عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
محمد بن مبخوت
عضو جديد
رقم العضوية : 210
تاريخ التسجيل : May 2012
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات : 85
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

محمد بن مبخوت غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-22-2014 - 03:18 PM ]


سابعا : قال نشوان بن سعيد الحميري (ت573هـ) في "الحور العين" (ص/331، ط2، 1985، دار آزال): « والعقائد : جمع عقيدة ، وعقيدة الرجل : دينه وما يعتقده». وهذا أقدم قول وقفت عليه في شرح كلمة العقيدة لغة .
والعقيدة عند أهل الحديث تقابل السنة بمعناها الخاص ؛ كما قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/120، ط دار الهدى):« والسُّنة : هي الطريقة المسلوكةُ ، فيشمل ذلك التمسُّك بما كان عليه هو وخلفاؤه الرَّاشدونَ مِنَ الاعتقادات والأعمال والأقوال ، وهذه هي السُّنةُ الكاملةُ ، ولهذا كان السلف قديماً لا يُطلقون اسم السُّنَّةِ إلا على ما يشمل ذلك كلَّه ، ورُوي معنى ذلك عن الحسن والأوزاعي والفُضيل بن عياض . وكثيرٌ من العُلماء المتأخرين يخصُّ اسم السُّنة بما يتعلق بالاعتقادات؛ لأنَّها أصلُ الدِّين ، والمخالفُ فيها على خطرٍ عظيم... » .
وعن ابن عباس : « قوله : ﴿ فإن آمنوا بمثل مَا آمنتم به فقد اهتدوا ﴾ ونحو هذا ، قال: أخبر الله سبحانه أنّ الإيمان هو العروة الوثقى ، وَأنه لا يقبل عملا إلا به ، ولا تحرُم الجنة إلا على مَن تركه » . أثر حسن رواه الطبري (3/113، ط، شاكر ، مكتبة ابن تيمية).

قال الطبري في " تفسيره " (9/204-205) في تأويل قوله : ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115] : « يعني جل ثناؤه بقوله : ﴿ ومن يشاقق الرسول﴾ : ومن يباين الرسولَ محمدًا - - معاديًا له ، فيفارقه على العداوة له ، ﴿من بعد ما تبين له الهدى ﴾ يعني : من بعد ما تبين له أنه رسول الله ، وأن ما جاء به من عند الله يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، ﴿ ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ يقول : ويتبع طريقًا غير طريق أهل التصديق، ويسلك منهاجًا غير منهاجهم ، وذلك هو الكفر بالله ، لأن الكفر بالله ورسوله غير سبيل المؤمنين وغير منهاجهم ، ﴿ نولّه ما تولّى ﴾ يقول : نجعل ناصره ما استنصره واستعان به من الأوثان والأصنام ، وهي لا تغنيه ولا تدفع عنه من عذاب الله شيئًا، ولا تنفعه ، كما حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : ﴿ نوله ما تولى ﴾ قال : من آلهة الباطل ». قال أبو طيبة : وإسناد هذا الأثر صحيح وجادة .
فالعقيدة كلمة فصيحة مطروقة في الشعر ، ترادفها في اللغة كلمة البصيرة - وهي اسم لما اعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأمر- ، كما ترادفها كلمة العزم- وهو ما عقد عليه قلبك من أمر أنت فاعله - ، ويقابلها عند أهل الحديث كلمات : الإيمان ، والسنة ، وأصول السنة ، والاعتقاد ، والشريعة في اصطلاح الآجري وابن بطة ، والصلة بينها وبين المنهج كالصلة بين الإيمان والإسلام ، وهما متلازمان لا يفترقان .
هذا ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يثبت قلوبنا على الدين ، وأن يهدينا الصراط المستقيم ، وأن يمسكنا بالعقيدة الصحيحة التي كان عليها النبي – – وأصحابه – م - ، والحمد لله رب العالمين .
وكتبه محمد بن مبخوت
الجزائري لعشر خلت من رجب سنة 1430هـ.

رد مع اقتباس