عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-03-2021 - 03:05 PM ]



طلائع

يجب أن يخرجَ العارفون بجماليات اللغة ليعرضوا معارفهم على الآخرين؛ فمنَ الهروب أن نكتفي بإلقاء اللوم على المتلقي، وانسياقه وراء الركاكات والأغلاط؛ إذ إنه لا بد لكل جماعة من طلائع يحدِّدون معالم الطريق، وينيرون للباقين مسالك السُّبُل.

على علماء اللغة أن يتواصَلوا مع وسائل الإعلام، وعلى رجال الإعلام أن يسعوا إلى هؤلاء العلماء لنشر ملاحظاتهم، كما ينبغي عمل دورات تعليمية لتدريس اللغة العربية، على غرار دورات الكمبيوتر واللغات الأجنبية المنتشرة في أنحاء الوطن العربي بتسهيلات وإغراءات، وإلحاح وإصرار من قبل القائمين عليها.

وحبذا لو مارست مجامع اللغة نوعًا منَ الرقابة على وسائل الإعلام؛ لمواجَهة أي خروج على قواعد اللغة وجمالياتها.

وما ننادي به على مستوى ألفاظ اللغة وأساليبها وقواعدها، نرجو تطبيقه على المعاني والأفكار والمسميات والموضوعات، فلا شك أن تطوير الأبحاث العلميَّة، وإقامة المصانع، وتشييد المشروعات، والعمل على النهوض بالزراعة والاقتصاد، كل ذلك بعقول عربية، وأيادٍ عربية لأهداف عربية - لهو من صميم أحلامنا وطموحاتنا؛ ليحتل العرب مكانتهم اللائقة بين الأمم في كل المجالات وعلى جميع المستويات.



الاتجاه الخطأ

أما أولئك الذين يصرُّون على السيْرِ في الاتجاه المعاكس، ويدعون إلى هجْر اللغة الفصحى لِمُجَرّد أن الغالبية يجهلونها، فقد اختاروا التداوي بالتي كانت هي الداء، كمن تعاطى مخدرًا، وبدلاً من العمل على الإقلاع عنه طلبًا للنجاة والصحة والعافية، يلجأ إلى زيادة الجرعة مرة بعد مرة إلى أن يقع في براثن الإدمان، ويقضي على نفسه بإصراره على مواصَلة السير في الاتجاه الخطأ.



تعزية

بقي أن هذه الدعاوى لا تبرأ من الجهل والكسل - إذا استبعدنا تمامًا وجود النيات الخبيثة - فلو أنصف أصحابها، لما بخلوا على أنفسهم بمحاولة التعلُّم؛ لأن مَن لم يسعده الحظ من أبناء العروبة، بمعرفة أبسط قواعد لغته الأم كعديم الحواس في بستان يانع، يعج بأطايب الثمار، ويحفل بأريج العطور، ويزخر بألوان الزهور، ويزينه الدر من كل جانب، ولا يسعنا إلاَّ أن نرثي لحاله؛ فليس بعد فقد الإحساس من مصيبة تستدعي التعزية، يبقى العربي الجاهل بأساسيات لغته:



كَالْعِيسِ فِي البَيْدَاءِ يَقْتُلُهَا الظَّمَا المَاءُ فَوْقَ ظُهُورِهَا مَحْمُولُ

أو "كالحمار يحمل أسفارًا"، ويحمل تاريخًا وحضارة وعقيدة، وحِكَمًا وأمثالاً ومعارف، ومدارك وأفكارًا وعلومًا؛ لكنه لا يفهم مفرداتها، ولا يملك أن يصل إلى فوائدها.



المصدر

رد مع اقتباس