عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 32 )
صالح بن عوض العَمْري
عضو جديد
رقم العضوية : 14
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 13
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

صالح بن عوض العَمْري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-28-2014 - 06:11 PM ]


اقتباس:
قال: « قد قيل إن قائله هو رؤبة بن الحجاج، وقال أبو حيان: هذا البيت مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد فسقط الاحتجاج به، وكذا قال أبو عبد الواحد الطواح في كتابه "بغية الآمل ومنية السائل"، قلت: لو كان الأمر كما قالا لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه؛ فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلها، وخمسين بيتا مجهولة القائلين...».

وهذا أيضا حجة عليك، فجزاك الله خيرا على تقريب هذه الحجج لنا، فإنك لا تزال تنقل النقل بعد النقل فيه الحجة عليك.
وهنا بضعة أمور:
1 - ليس في الشعراء والرجاز من يقال له: رؤبة بن الحجاج، وإنما هو العجَّاج بالعين، وهو لقب له، واسمه عبد الله بن رؤبة.
2 - قد رأيتَ أن أبا حيَّان وأبا عبد الواحد قد أسقطا الاحتجاج بهذا البيت لأمر واحد فقط، وهو جهالة قائله، مع أنه قد وقع في كتب متقدمي النحويين، فإذا كان قولهما هكذا في هذا البيت فإن الأبيات التي اجتمعت فيها جهالة القائل وعدم وقوعها في كتب المتقدمين أولى بالإسقاط.
فهذا يؤيد ما ذكرناه قبلُ من وجوب إسقاطها وترك الاحتجاج بها، بل قولهما أشد وأنكى، لأنه يدعو إلى إسقاط الاحتجاج بالجهالة وحدها.
3 - أن ردَّ العيني عليهما موافق لما ذكرنا من قبل، وليس حجَّة علينا، بل هو حجة لنا، لأنه قال:
"لو كان الأمر كما قالا لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه؛ فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلها، وخمسين بيتا مجهولة القائلين"
فأنكر عليهما إسقاط الاحتجاج بالبيت للجهالة وحدها، وأخبر أن ذلك يؤدي إلى إسقاط خمسين بيتا من كتاب سيبويه، فمفهوم كلامه أنَّ الجهالة وحدها لا تُسقط الاحتجاج بالبيت إذا كان ذلك موجودا في كتب المتقدمين كسيبويه وأمثاله، وإلا للزم إسقاط أبيات سيبويه المجهول قائلوها.
وهذا المفهوم من كلامه قد صرَّح به تصريحا في ذاك الموضع الأول الذي تكلمنا عنه، وهو قوله: "والجهالة لا تضر للاحتجاج إذا احتج بها المتقدمون مثل سيبويه وأمثاله".
فتبيَّن بهذا أن نقلك الأخير الذي ردَّ به العيني على أبي حيان وأبي عبد الواحد عليك لا لك، وأنه يؤيد ما ذكرنا من قبل، من إسقاط الاحتجاج بالأبيات التي يجتمع فيها جهالة القائل وعدم الوجود في كتب المتقدمين، فلذلك أنكر عليهما لأنهما أسقطا البيت للجهالة وحدها وهو موجود في كتب المتقدمين.
أقول:
وأبيات ابن مالك اجتمع فيها الأمران كلاهما، واجتمع مع هذين الأمرين أمور كثيرة، من تشابه الأبيات في ألفاظها ونظمها بغض النظر عن الأغراض وعن القوة والضعف، ثم تشابه في الأغراض فلست تجد بيتا واحدا في الهجاء أو الوصف، وهذا تكلمنا عنه كثيرا، ثم تشابهها في الضعف وسيماء التوليد، فكلها على وجهه شاهد يلوحُ، وهل سمعتَ في حياتك شاعرا قديما يقول:
ها بيِّنا ذا صريح النصح فاصغ له * وطُع فطاعة مُهدٍ نصحه رشدُ
وقوله:
إن الألى وصفوا قومي لهم فبهم * هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا
وقوله:
دُريتَ الوفيَّ العهدِ يا عُروَ فاغتبط * فإن اغتباطا بالوفاء حميدُ
سبحان الله! أيخفى على أحد ما في هذه من أمارات الوضع، نعوذ بالله من العمى.


التعديل الأخير تم بواسطة صالح بن عوض العَمْري ; 03-28-2014 الساعة 06:28 PM

رد مع اقتباس