موضوع جمييييل جداعلى مافيه من الحرج
وما زاده جمالا على جمال حضوركم الدائم فيه ومتابعتكم له
وقد ذكرني موضوعكم المميز هذا بمقال لفضيلة شيخنا الدكتور عبد العزيز الحربي حفظه وحفظكم الله
في الموضوع نفسه مع شيء من الطرافة أرى أنه من المناسب إضافته هنا بعد إذنكم يا دكتور :
يا سلاااام يا عسمان
حدّثني أحد الظرفاء ، قال : أخبرني فلان: أن رجلاً يقال له : عثمان، رزئ في أهله وولده ،وماتوا جميعا في حادث سيّارة، فألهمه الله الصّبر والاحتساب، ومرّ به دهر، فزاره صاحب له من بلاد السُّودان، فأخذ عثمان يشكو بثَّه وحُزنه، ويقصّ عليه تفاصيل الداهية التي قضت على أهله وولده، فكان كلّما ذكرا طرفاً من تفصيل الحادث الأليم قال له صاحبه وهو يحاوره : يا سلام !يا عُسمان (بالسين) لأنّ الثاء تبدل سينا في كثير من البلدان، وعثمان يظن كلمة (يا سَلامْ) زلة لسان بسبب الذهول ؛ لأنها تقال في مقام الفرح وسماعِ أو رؤيةِ ما يُعجب ، فأراد أن يزيده إيضاحا، فقال له : إن الشاحنة لما ارتطمت بالسيارة التي يركبونها حطَّمتها الشاحنة وماتوا من فورهم، وصاحبه مسترسل في التأثر ، ويقول له – وهو يُرعشُ رأسه- يا سلاااام يا عثمان . يا سلام ! يا سلاام ! يا سلاااام ! يا سلاااام ! فأسرَّها عثمان في نفسه، وظن أن صاحبه مجنون ! انتهت القصَّة . وحزنّا على عثمان، وضحكنا من صاحبه.
والآن أبيّن لكم – أيها القراء- أن كلمة (يا سلام) في موضعها هنا، ولكن المفاهيم مختلفة، لأنّ (يا سلام) نداء للسَّلام أن يحضر، فهو بمنزلة : اللّهم سلّم سلّم، وهي جملة تقال عند الشدائد ، أو : هو نداء للسلام، الذي هو من أسماء الله الحسنى، فهو بمنزلة قولنا: يا لطيف .. ويشبه هذا ما يذكر عن حاكم اليمن في وقته ، الإمام أحمد بن يحي حميد الدين حين اجتماعه مع مسؤول مصريّ؛ للتفاوض في أمر خطير ، فكان المسؤول المصريّ كلّما عرض رأياً قال له حاكم اليمن : ماشي،
والمسؤول المصري فرح فخور بما تحقق له من إنجاز، ثم انكشف الأمر بعد ذلك أنهما لم يتفقا على شيء، لأن (ماشي) في لغة أهل مصر: من المشي ، والمراد منه التصديق والموافقة، وأمّا في كلام أهل اليمن، فهي مكونة من “ما” النافية و “شيء” النكرة أي : ولا شيء ، ولهذا أمثال ،وأشباه كثيرة، فانتبهوا لعلكم ترحمون.