
والكلام هاهنا في بدايته اللغوية الظاهرة لا يحتمل صدقًا ولا كذبًا لكن استجابة المتلقي قد تحيله إلى خبر فيه الصدق والكذب في ذاته، هذا من ناحية، وإذا كانت الإجابة عن الطلب بسمعنا وأطعنا فهذا يعني التصديق لما يقال، وإذا كانت غير ذلك فهذا يعني بطريق غير مباشر التكذيب والرفض من ناحية ثانية.
2- النهي: معناه طلب عدم القيام بفعل محدد في المستقبل، يقول ربنا " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " ويقول أيضًا " لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " ويقول الشاعر : لا تنه عن حلق وتأت مثله عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
هنا يتضح أن النهي يرتبط بزمن مضارع يفهمه قارئ الكلام، هذا المضارع يتضمن دعوة إلى تشكيل الزمن المستقبل بطريقة معينة، تخلو من الفعل المراد العزوف عنه، من هذا العرض نستطيع أن نقول : إن العلاقة بين الأمر والنهي تبدو متقاربة من حيث تعبير كل منهما عن الطلب وعن إرادة المتكلم ورغبته في أن يقوم المستمع بأمر محدد أو بشيء محدد، لكن الأمر يعني الإثبات، بينما النهي يعني النفي حتي يأتي المستقبل خاليًا من فعل معين .
3- وبعد الأمر والنهي يأتي الاستفهام : وهو طريق المعرفة وسيلة الإنسان في اكتساب الخبرات، ولنلاحظ معًا كلمة خبرة إنها من الخبر أي المعرفة والمعرفة تأتي من طريق مهم جدًا ألا وهو السؤال والسؤال في لغتنا العربية مثله مثل السؤال في كل لغات البشر يعتمد على صياغات شتى، هذه الصياغات تتمثل في: ما التي تسأل عن غير العاقل وضدها من التي تسأل عن العاقل أو الإنسان؛ فالبحث عن المعرفة داخل هذا العالم تكون بالوصول إلى ما فيه من بشر وأشياء .
ويضاف إلى هاتين الأداتين هل وهي أداة شديدة الخصوصية؛ فمستخدمها يريد من ورائها أن يعرف إجابة محددة إما أن تكون بالإثبات وإما أن تكون بالنفي ويبدو أن تقسيمنا للبشر من حولنا إلى مؤيد ومعارض يمثل خبرة أو لنقل جوابًا اكتسبناه وعرفناه لما سألنا باستخدام أداة الاستفهام (هل)
إذًا فإن فكرة التصنيف القائمة على القبول أو الرفض أو حتى الحياد المتمثل في عدم اتخاذ موقف يميل ناحية أي من الطرفين تعد بمثابة تعبيرات رمزية عن هل التي نسأل بها العالم فتكون الإجابة بهذه الطريقة .