بين الفنانين والعلماء
8
ولا غنى بمعلم الفن والعلم المتكاملين عن أن يعلق تلامذته من قول الشاعر الأول يا طلعة طلع الحمام عليها بسخره من خروج قتيلته قبلئذ واثقة بجمالها وبهائها ومن قوله جنى لها ثمر الردى بيديها بدعواه جنايتها على نفسها وبهجتها بمهلكها ومن قوله رويت من دمها الثرى ولطالما روى الهوى شفتي من شفتيها بتفاخره بجمود مشاعره ومن قوله قد بات سيفي في مجال وشاحها ومدامعي تجري على خديها باضطراب مشاعره في موقف المعرفة بين حبس السيف عليها انتقاما وسفح الدموع عليها التداما ومن قوله فوحق نعليها وما وطئ الثرى شيء أعز علي من نعليها بحرجه الشديد من اطلاع أشيائها عليه في موقف القتل ومن قوله ما كان قتليها لأني لم أكن أبكي إذا سقط الغبار عليها بأنه قد سبق منه لها من الوله بها الذي ربما لم تقدره قدره ما ينبغي أن يعذر به ومن قوله لكن ضننت على العيون بحسنها وأنفت من نظر الحسود إليها بأنه إذا صرف عنها قتلها عيون الناس ونظر الحسود فلن يصرفه عنها فكأنما قتلها ليشتمل عليها في نفسه
ثم لا غنى بمعلم الفن والعلم المتكاملين كذلك عن أن يعلق تلامذته من قول الشاعر الثاني كأني أخلع جلدي بزوال مناعته وانكشافه للحوادث ومن قوله فأحسست أن المكان يحاصرني بهجوم الحوادث من حيث أمن ومن قوله والزمان ينازعني نفسه لا يمر بغير بقاياي بأن نفسه تساقط أنفسا ومن قوله إني تحجرت بامتساخه عرضا لا جوهر له ومن قوله فليس الزمان زماني وقد لفظتني الأماكن في هوة يتصايح فيها الهمود باجتماع الزمان والمكان على ضربة ساخط واحد ومن قوله أشعل قلبي نزيف دمك كما يشعل الثورة المستنيمة رعد النشيد بشيء من دخيلة قول الأول قد بات سيفي في مجال وشاحها ومدامعي تجري على خديها وكأنما بقيت منه بقية تشهد عليه ومن قوله فأحرقني بهشيمي وناره بهلاك الشاهد هلاك المشهود