عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-16-2020 - 02:08 PM ]



سابعاً: تنقية اللغة العربية من المستوردات اللغوية من غيرها من اللغات.
في ظاهرة تعريب غريبة تشهدها اللغة العربية في القوت الحاضر نجد المتحدثين بالعربية يصنعون قوالب لغوية جديدة هي مزيج من العربية وغيرها من اللغات،مهشمين بذلك الكلمة العربية،وفاتحين إيّاها على مبانٍ لغوية مغلوطة،وهي ظاهرة خطيرة تهدّد الأمن اللغوي للعربية برمّته إذا ما استمرّت بالتوسّع والتفشّي على شاكلة ماهو عليه الآن.
ومعلم اللغة العربية مطالب بالدّرجة الأولى بعدم التوّرط في هذه الظاهرة في غرفة التعليم،ومن ثم تسليط الضوء عليها،والإصرار على الالتزام بالبدائل العربية الفصيحة بدل تلك الكائنات اللغوية الهجينة.
فعليه مثلاً أن يصرّ على قول ألغيت بدل كنسلت،وأعدت تنظيم بدل فرمتت،وضاعفته بدل دوبلته،ومخطط له بدل مبرمج،وتجمّلت بدل تمكيجت،وصغته بدل فبركته،وحالفني الحظّ بدل شنّصت معي،وفُصلت بدل فنّشوني،وألغيتُ بدل أكّست،وغلّف بدل بكّت،وحفظ بدل سيّف.
والقائمة تطول،وتكاد لا تنتهي في هذا الشأن،والمعلم يدركها بسهولة،ولكن التحدّي يكمن في قدرته على فرض الصيغة العربية على نظيرتها الهجيبنة.
ثامناً: تقديم اللغة العربية في سياقات وظيفية لا في سياقات تنظيرية.
تتوافر اللغة على مقدار تنظيري عملاق استغرق إنجازات الكثير من منظرين اللغة العربية عبر عصورها المديدة،وهو بُعد عقلي صِرْف هدفه عقلنة اللغة،وتقعيدها وفق أسس مقننة لا اعتباطية،ولذلك علينا أن نحترم هذا التوّجه في العربية وأن نصوّغه،ولكن عندما ندخله في مناهجنا فإنّنا نحوّل اللغة العربية إلى قواعد جامدة ومعقّدة،يصعب حفظها أو استحضارها،ولذلك من المهم أن يقدّم المعلم اللغة العربية في سياقات وظيفية يتقنها الطالب عبر قوالب مكرورة بدل أن ينفق وقته في حفظ رموزها ومعادلاتها وسبر علاقاتها.
فالأجدى أن يتعلّم الطالب أن يصوغ كلمة راكب من ركب،وعاشق من عشق،وسابح من سبح على أن يعرف أنّها اسم فاعل،ولا يجيد اشتقاقها.ومن الأجدى كذلك أن يتقن وصفاً حالة قدومه بمسرع أو سعيد أو مبتهجٍ،بدل أن يعرف أنّه حالاً،ولايجيد صياغته.
وكلما أتقن المعلم تركيب الحالة السياقية في ذهن الطالب زادت كفايته اللغوية،وانحاز تلقائياً إلى استخدامها وتوظيفها والتّواصل بها.
كذلك علينا أن لا نتناقض عند توصيفنا للغة إن اضطررنا إلى ذلك،فعندما نقول إنّ الفاعل في العربية هو من قام بالفعل كقولنا: جاء الوفد المشارك في المهرجان،فالوفد هو من قام بفعل المجيء.ولكن كيف نستطيع أن نعلّل قيام الفاعل بدور المفعول به في جملة مات الرجل أو نبت الزّرع،أو كبر الصغير؟ فالرجل لم يمت من تلقاء نفسه،والزّرع كذلك لم ينبت من تلقاء نفسه،بل هناك قوى معلومة للجميع قامت بذلك،وهي قوة الله عزّ وجل.
في حالة مثل هذه علينا أن نقول للطالب إنّ للنحو العربي منطقه النسقي الخاص الذي تنتظم الجمل به،ولكنّه غير ملزم بالانصياع للمنطق الخارج عن ذاته،ولذلك يجوز أن نجد في العربية في بعض الأحوال أنّ الفاعل حقيقة هو المفعول به،وأنّ المفعول به هو حقيقة الفاعل،وأنّ اسم الفاعل هو اسم المفعول به.
تاسعاً: دور المعلم في تغيير الصّورة السلبية للعربية.
إن كان هناك قوة فاعلة ومؤثرة قادرة على تكوين جيل يعتزّ بلغته وهويته ومكانته،ويطمح إلى غدٍ مشرق مسعود،فهذه القوة بلا شكّ هي قوة التعليم.
إذن لاغرو أن نعوّل على المعلم في أن يقدّم صورة إيجابية للغة العربية ابتداء عبر نفسه،مروراً بخصوصية اللغة عبر منظومته في الاختيار والانتقاء،انتهاء عبر الثيمات الكبرى والملحّة التي يطرحها،ويلحّ على وجودها فيما يدرّس،بل إنّه قادر على استيلادها وتشكيلها في كلّ مايدرّس في حالة كانت معدومة في النّص الهدف.
وفي الشأن نفسه على المعلم أن يخرق الصورة النمطية السلبيةالشائعة لمعلم العربية،وهي صورة تقليدية توارثتها كتب التراجم اعتباطاً عندما ألحّت على أن يكون معلم العربية سيء الهندام،صعب المراس،قليل الفكاهة،كثير التعنّت،شديد التزّمت والنّزق،يتشدّق باللغة في غير مكانها،ويتقعّر في الكلام حتى يغلق على ذهن السامع.
ويأتي الكثير من المعلمين ليأكدوا هذه الصورة السلبية عبر أذواقهم وعصبيتهم ومحافظتهم المفرطة.ويبقى السؤال ألسنا في حاجة حقيقية إلى معلمي لغة عربية يكونون مثالاً حضارياً إيجابياً لسدنة اللغة ومعلميها وحاميها.فيمثّلون قيم الجمال والحياة والظّرف وحسن التخلّص،وإجادة تقييم المواقف،كما يملكون حسّاً عالياً باختيار المواضيع الحيوية التي لا تنفذ فقط إلى اللغة بل إلى ماقبلها من تواصل وإلى مابعدها من تفاعل.

المصدر

رد مع اقتباس