في الحديث:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ"
وهناك عبارات تتصدر كلامنا عند التواصل، من مثل: أخي الكريم، ياليت نلتقي، لو تفعل كذا، عندك مانع من كذا، أحسن الله إليك، لو سمحت، فضلا لا أمرا، حفظك الله، يا الطيب، يا الغالي، يا الحبيب، يا الشيخ.
وقديما كنا نكتب الرسائل للأقارب المسافرين ونصدرها بقولنا: إلى حضرة جناب الأخ الفاضل المحترم، ونحو ذلك.
وفي الجواب قد ترد كلمات مثل: شكرا، الله يعطيك العافية، الله يحفظك، شكر الله لك، جزاك الله خيرا، وهكذا.
وفي بعض المواقف الرسمية، يا شيخ، يا معالي..، يا فضيلة الشيخ، يا طويل العمر، طال عمرك. يا دكتور، إلخ..
وكثير من الناس يدعو لمن يخاطبهم مبتدئا أو رادا، وهذه من أجمل الأشياء التي تحدث في حياتنا.
وأذكر في قريتي - وبخاصّة من النساء - عبارات من مثل: أنا فَدَاك (بفتح الفاء)، الله يِسْعِدْك (هكذا حسب النطق)، الله يجعلني دُفْعُ (بضم الدال وسكون الفاء وضمة طويلة على العين) وصدقة (تنطق التاء هاء في الوصل) عنك، ويكون استعمالها في ابتداء طلبِ شيء من أحد، وفي الشكر على ما قام به أيضا.
ولكن قد يكون من السيّء في هذه العادة الكلامية عندما يعمدُ بعضُهم إلى سرد جملة من الألقاب والصفات لكبار الشخصيات تملقا وتزلفا، لا عن صدق عاطفة، والصادق العاطفة عادة لا يبالغ في هذا الأمر.
وعلى كل حال هي ظاهرة استعمالية منتشرة ومنوّعة، وليست غائبة في الخطاب.
وبقي أنّ الكاتب الفاضل د التركي يطلب تقعيدها تقعيدا لغويا، والسؤال هو: هل هذا ممكن؟ وكيف سيكون شكل هذه القواعد وصيغها؟ وما شأن النحو والبلاغة بها؟
ربما يكون الأَوْلى أن يقترحَ - حفظه الله - أنْ تُجمع ويروّج لها في شكل توجيهات سلوكية تُسْلَك في منشورات وعظية وإرشادية، وفيما يسمّى بتنمية الذات، كما يمكن سلكُها في مواد دراسية كمادة السلوك في المدارس.
وإذا كانت فكرة ربطها بعلوم اللغة واضحة وناضجة في ذهن الكاتب الكريم فليته يتحفنا بنماذج من هذه القواعد، غير ما ذكر لأنّ ما نصّ عليه لا يعدو توجيهاتٍ سلوكيةً ترتبط بالتواصل الاجتماعي في شتّى صوره، ولا تحتاج - في ظنّي - إلى أن تُلبس ثوبًا من ثياب علوم اللغة. والله أعلم