استتار الضمير جوازًا في نحو زيد ذهبَ، ليس المراد منه إظهار ضمير الفاعل، وإنما المراد جواز إظهار الفاعل بتكراره لمقاصد دلالية، نحو قول الشاعر :
لا أرى الموت يسبق الموتَ شيءٌ … نغّص الموتُ ذا الغنى والفقيرا
فأنت ترى أن الشاعر أظهر الفاعل بتكراره في نغّص، مع التنبيه على قبح تكرار الفاعل لغير مقاصد دلالية، فقبيح أن يقال زيد قام زيد، لاحتمال اللبس في كون الثاني غير الأول . ويزاد على ذلك أن الضمير المنفصل في نحو : هند خرجت هي عينُها، يعرب توكيدًا لفظيا للضمير المستتر، فيحمل مثالك على نحو هذا، وإن كانت مسألة هند خرجت هي عينها خاصة بالنفس والعين في باب التوكيد، إلا أن القياس عليها وعلى غيرها يسوغ .