الحَفْزُ والإحفازُ وليسَ التَّحفيز
د. عبد الرحمن بودرع
والفعلُ حَفَزَ يَحفِزُ وأحْفَزَ يُحفِزُ بتخفيف الفاء وليس بتشديدها، والحَفْزُ والإحفازُ حَثُّك الشيءَ من خلفه سَوْقاً وغيرَ سوق، ومن مسائل سيبويه: مُرْهُ يَحْفِزُها، رُفِعَ على أَنّه أَرادَ أَن يَحْفِزَها، فلما حذف "أَنْ" رَفَعَ الفعلَ بعدَها، ورَجل مُحْفِزٌ: حافِزٌ. والأنثى مُحفِزةٌ:
ومُحْفِزَة الحِزامِ بِمِرْفَقَيْها /// كَشاة الرَّبْلِ أَفْلَتَت الكِلابا
مُحْفزة: مُفْعِلَة من الحَفْز يعني أَن هذه الفَرَسَ تَدْفع الحزامَ بمرفقيها من شدَّة جَريِها. وقوس حَفُوز شديدة الحَفْز والدفعِ للسهم
وتقولُ: رَأَيتُ فلاناً مَحْفُوزَ النَّفَس إِذا اشتدَّ به، والليلُ يَحفِز النهارَ حَفْزاً يَحُثُّه على الليل ويَسوقه؛ قالَ رؤبةُ: حَفْزُ اللَّيالي أَمَدَ التَّزْيِيفِ. وفي الحديث عن أَنس رضي الله عنه: من أَشراط الساعة حَفْزُ الموت. قيلَ وما حَفْزُ الموت ؟ قال موت الفَجْأَة.
والحَفْزُ الحَثُّ والإِعْجال والرجل يَحْتَفِزُ في جلوسه يريد القيام والبطشَ بشيء. والاحْتِفازُ والاستِيفازُ والإِقْعاءُ واحد.
قد يَجوزُ ارتكابُ الوجه المردود وهو التَّحفيز، ولكن لو فَتحنا هذا البابَ لأدّى ذلك إلى إماتَة المَشهور في فصيح العربية واستحداث ما لَم يَردْ، والأصلُ أنّه لا يُستحدَثُ في العربيةِ إلا ما احتيجَ إليه وهو غير واردٍ، أي ينبغي أن يَكونَ الاستحداثُ لسدِّ الخصاص لا لتعويض وجه بوجه.