أجاب أ.د.مصطفى شعبان:
لم تغِب عنه تلك الشواهد، فهي لم تكن عنده شاهدًا في محل النزاع من الأصل، ولم يُعرب (ما القارعة) و(ما الحاقة) خبرًا للمبتدأ الأول كما هو مذهب جمهور المعربين، ولم يُنقل عنه قولٌ في إعرابها، ولا يبعد أن يكون أعربها صفة، وما العجبُ فقد ذهب ابن السيد وابن عصفور إلى أنَّ (ما) في "{الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ} صفة للتعظيم. قال أبو حيان: " وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: "مثال كونها - أي "ما" - صفة كقولك: فعلت هذا لأمر ما، إذا قصدت التعظيم، أي: لأمر عظيم، فـ"ما" لإبهامها ضُمِّنت معنى "عظيم"؛ لأن العرب تستعمل الإبهام في موضع التعظيم، كقوله تعالى: {فَغَشِيَهُم مِّنَ اليَمِّ مَا غَشِيَهُمْ}، وكقوله سبحانه: {الْحَاقَّةُ (1) مَا الحَاقَّةُ}".. وقد نقل الشوكاني في تفسيره قولًا آخر في إعراب (ما) مفاده: إِنَّ «مَا» الاسْتِفْهَامِيَّةَ خَبَرٌ لِمَا بَعْدَهَا، وهَذِهِ الْجُمْلَةُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهَا لَفْظَ الِاسْتِفْهَامِ فَمَعْنَاهَا التَّعْظِيمُ وَالتَّفْخِيمُ لِشَأْنِهَا، كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ مَا زِيدٌ.. وقبله الثعلبي في تفسيره قائلًا: "والْحَاقَّةُ الأولى رفع بالابتداء وخبره فيما بعده، وقيل: الْحَاقَّةُ الأولى مرفوعة بالثانية؛ لأنّ الثانية بمنزلة الكتابة عنها كأنه عجب منها وقال: الحاقة ما هي؟ كما تقول: زيد ما زيد، والْحَاقَّةُ الثانية مرفوعة بما، وما بمعنى أي شيء، وهو رفع بالحاقة الثانية، ومثله الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ، وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ، ونحوهما".
والله تعالى أعلم!