من أعجبِ العَجَب في واقعِنا الثَّقافي العَربي المُعاصر، أنّ المُثقفَ الباحثَ المُواكبَ للحَداثة والعَصر
هو ذاك الذي يُقدِّم لك الموضوعاتِ والمُشكلات مؤوَّلةً مُحَوَّلةً، ولا يَفصِلُ الناسَ عن العُبورِ إلى الحَداثة
والعَصرِ إلاّ التأويلُ والتحويلُ، لا غير، ولا على المُؤول وهو يُعالج إشكالاتِ التأويل والتحويل إن كان يحملُ
شرطَ التأهيل.
كثير من الكتاب والباحثين تُعوِزُه أدواتُ العُبورِ إلى النّصوص المَقروءَة فيحوّلُها ويؤوِّلُها من غير أن يمتلكَ عدّةً
ولا عَتاداً، فَلا يُعنَى هذا القارئُ المُفْرَغُ، لا يُعْنَى بالأدواتِ التي تُمكِّنُ من صحّةِ القراءَة وسَلامةِ الفَهم،
والقُدرةِ على فكِّ الرموز اللغوية والبلاغية والآلية، يَحسبُ مؤوّلةُ العصرِ ومُحوِّلتُه أنّ القراءةَ نزهةٌ والتأويل
مطية لركوب المعالي، ما أكثر ما تجدُ من إطنابٍ في الإنشاءِ، و كثرةٍ في الأخطاء النحوية والصرفية والصوتية
والإملائيه والتعبيريه والإحاليه والتصوريه والمعرفيه... في كتابات كُتّابٍ زَعَموا أنهم حَداثيونَ وأنهم قطعوا
الصّلةَ بكلّ ما يمتّ إلى القَديم بِصِلةٍ، إنهم كتاب عصرِ التأويل والتّحويل بلا تأهيل.