عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 806
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي في مناسبة الألفاظ لمَعانيها

كُتب : [ 02-14-2014 - 11:30 AM ]


يكثُرُ تعبيرُ الناسِ اليومَ عن حبّهِم للأشياءِ أو الأشخاصِ أو المَعاني والمَبادئِ،
بالعِشْق: فلان يعشقُ الرياضَة فلانٌ يعشقُ فلاناً فلانةُ تعشقُ اللونَ الورديّ...
زيدٌ يعشقُ الشِّعرَ ، وعمرو يعشقُ أغانيَّ فلانٍ ، وهندٌ تعشقُ المسلسلات
التّركيّةَ وبَكرٌ يعشقُ الأشرطةَ الأمريكيّةَ...

والحقّ أنّ التّعبيرَ عن المحبّة المألوفَةِ أو المحبّةِ الزّائدة قليلاً لا تُسمّى عشقاً
يُعْمي ويُصمُّ؛ ولا تصلُ إلى حدّ العِشْقِ، لو كانوا يَعلَمون، فالعشقُ ما يَهيمُ لَه
الإنسانُ على وجهه أو يَموتُ على طِعانِه كَمَداً أو يخسرُ دُنْياه وآخرَتَه وشيخوخَتَه
إذ يَتصابى ...

قال الجاحظُ في بعضِ رسائلِه: «وإنّما العِشقُ اسمٌ لِما فَضلَ عن المقدارِ الذي
اسمُه حُبٌّ، وليسَ كلُّ حبٍّ يُسمّى عِشقاً؛ وإنّما العِشقُ اسمٌ للفاضلِ عن ذلكَ
المِقدارِ، كما أنّ السّرَفَ اسمٌ لِما زادَ على المقدارِ الذي يُسمّى جوداً ، والبُخل
اسمٌ لما ينقُصُ عن المقدارِ الذي يُسمّى اقتصاداً، والجُبن اسمٌ لما قَصرَ عن
المقْدارِ الذي يُسمّى شَجاعةً. وهذا القولُ ظاهرٌ على ألسنةِ الأدباءِ مُستعمَلٌ
في بَيانِ الحُكَماءِ» صدقَ الجاحظُ: يَعلمُه الأدباءُ والحُكماءُ ويَضعونَ أسماءَه في
مواضعها، ولا يعلمُه جُهلاءُ اليومِ الذين ضَلَّ عنهم اللفظ المناسبُ للمَعْنى المُناسبِ



التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع ; 02-14-2014 الساعة 11:32 AM
رد مع اقتباس