الجواب:
أجل وردَ البيتُ في بيان الجاحظ، عند حديثه عن الحروف التي تدخلها اللثغة وما حَضَرَه منها، قالَ ـ ثم رجَع بنا القولُ إلى الكلام الأوَّلِ فيما يعتري اللِّسانَ من ضُروب الآفات، قال ابنُ الأعرابيّ: طلّق أبو رَمادةَ امرأتَه حينَ وجدَها لثغاءَ، وخاف أن تجيئه بولدٍ ألثغَ، فقال البيتَ :
لَثغاءُ تأتي بِحِيَفْسٍ ألثِغِ تَميسُ في المَوْشِيِّ والمُصَبَّغِ
والحِيَفْسُ، بالحاء المكسورة فالياء المفتوحة فالفاء الساكنة: الولدُ القصيرُ الصغيرُ.
أمّا تميسُ فهو فعلٌ مصدرُه المَيْس وهو التَبَخْتُر: ماسَ يَمِيسُ مَيْساً ومَيَساناً تَبَخْتَر واخْتالَ، وغُصنٌ مَيَّاسٌ مائِلٌ، فالمَيْسُ ضَرْبٌ من المَيَسانِ في تَبَخْتُرٍ وتَهادٍ كما تَمِيس العَروسُ والجمَلُ ورُبما ماسَ بهَوْدَجِه في مَشْيِه فهو يمِيسُ مَيَساناً وتَمَيَّس.
أمّا المَوْشيّ فعَلى وزن مَفْعول، والثوبُ المَوْشِيُّ المُزَيَّنُ، ويُصاغُ اسمُ المفعولِ منه أيضاً على وزن المُفعّل : البِساطُ المُوَشَّى والثَّوبُ الموشَّى.
والمُصبَّغ من الصّبْغ؛ والصِّبْغُ والصِّباغُ والصِّبْغةُ ما يُصْبَغُ به وتُلَوَّنُ به الثيابُ. والصَّبْغُ المصدر والجمع أَصْباغٌ وأَصْبِغةٌ. ومن طرائف العادات والأخبار ما ذكَرَه الجاحظُ في كتابِ العَصا [البيان والتبيين]ـ كان الكاهنُ لا يلبس المُصبَّغ، والعَرَّافُ لا يَدَعُ تَذييلَ قَميصه وسَحْب رِدائِه، والحَكَمُ لا يُفارقُ الوَبَرَ، وكانَ لحَرائر النِّساء زِيٌّ، ولكلِّ مملوكٍ زِيٌّ، ولذَواتِ الرَّايات زيّ، وللإماءِ زيّ، وكان الزِّبرقانُ يَصبغ عمامتَه بصُفْرة ...
ومَعْنى البيت أنّ الشّاعرَ يَهجو امرأتَه اللثغاءَ بأنها تتمايلُ في ثيابٍ مُوَشّاةٍ مُصبَّغةٍ مع أنها لثغاءُ لا تُبينُ.
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. سعد حمدان الغامدي
(عضو المجمع)
د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)