كُتب : [ 02-22-2014 - 03:16 PM ]
وهذا المقال عن كلمة العقيدة غير صحيح أبدا ، وبرهان ذلك ما يأتي : أولا : لم أجد في مقدمة الشيخ أحمد شاكر – - لتفسير الطبري (1/5-7، ط2، مكتبة ابن تيمية) ما ذكره الشيخ بكر ، إنما وجدته استعمل كلمة معتقد اسم فاعل لا مصدرا ميميا (1/ 273) ، واستعمل كلمة اعتقاد في سبعة مواضع هي : (1/ 279) ، و(3 /317) ، و(4/453) ، و(9/332) ، و(14/360) ، و(17/421) ، و(18/385) ، واستعمل كلمة الاعتقاد معرفة في موضعين (1/ 279) ، و(7/ 325) ، والله أعلم . ثانيا : "عقيدة السلف أصحاب الحديث" لأبي عثمان الصابوني ليست بأول كتاب استعمل لفظ العقيدة ، بل هي مسبوقة بكتاب "العقيدة" للإمام أبي جعفر أَحمد بن محمد الطحاوي (ت321هـ) الذي قال في أوله : « هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة»، بل قبلهما كتاب "العقيدة" للإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) المطبوع بتحقيق عبد العزيز عز الدين السيروان، دار قتيبة- دمشق، 1408 هـ. وأما كلمة الاعتقاد – بالتعريف – فقد استعملها قبل الطبري أبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ) في "كتاب الإيمان" (ص/52، ط1، 1421، دار المعارف) ، ووردت عنوانا في "كتاب اعتقاد أهل السنة" لأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (ت371هـ) . وقد ساق اللالكائي في كتابه " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" اعتقادات أهل السنة - وليس ببعيد أن يكون ذلك عن كتاب - كاعتقاد أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي(ت157هـ) ، واعتقاد أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثوري(ت161هـ) ، واعتقاد سفيان بن عيينة(ت198هـ) ، واعتقاد علي بن المديني (ت234هـ)، واعتقاد أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي (ت240هـ)، واعتقاد أحمد بن حنبل (ت241هـ) ، واعتقاد أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ) ، واعتقاد أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم(ت264هـ) وأبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر(ت277هـ) ، واعتقاد سهل بن عبد الله التستري (ت283هـ) ، واعتقاد أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت310هـ) . ثالثا : ورد في القرآن جذر كلمة العقيدة وبعض متصرفاتها ؛ ولا بأس أن أنقل من "تهذيب اللغة" (1/196-197، ط، الدار المصرية) قول الأزهري في مادة عقد ، وهو : «قال الله جلّ وعزّ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴾[ المَائدة : 1 ] قيل : العُقود : العهود ، وقيل : الفرائض التي أُلزِموها . وقال الزَّجاج في قوله : ﴿ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾: خاطب الله جلّ وعزّ المؤمنين بالوفاء بالعقود التي عقدها عليهم ، والعقود التي يَعقدها بعضُهم على بعضٍ على ما يوجبه الدِّين . قال : والعُقود : العهود ، واحدُها عَقْد ، وهي أوكدُ العهود . يقال: عهِدتُ إلى فلانٍ في كذا وكذا ، فتأويله ألزمتُه ذلك ، فإذا قلت عاقدتُه أو عَقَدتُ عليه ، فتأويله أنك ألزمته ذلك باستيثاق . ويقال : عقدتُ الحبلَ فهو معقود ، وكذلك العهد . وأعقدت العسل ونحوه فهو مُعْقَدٌ وعَقيد . وروى بعضهم : عقدت العسل والكلامَ: أعقدت . وأنشد : وكأنَّ رُبَّاً أو كُحَيلاً مُعْقداً . ويقال : عقَد فلانٌ اليمين ، إذا وكَّدها . وأخبرني المنذريّ عن ابن اليزيديّ عن أبي زيد في قوله عزّ وجلّ : ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾[ النِّساء : 33 ] و﴿ عاقدت أيمانكم ﴾وقريء : ﴿ عَقَّدت ﴾بالتشديد ، معناه التوكيد كقوله : ﴿ وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ﴾[ النّحل : 91 ] في الحلف أيضاً . قال : فأما الحرف في سورة المائدة : ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان ﴾[ المَائدة : 89 ] بالتشديد في القاف قراءة الأعمش وغيره ، وقد قريء بالتخفيف : ﴿ عَقَدتم ﴾. وقال الحطيئة : أولئك قومي إنْ بَنوْا أَحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفَوْا وإن عاقدوا شدُّوا وقال في عَقَد : قومٌ إذا عَقدوا عَقْداً لجارهم فقال في بيتٍ : عقدوا ، وفي بيتٍ : عاقدوا . والحرف قريء بالوجهين » . رابعا : ورد لفظ "يعتقد" في السنة الصحيحة كما عند الدارمي (1/302-303، ط1، 1421هـ ، دار المغني ) عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ – ما - مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بِنِصْفِ النَّهَارِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا خَرَجَ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ إِلاَّ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ شَيءٍ ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« نَضَّرَ اللَّهُ امرأ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَحَفِظَهُ فَأَدَّاهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. لاَ يَعْتَقِدُ قَلْبُ مُسْلِمٍ عَلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ ». قَالَ قُلْتُ : مَا هُنَّ ؟ قَالَ : «إِخْلاَصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلاَةِ الأَمْرِ ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ ؛ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِىَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ ، فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ ». قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَى قَالَ :« هِي الظُّهْرُ » وورد في الأثر كما في "الإبانة الكبرى" لابن بطة (1/93، ط1، 1422هـ، دار الكتب العلمية ، برقم 207) بسند صحيح عن الحسن أن أبي بن كعب قال : « هلك أهل العقدة ورب الكعبة ، هلكوا ، وأهلكوا كثيرا ، والله ما عليهم آسى ، ولكن آسى على ما يهلكون من أمة محمد - - ؛ يعني بالعقد : الذين يعتقدون على الآراء، والأهواء ، والمفارقين للجماعة » .